English  

كتب مكنونات شذور الذهب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مكنونات من شذور الذهب (كتاب)


إن علم اللسانيات علم حديث أخذ يشق طريقة في مطلع القرن الماضي بين زحمة العلوم الإنسانية حتى كاد أن يكون في طليعتها وما ذاك إلا لأن موضوعه اللغة, هي ظاهرة فكرية تتصل بالبشر اتصالا وثيقا في كل زمان ومكان بل هي إحدى خصائصهم, وهي التي تميزهم عن غيرهم من المخلوقات, قد نظر هذا القلم إليها نظرات تختلف عما ألفه الناس من أمرها إذ عدها ظاهرة طبيعية تخضع إليه الظواهر الطبيعية الأخرى من اختيار علمي ورأى أن الإشارة اللسانية لا ترتبط بينها وبين ما تشير إليه أي رابط, بل هي تجمع الفكرة أو المفهوم الذهني والتعبير الصوتي عنه, كما أن علاقة الدال بالمدلول إنما هي العلاقة اعتباطية إصلاحية عرفية وضعت باتفاق أفراد أمة ما يستعملون اللغة أداة للتواصل والتفاهم الاجتماعي.
قال أحد أقطاب هذا العلم: إنها مجموعة من العلاقات تحكمها مجموعة من العلاقات وأن معنى الكلام بلغة ما ليس حاصلا من اجتماع معني المفردات فحسب بل يحصل أيضا أن النمط الذي تنتظم فيه هذه المفردات في الجملة اللغوية حسب قواعد محددة إلى غير ذلك من النظريات والأقوال.
وما أتي يد هذا العلم الجديد لم يكن موضع تسليم مطلق من قبل علماء اللغة إذ لم تزل نظرياته موضع نقاش ودراسة, بل إن " تمشوسكي" وهو أحد أقطاب هذا العلم عدل بعضا من أرائه اللغوية مع هذا فإن علم اللسانيات لم يقل ما يريد قوله, ولم يصل بعد إلى ما يبغي الوصول إليه فإنه لفت الأنظار إليه ورأى فيه بعض الباحثين واللغويين جدة وشمولية كمستحقات الاهتمام, فانطلقوا يشيدون بمنجزاته ويهتمون بنظرياته ويعتقدون المؤتمرات والدورات والندوات للتعريف بهذا العلم الحديث وإطلاع من جهة أمر اللغة على ماجد من شؤونه وما سار من خطوات في سبيل الوصول إلى غايته المنشودة.