English  

كتب مكان تنسك مار مارون

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مكان تنسك مار مارون (معلومة)


    تعددت الأماكن المقترحة لتنسك مار مارون وتوسعت رقعتها الجغرافية، فهي تبدأ من منطقة الهرمل في شمالي لبنان، وتتجه شمالاً نحو أفاميا ثم جبل سمعان جنوبي غربي حلب، أو كما عبّر البطريرك الدويهي "في القورشيّة" دون أن يحدد مكانًا خاصًا لها. وقد ساهم في تعقيد الموضوع الخلط الذي حدث لدى البعض المؤرخين في الشأن الماروني بين ضريح القديس مارون الذي تحوّل إلى مزار ومركز حج في المنطقة، ودير القديس مارون. فمثلاً، يعتقد المطران الدبس أن الضريح قد تحوّل إلى دير. حسم الجدل مؤخرًا بعد جهود وزارة السياحة السوريّة، وبالتعاون مع أبرشية حلب المارونيّة، إضافة إلى بعثتي تنقيب من الولايات المتحدة الإمريكية منذ 1999، بشأن مكان التنسك ومكان الضريح، بتحديد مكان التنسك في كالوتا والضريح في براد، وهو ما قامت البطريركية المارونية بتثبيته رسميًا عام 2010.

    كان الأب بطرس ضو هو أول من أشار إلى براد عام 1970، إلا أن تعذر المواصلات وصعوبة الطريق في تلك المنطقة حال دون بدء التنقيب مباشرة، تجددت الدعوات خلال عام 1990 ثم أخذت تلقى تجاوبًا بمنحى إطرادي، حتى تم افتتاح الطريق السريع للمواصلات بين حلب وبراد عام2003 بناءً على طلب أبرشية حلب المارونية. تذكر وثيقة البطريركية المارونية أن المشروع قد نال دعمًا خاصًا من قبل رئاسة الجمهوريّة في سوريا، ومن ثم شكلت لجنة بين وزارة السياحة السورية وأبرشية حلب المارونية للبحث والتنقيب، أصدرت اللجنة كتيبًا يحدد طرق العمل وأساليبه ومناطق التنقيب المقترحة، فضلاً عن دراسة مفصلة حول براد.

    وقد ذكر ثيودوريطس إنّه "بعد وفاة مار مارون قامت معركة عنيفة بين السكّان المجاورين للاستيلاء على جثمانه، وكانت الغلبة لبلدة متاخمة مكتظّة بالسكّان." وهو ما ينطبق فعليًا على براد التي كانت مركزًا إداريًا في سوريا الشماليّة، ويقع على بعد 3 كم جنوبها مرتفع جبلي عرف باسم "قلعة كالوتا"، يحوي آثارًا مسيحية ووثنية عديدة. فضلاً عن ذلك، فإن الآثار المكتشفة في براد تتفق مع الطرق التي كان المسيحيون في سوريا الشماليّة يكرمون بها قديسيهم، وسوى ذلك أيضًا فإن كنيسة براد، وهي ثاني أكبر كنيسة في الشمال السوري برمته بعد كنيسة القديس سمعان العمودي في حلب وقد بنيت حوالي عام 402، وألحق بها مدفن خاص وكنيسة صغيرة للمدفن بني حوالي عام410، وهو العام الذي توفي به مار مارون. وما يزيد الأمر حسمًا أن مار مارون هو القديس الوحيد الذي توفي في القورشيّة خلال تلك الفترة، ولقد بنيت بجانب الكنيسة، كنيسة ثالثة أصغر حجمًا عام 561، وهو ما يدل على استمرار النشاط في المنطقة، إلا أنه ورغم هذه الأدلة لم يجد المنقبون بعد كتابة أو نقش واضح يشير إلى هوية الكنيسة أو هوية الضريح المقام، فتتصف الأدلة المقدمة بكونها أدلة توافقية وليست قطعية، ما حدا بالبعض إلى انتقاد المشروع. بيد أن عمليات التنقيب لم تتوقف ولا تزال مستمرة حتى اليوم، ما يعطي الأمل بمزيد من المكتشفات في المستقبل.

    المصدر: wikipedia.org