اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دارت حرب الأمم بين نابليون وبين الحلفاء بروسيا وروسيا والنمسا وبريطانيا العظمى 1813-1814 م، وانتهت بنفي نابليون بعد انكسار جيوشه. ثم بمؤتمر شهير عالمي وهو مؤتمر فيينا وبعض المؤرخين السياسيين يسمونها الحرب العالمية الأولى باعتبار انها كانت عالمية في درجتها ووضعها.
وقد كانت صورة الوضع العام بعد خسارة نابليون في موسكو لا تدعوالى التفاؤل في أوروبا وفرنسا.فأوروبا كانت في انقسامات وتوترات، واهل ميلان باتوا ينتحبون على أبنائهم الذين جندهم نابليون إلزامياً للحرب الروسية، ووضع البابا مزرٍ في غاية الهشاشة، ووضع مورا في نابولي مهتز كلية. والنمسا فرض عليها سلام مع فرنسا لم تكن كرامتها لتسمح به فراحت تنتهز الفرض الدبلوماسية اللازمة للقضاء على هذه الأهانه، ودول كونفدرالية الراين تطمح للخروج عن قبضة نابليون والإمساك بزمام ازدهار ذاتي خاص. واما بروسيا فخرجت حدودها إلى النصف وبالتالي نصف مواردها وهي تراقب الظروف السانحة وروسيا تدعو قلب أوروبا إلى حرب مقدسة للبطش بنابليون
وقداتحدت بروسيا وروسيا في حربها ضد نابليون. وبدأ الطرفان يحضان على حرب مقدسة، وكان الناس في أوضاع حرب مقدسة ضد الكافر نابليون إذ كانت مختلف الطوائف المسيحية ترى أن نابليون ملحد وقد زُعجت من معاملة هذا الكورسيكي السيئة للبابا. وقد حرض البروس ذوي التاريخ الذي يفخرون به على معاداة نابليون الأوضاء العامة. وبخاصة الثورة الناجحة في إسبانيا.
وفي عملية زحف من قيصر روسيا عبر بروسيا الشرقية وتقدمه بجيشه الموحد نحو البلاد المؤيده له وللحرب ضد نابليو استطاع ان يحرز تأييداً واسعاً، وبث رساله إلى زعماء بولندا واعداً اياهم بالعفو العام وبمملكة على راسها قيصر روسيا وتفاهم سراً مع النمسا حيث قام الأمير كارل فليب فون شفارتسبرج قائد الحامية النمساوية في وارسو بالأنسحاب مع جنده إلى جاليسيا، ورحب المسؤولون البولنديون بأسكندر، ثم دخل العاصمة في السابع من شباط لعام 1813 م دون مقاومة، فأضحت بولندا تابعة كلياً لروسيا. وسارع اسكندر يؤكد لفريدريك امبراطور البروس انه " ستوجد تسوية مقبوله لنصيبه المفقود " في بولندا. وحث الأمبراطور البروسي شعبه على حمل السلاح في بلاع وجهه اليهم، فاستجابت الطبقات كلها لندائه، وقبض له بعد أن امر بالتجنيد الإلزامي ستون الف رجل مدرب ومستعد للخدمة العسكرية، ووجد جيش بروسي وروسي مكون من مئة الف وعشرة آلاف مقاتل.
