اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بالرغم من حداثة سنّ معاذ بن جبل -رضي الله عنه- إلّا أنّه احتلّ مكانةً رفيعةً عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حيث أهّلته سلامة دينه وصحّة تلاوته للقرآن ليقول عنه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (خُذوا القرآنَ من أربعةٍ: من عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فبدَأ به، وسالمٍ مولَى أبي حُذَيفَةَ، ومُعاذِ بنِ جبلٍ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ)، فكان معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أحد الأربعة الذين أوصى النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- بأخذ القرآن عنهم؛ لعلمه بأحكام القرآن وتلاوته وتوجيهاته، وكان من ذلك أن ابتعثه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى اليمن ليعلّم أهلها القرآن والإيمان بعد أن طلب أهل اليمن مَن يفقّههم في الدّين وأحكامه، وقد كرّم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أكثر من مرّة؛ منها: أنّه قال فيه: (نِعم الرَّجُلُ مُعاذُ بنُ جَبلٍ)، وقال أيضاً: (وأعلَمُهم بالحلالِ والحرامِ مُعاذُ بنُ جَبلٍ)، فكان ابن جبل -رضي الله عنه- أعلم النّاس بالحلال والحرام بشهادة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما ظهر حبّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- جليّاً لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- وهو يوجّهه ويعلّمه شيئاً من الأدعية ليكرّرها فأمسك بيده وبدأ بتوجيهه فقال له: (يا معاذُ واللهِ إنِّي لأُحِبُّك، فقال معاذ: بأبي أنتَ وأُمِّي واللهِ إنِّي لأُحِبُّك، فقال: يا معاذُ أوصيك ألَّا تدَعَنَّ في دبُرِ كلِّ صلاةٍ أنْ تقولَ: اللَّهمَّ أعِنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحُسنِ عبادتِك).
كان معاذ بن جبل -رضي الله عنه- يعرف قدر محبّة الرسول له ويدرك فضلها عليه، فكان يعمل بواجبها وحقوقها بطاعة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم -والقيام بأوامره، وسؤاله عمّا ينفعه من أمور دينه ودنياه، وورد في ذلك عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- حِواراً طويلاً سأل فيه الرسول عمّا يُدخل الجنّة وينجّي من النّار: (فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ أخبرني بعمَلٍ يُدخِلُني الجنَّةَ ويباعِدُني من النَّارِ)، وكلّ ذلك رغبةً منه ليكون محلّ ظنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وحبّه له.