English  

كتب مقتل مروان بن محمد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مَقْتَل مَرَوانِ بن مُحَمَّد (معلومة)


لما علم مروان بن محمد أن أبا العباس قد بويع له بالكوفة أميرًا للمؤمنين، وأن الجنود التفوا عليه، شق ذلك على نفسه جداً، فجمع جنوده لمحاربته، فتقدم لهم من قبل السفاح أبو عون بن يزيد في جيش كثيف، فتقابلوا بالزاب -وهو نهر قريب من الموصل-، وجاءت المساعدات لأبي عون من جهة السفاح، ثم حث السفاح أهله على من يلي القتال من أهل بيْتِه، فانتدب له عبد الله بن علي، فقال له «سر على بركة الله»، فسار في جنود كثيرة، فقدم على أبي عون، فتحول له أبو عون عن سرادقه وأخلاه له، وجعل عبد الله بن علي على شرطته حياش بن حبيب الطائي ونصير بن المحتفز، ووجه أبو العباس موسى بن كعب في ثلاثين رجلاً على البريد إلى عبد الله بن علي، يشجعه على محاربة مروان، والمبادرة إلى قتاله ونزاله، قبل أن تحدث أمور أخرى غير متوقعة، وتبرد نيران الحرب، فتقدم عبد الله بن علي بجنوده، حتى واجه جيش مروان، ونهض مروان في جنوده، وتصاف الفريقان في أول النهار، ويقال إن تعداد جيش مروان كان مائة وخمسين ألفاً، ويقال مائة وعشرين ألفاً، وكان تعداد جيش عبد الله بن علي عشرين ألفاً، فقال مروان لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: «إن زالت الشمس يومئذ ولم يقاتلونا، كنا نحن الذين ندفعها إلى عيسى بن مريم، وإن قاتلونا قبل الزوال، فإنا لله وإنا إليه راجعون»، ثم أرسل مروان إلى عبد الله بن علي يسأله المصالحة، فقال عبد الله: «كذب ابن زريق، لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله»، وكان هذا يوم السبت لإحدى عشر ليلة خلت من جمادى الآخرة من عام 132 هـ، فقال مروان: «قفوا لا تبتدئون بقتال»، وجعل ينظر إلى الشمس، فخالفه الوليد بن مُعاوِيَة بن مروان -وهو ختن مروان على ابنته-، فهاجم فشتمه مروان، فقاتل أهل الميمنة، فانحاز أبو عون إلى عبد الله بن علي، فقاتل موسى بن كعب لعبد الله بن علي، فنزلوا، وقد نودي: «الأرض الأرض»، فنزلوا وأشرعوا الرماح، وجثوا على الركب وقاتلوهم، وجعل أهل الشام يتأخرون، كأنما يدفعون، وجعل عبد الله يمشي على رجليه، وجعل يقول: «يا رب، حتى متى نُقْتَل فيك»، ونادى قائلاً: «يا أهل خراسان، يا شارات إبراهيم الإمام، يا مُحمد، يا منصور»، واشتد القتال بين الناس، فأرسل مروان إلى قضاعة يأمرهم بالنزول، فقالوا: «قل لبني سليم فلينزلوا»، وأرسل إلى السكاسك: «أن احملوا»، قالوا: «قل لبني عامر أن يحملوا»، فأرسل إلى السكون: «أن احملوا»، فقالوا: «قل لغطفان فليحملوا»، فقال لصاحب شرطته: «انزل»، فقال: «لا والله، لا أجعل نفسي غرضًا»، فرد عليه: «أما والله لأسوءنك»، فقال صاحب الشرطة: «وددت لو قدرت على ذلك»، ويُقال أنه قال ذلك لابن هبيرة، ثم انهزم أهل الشام، وتعقبهم أهل خراسان يقتلون ويأسرون من أهل الشام، وكان مَن غرق مِن أهل الشام أكثر ممن قُتِل، وقد أمر عبد الله بن علي بعقد الجسر، واستخرج من غرق في الماء، وجعل يتلو:  وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ    ، ومكث عبد الله بن علي في موضع المعركة سبعة أيام، وقد قال رجل من ولد سعيد بن العاص في مروان، وقيامِه بالفِرار:

وحصل عبد الله على ما في معسكر مروان من الأموال والأمتعة والحواصل، ولم يجد فيه امرأة سوى جارية كانت لعبد الله بن مروان، وكتب إلى السفاح يبشره بما فتح الله عليهم من النصر، وما حصل له من الأموال، فصلى السفاح ركعتين شكرًا لله ، وأطلق لكل من حضر الواقعة خمسمائة، ورفع في أرزاقهم إلى ثمانين، وأما مروان فإنه انهزم وسار لا يعطف على أحد، فمكث عبد الله بن علي في مقام المعركة سبعة أيام، ثم سار خلفه بجنوده الذين معه، وذلك بعد أن أمره السفاح بهذا، فلما اجتاز مروان بن محمد حران أخرج أبا محمد السفياني من حبسِه، وجعل عليها ابن أخته وزوج ابنته أبان بن يزيد، فلما قدم عبد الله على حران، وخرج إليه أبان، وقد لبس السواد -شعار بني العباس-، فأمنه عبد الله، وأبقاه على ولاية المدينة، وهُدِمَت الدار التي سُجن فيها إبراهيم الإمام، وقد مَرَّ مروان بقنسرين؛ لكي يذهب إلى حمص، فلما وصلها خرج إليه أهل حمص بالأسواق والمعايش، فمكث بها يومين أو ثلاثة، ثم شخص منها، فلما شاهد أهل حمص قلة من معه، طاردوه؛ ليقتلوه، وقاموا بنهب ما معه، وقالوا: «مرعوب مهزوم»، فلحقوه بوادٍ عند حمص، فأكمن له أميران، فلما تلاحقوا بمروان، عطف عليهم، وطلب منهم أن يعودوا فأبوا إلا مقاتلته، فنشب القتال بينهم، فانهزم أهل حمص، فذهب مروان إلى دمشق ومنها إلى مِصْر، فأمر السفاح أن يُرسل صالح بن علي العباسي إلى مصر في طلب مروان بن محمد، فذهب صالح بن عليّ يطلبه، فأخذ يُطارده في مصر؛ حتى علم أن مروان في كنيسة في الفيوم، فقُتِلَ مروان، واحتُزَّ رأسه، فأرسلها صالح بن عليّ إلى السفاح مع رجل يُسمى خزيمة بن يزيد بن هانئ.

المصدر: wikipedia.org