و كانت النمسا على أخلاصها لفرنسا فترة، فهي تخشى ان تكون أول من تصيبه الحرب فيما لو دخلت في حلف جديد، ثم ان لفرانسيس الثاني اختاً في التاج الفرنسي. وكان الأمير برنادوت وعد القيصر ان يقدم له ثلاثين الف جندي مساعده له، غير انه شغل معضمه بحرب النرويج.و تعهدت إنجلترا بتقديم عون مالي لتدعم المعركة قدره مليون جنيه استرليني في نهاية شهر نيسان، ووصلت بضائع بريطانيه بكميات كبيرة إلى الموانئ البروسية لتدخل مخازن على نهر إلبا، بعد أن فتحت بروسيا هذه الموانئ امام بريطانيا
و اما نابليون فقام بفرض الضرائب للحصول على القروض، وسحب من رصيده المالي المخبأ في اقبية التوليري، واستدعى دفعة عام 1813 م للخدمة الألزامية الفعلية، وكما تم تدريب دفعه عام 1814 م بأمر استصدره بهذا الخصوص وامر بأعداد الكتائب العسكرية المخصصه اصلاً للخدمة في فرنسا للأستعداد للحرب خارجها، وقام بإبرام عقود وصفقات تكفل امداد الجيش وتمويله بكل ما يلزمه من مأكل ومشرب وملبس، وجعل القوات قوات ضاربه موزعه على نقاط ومراكز تدريبيه معينه، على ان تكون مستعده للأنضمام لدى صدور الأوامر بالتحرك بالتوقيت الدقيق وفي المكان المحدد بدقه. واستطاع في نيسان ان يبلغ الجيش ما حصيلته خمسة وعشرون الف مقاتل وغادر باريس في الخامس عشر من نيسان 1813 م للقاء جنوده في مين وإلبا
و اما يوجين فسار جنوباً بالبقية من الحرب الروسية وبأعداد من الجند الذين تم استعاؤهم من ألمانيا، وأقبل برتران من الجنوب أيضاً. وهكذا تكون لنابليون مسيرة وميمنة للجيش فتقدم به وفي الثامن من ايآر كان جيشه البالغ مئة وخمسين الفاً قد التقى بجيش متحالف مكون من ثمانيه ثمانيه وخمسين الفاً بقياده الجنرال الروسي وتجنشتين الذي كان له صيت ذائع في الحرب الروسية وأما عدد الجنود البروس فكان خمسه واربعين الفاً. ودارت رحى معركة عند ليتزن بالقرب ليزبرج. غامر نابليون فيها مغامرة شخصية في مقدمة جنده، وهزم الحلفاء ولكن بخساره في جيشة مقدارها عشرون الفاً مقابل اثني عشر الفاً في صفوف الحلفاء.
و في التاسع من أيار صارت دريسدن قاعده نابليون ليقود منها معركتين وقد انضم إلى جيشه في هذه الظروف ما مقداره عشرة آلاف من جند فريديريك أغسطس الأول ملك ساكسونيا الذي يخاف من جارته بروسيا الطامعة. وبعث نابليون يوجين إلى ميلان لإعاده بناء بناء جيشه هناك ولكي يراقب الثوريين ثمه، وهو يحسب حساب انضمام النمسا إلى الحلفاء في محاولة لأستيلاء على شمال إيطاليا كرة ثانية.
و أعاد الحلفاء تنظيم الجيوش في بوتزن إلى الشرق من دريسدن بثلاثين ميلاً، وغادر نابليون دريسدن في الثامن من أيار مؤملاً النصر الحاسم على الحلفاء، وارسل القائد نيي كي يتقدم في نصف دائرة ليلتف على العدو ويهاجمه من المؤخرة، بيد ان تأخر فلم يتكن من صد تراجع المنهزمين أمام نابليون إلى سيليزيا بعد أن فقدوا خمسة عشر الف مقاتل، بينما انطلق نابليون إلى الأودر وضم جنود الحامية الفرنسية في جلوجاو إلى جيشه، وهكذا تحرك على طول الأودر ليضم الحامية تلو الأخرى.
