اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 465 هـ توفي ألب أرسلان في أرض ما وراء النهر أثناء الحرب وعمره 40 سنة، وأوصى بالحكم بعده لابنه ملك شاه، فنُصب سلطاناً للدولة السلجوقية في العام نفسه. لكن ما إن تولى ملك شاه السلطنة حتى انقلب عليه عمه "قاروت بك"، فأسرع ملك شاه إليه وقابله بالقرب من همدان وهناك اقتتلا فانهزم عمّه واستقر الحكم لابن أرسلان. وكانت الدولة في عهده قد اتسعت اتساعاً عظيماً، فامتدت من كاشغر في أقصى المشرق (حيث توقفت الفتوح الإسلامية) إلى بيت المقدس في الغرب، وبهذا فقد كانت تشمل كامل الجزء الإسلامي من قارة آسيا عدا الجزيرة العربية ودول جنوب شرق آسيا. يُقال عن ملك شاه أنه كان من أفضل السلاطين سيرة، وأن القوافل كانت تعبر من أقصى المشرق إلى لشام في عهده آمنة دون التعرّض إلى هجوم أو أذى.
أرسل ملك شاه خلال عهده جيوشاً مرتين متتاليتين لحصار مدينة حلب والاستيلاء عليها، لكنه فشل، فتحرّكت جيوشه (التي يَقودها أخوه "تاج الدولة تتش") جنوباً وفتحت حماة. ودمشق وأظهر حاكم حمص الطاعة لها فتركوه حاكماً. لكن في عام 472 هـ تغيّرت مجريات الأحداث عندما راسل أهل حلب "مسلم بن قرواش العقيلي" لكي يُخلصهم من محمود المرداسي، فأتى إلى حلب واستولى عليها وأسقط بهذا الدولة المرداسية مقيماً مكانها الدولة العقيلية، وقد راسل السلطان السلجوقي وأعلن له الولاء وعرض إرسال مبلغ من المال كل شهر مقابل إبقائه حاكماً لحلب فوافق ملك شاه. لكن لاحقاً نشأ نزاع بين تتش (الذي ولاه ملك شاه على بلاد الشام) ومسلم بن قرواش (الذي أظهر الطاعة للسلاجقة أيضاً)، وقد قتل مسلم في النزاع وتابع من بعده ابنه، لكن تتش نجح بانتزاع حلب منه فقرر ابن مسلم تسليم حلب إلى ملك شاه واستدعاه لذلك، فجاء ملك شاه من المشرق وتسلم حلب (التي تركها تتش وعاد إلى دمشق)، وسيطر ملك شاه أيضاً خلال هذه الحملة على اللاذقية وبضعة مدن أخرى.
في أواخر القرن الخامس الهجري ظهرت حركة جديدة في المشرق هي جماعة الحشاشين، والذين استولوا على قلعة ألموت عام 483 هـ، فحاول ملك شاه أن يُرسل إليهم دعاة يُعدينهم إلى المذهب السني لكنه فشل، فأرسل في عام 485 هـ جيشاً ليُحاصر القلعة لكنه هُزم مُجدداً، فقرر السلطان السلجوقي أن يَتجاهل هذه الحركة بالرغم من تحذيرات وزيره نظام الملك الكثيرة له. وعلى أي حال فلم يَملك ملك شاه وقتاً طويلاً لمقاومة هذه الحركة، لأنه توفي عام 485 هـ تاركاً دولة يَتنازعها أولاده فيما بينهم.