اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الإسكندر قد وكّل أنتيپاتر، وهو أحد قادته الخبيرين ومن السياسيين المحنكين، أمر مقدونيا، قبل أن يُغادر إلى آسيا. استمرت جميع مدن اليونان هادئة طيلة فترة غياب الإسكندر، ولم تتحرك فيها أي ثورة، خوفًا من أن يُصيبها ما أصاب طيبة من الخراب والدمار. وحدها إسپرطة شكّلت استثناءً، فقد دعا ملكها أجيس الثالث، سنة 331 ق.م، دعا رجاله وأبناء مدينته إلى الانتفاض على مقدونيا والتحرر من استعمارها، فكانت عاقبة ثورته أن هزمه أنتيپاتر وقتله خلال معركة في ميگالوپولي خلال السنة التالية. أرسل الأخير إلى الإسكندر في آسيا يُخبره عن ثورة الإسپرطيين وعمّا إذا كان يرغب بإنزال العقاب بهم، فرد الإسكندر بأنه لن يُعاقب أحدًا، وإنه يغفر لهم ما فعلوه. كذلك ظهرت بعض الحساسية بين أنتيپاتر وأوليمپياس والدة الإسكندر، فكثيرًا ما كانا يختلفان بالرأي، وكان كل منهما يُرسل إلى الإسكندر بين الحين والآخر يشتكي من تصرفات الثاني. بالإجمال، يمكن القول أن بلاد الإغريق بما فيها اليونان ومقدونيا تمتعتا بفترة من السلام والازدهار خلال غيبة الإسكندر، خاصةً وأنه كان يُرسل إليها مبالغ طائلة من المال الذي جمعه في فتوحاته، الأمر الذي حفّز اقتصادها على النمو، وزاد من نسبة النشاط التجاري في مختلف أنحاء الإمبراطورية. على الرغم من ذلك، أخذت البلاد تنضب من الرجال، بسبب حاجة الإسكندر الدائمة إلى الجنود، وأمره بإرسال المزيد منهم على الدوام، سواء ليُجنّدهم في الجيش أو ليوطنهم في المدائن التي أسسها وهدف إلى جعلها مدنًا هلينية نموذجية مختلطة الأعراق. وكان من شأن الهجرة المتزايدة للرجال أن ضعفت المقدرة العسكرية لمقدونيا خلال السنوات التي عقبت وفاة الإسكندر، فوقعت لقمةً سائغة بأيدي الرومان.