و بينما كان نابليون على هذا النحو من التقدم، جاءه عرض مترنيخ بتوسط النمسا كي يتم عقد سلام بين المتحاربين، وكان رأي بيرتييه مع الجنرالات. وكولينكور مع الدبلوماسيين قبول الهدنة خوفاً من حرب طويله ربما توحي الأحداث في فرنسا المضطربة والأوضاع للجيش بعدم القدرة عليها، فرضخ نابليون للأمر الواقع بالرغم من انه في قرارة نفسه اوجس خيفه من فخ يراد به، ولكن لا بأس بتجنيد المزيد من الجند وتعزيز سلاح الفرسان في غضون هذا التوقف، لا سيما ان رفض مثل هذا العرض قد يفضي إلى دخول النمسا إلى الحلف المضاد له. وفي بلايسفيتز كانت الهدنة عقدت مده في الرابع من حزيران. ثم مددت فترتها إلى العاشر من آب بعد هذا، وانسحب نابليون إلى دريسدن مصدراً التعليمات باستكمال الكتائب وتوجه إلى مينز لقضاء الوقت مع ماري لويز عسى ان تحرض اباها على مواصله تحالفه معه باعتبارها ضمانه هذا التحالف. غير ان مترنيخ شرع في أثناء الهدنة يزيد من عدد القوات النمساويه ثم عاملاً على تقويتها وتسليحها وتجهيزها وكله تضاهر بأن هذا ضد اعداء نابليون.
ومن ثم كانت الهدنة فائده في تعزيز قوات الحلفاء. وجعل برنادوت قواته البالغه خمس وعشرين الفاً تحت تصرفهم، ثم اتى مورو الذي كان مهاجراً إلى أمريكا بسماح حكومته الفرنسية له بذلك إثر ارتباطه بمحاوله اغتيال نابليون، وقد قدم للحلفاء استشارات هامه في شأن خطط نابليون وتكتيكاته إذ نصحهم بالدرجه الأولى الا يقدموا على معركة يحضرها بنفسه، وأن الخيار الأمثل ان تخاض كل معركة يكون بعيداً منها.
و في السابع والعشرين من حزيران كانت الشروط التي ارسلها الحلفاء إلى نابليون عبر كولينكور ومترنيخ تتضمن " ان يسلم المناطق التي استولى عليها من بروسيا، وان يترك كل دعاويه في دوقيه وارسو (فرسافا)، والدول – المدن الهانسياتيه.. وبوميرانيا وهانوفر وإيليريا وكونفدراليه الراين " وبذلك يمكنه العودة إلى بلاده مع ان يحتفظ بحدوده الطبيعية لبلاده دون أن يعترض له أحد، مع اضافه شرط يخص إنجلترا ينص على ان لها الحق في إضافة شروط أخرى، ثم إن المتحالفين لن يبرموا اتفاق سلام دون الرجوع إلى موافقه إنجلترا وقد جرى تأخر في قبول نابليون بهذه الشروط إلى مؤتمر لكن بتعليق مشروط وعلى كل حال انقضت الهدنة قبل الرد واستؤنفت الحرب ولكن بانضمام النمسا هذه المرة.
و أصبح اجمالي ما لدى الحلفاء من الجند اربع مئه واثنان وتسعون الف مقاتل بعد تعزيز تام لهذه القوى، مع ألف وثلاث مئه وثلاثه وثمانين مدفعاً وأما نابليون فوصلته في عضون هذه الأحداث فرقه عسكريه من الدنمارك كان يأمل فيها، ودفعه من المجندين فصار لديه اربع مئه واربعون ألف مقاتل، والف ومئتا مدفع.
و كانت جيوش الحلفاء ثلاثة اقسام: الأول جيش الشمال بقياده برنادوت ومركزه برلين والثاني سيلزيا بقياده بلوشر في تشكيلات مختلفه تحالفت حول بريسلو والثالث هو جيش بوهيميا، وهو أكبرها بقياده الأمير فون شغارتسنبرغ الذي تمركز في براغ. وهذه الجيوش كونت نصف دائرة حول نابليون المتمركز في دريسدن، علماً بأن هذه الجيوش الثلاثة ترك لها الخيار لتشق طريقها نحو باريس على نحو مستقل.
