اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يشكّل طعام أهل النار واحداً من ألوان العذاب التي يمرون بها، ولقد ذكر الله تعالى طعامهم بقوله سبحانه: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ*طَعَامُ الْأَثِيمِ*كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ*كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)، وشجرة الزقوم تنبت في نار جهنّم، وترتفع أغصانها في دركاتها، كما أخبر عنها الله تعالى بقوله: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ*طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ)، ولما سمع المشركون بأنّ شجرةً ستنبت في جهنّم وبأنهم سيأكلون منها سخروا من ذلك القول، واستنكروا أن تنبت شجرة في النار والنار تحرق الشجر وما سواه، والجواب على ذلك بأنّ الله تعالى خالق النار وخالق الشجر في النار قادرٌ أن يحرّم الشجر على النار، فلا تأكله، والله تعالى أخبر أنّ في النار زبانية هي ملائكة العذاب، وهو بقدرته يحول بين الزبانية وحرّ جهنّم، وكذلك ينبت الشجر في أصلها دون عجبٍ من ذلك.
ولقد ورد وصف ثمار شجرة الزقوم في القرآن الكريم بقول الله تعالى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ)، ومعلومٌ أن المشبّه به وهو رؤوس الشياطين غير مصوّر للسامعين حقيقة واضحة، إلا أنّ صورة الشيطان الذهنية عند البشر مقرونة بالقبح والشناعة، حتى كان العرب يشبّهون ما يستقبحون بقولهم كوجه الشيطان. قال الزمخشريّ في تفسير الآية الكريمة: (وشبَّه برؤوسِ الشياطينِ دلالةً على تناهيهِ في الكراهيَةِ وقبحِ المنظرِ؛ لأنّ الشيطانَ مكروهٌ مستقبحٌ في طباعِ الناسِ، لاعتقادِهم أنَّه شرّ محضٌ لا يخلِطه خيرٌ، فيقولون في القبيحِ الصورةِ: كأنَّه وجهُ شيطانٍ).