و أعد نابليون خطته لمواجه هذه الجيوش، فجعل جيش الميسرة الذي يقوده اودينو لإيقاف برنادوت وجيش الوسط الذي يقوده نيي كي يراقب بلوخر، واما الميمنة تحت امرتنه هو كي يحرس الطرق التي قد ينطلق عبرها شفارتسنبرج عدداً من قواته كبيراً في بوهيميا. ولكن استراتيجية نابليون في إيطاليا كانت تقضي بأن يركز كل قواته لتلقي بثقلها على أحد الجيوش، واما في هذه الحالة هنا فالأمر مختلف، إذ لا يمكنه ان يقوم ان يقوم بهذه الخطة لأنها تفضي إلى فتح طريق باريس امام الجيشين الأخرى ين أو واحد منهما على الأقل، وتوجب على الجيشين من جيوشه التحرك بعيداً عن وجوده بينهما الذي كان يضفي طابعاً مؤثراً في حماسة الجند للقتال، وبالتالي فإن عدم وجوده أيضاً خلق حاله من عدم تمكن الجيشين من المناوارات السريعة والتكتيكات البارعة.
و في الثاني عشر من آب تحرك بلوخر من برسلو للهجوم على قوات نيي من كاتسباخ في ساكسونيا، واستطاع أن يغافلهم مما اشاع الذعر فيهم فلاذوا بالفرار ولكن سرعان ما قدم نابليون من جورليتس بحرسه الإمبراطوري مع قوات فرسان بقياده مورا كي يعيد تنظيم قوات نيي واستطاع ان ينتزع النصر الذي كلف سته آلاف قتيل من جيشه.
وفي أثناء هذا تقدم شفارتسبرج بمئتي الف نحو الشمال سريعاً لمهاجمه مقر القيادة الفرنسية في دريدن، وهنا انثنى نابليون عن مطارده قوات بلوخر بمئه الف مسيره اربع ايام قاطعاً مئه وعشرين ميلاً، ووجد أن المرتفعات حول العاصمة السكسونيه قد كاد النمساويين ان يسطروا عليها كليه، ولكن دارت معركة يهتاف الحرس القديم والجديد: " عاش الأمبراطور " وهو يشقون صفوف الأعداء ويحاربونهم على اشد قتال، حتى ان مورا تهور في اقتحام كما كان يفعل ايام شبابه في سلاح الفرسان التابع له، وبعد يومين من المعركة كان نابليون فيها يوجه على إطلاق المدافع بكثافه بنفسه امر شفارتيبرج جنده بالأنسحاب مخلفاً وراءه سته آلاف ما بين قتيل أو جريح أو اسير ومن سخريه الأحداث ان مورا اصيب بساقيه بطلقه مدفع فرنسي أطاحت بهما، وكان على تل مكشوف قرب إسكندر يراقب المعركة ثم مات بعد ايام وهو يصرخ بحملته " أأنا مورا تصيبني طلقه من الجيش الفرنسي وأموت بين اعداء فرنسا ؟؟!! ".
وهنا قام فاندام بتعقب جيش النمساويين المنسحبين دون أن يتبعه نابليون أو ان يتبعه مساعده، فوقع حبالة نصبها له العدو، فاستسلم مع رجاله البالغين سبعه آلاف رجل في الثامن والعشرين من آب لأحد اقسام جيش سفارتسبرج، وفي دنفيتس في السادس من أيلول جرت اشباكات بين نيي والعدو، فخسر نيي خمسه عشر ألفا من رجاله وهذا ما اضاع ثمرات نصر دريسدن.
وعلى اثر هذا ارسل نابليون إلى السينات طالباً استخدام مئه وعشرين الف مجند من دفعه 1814 م ثم مئه وستين الفاً من دفعه 1815 وهؤلاء كلهم لم يستكملوا تدريباتهم بالطبع كما انه اضيف ستون الف جندي إلى الجيش الروسي كانوا قد خاضوا القتال في معركه بولندا. ثم انضم جيش بافاريا في الثامن عشر إلى صفوف الحلفاء بعد أن كان بين صفوف مقاتلي نابليون، وامسى هدف المتحالفين الأقوياء ان يستولوا على ليبزج و" ان يحسموا الحرب بمعركة تستطيع فيها قواتهم الموحده احباط اي استراتيجيه نابليونيه "