اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كَانَ أَبُو عَبْدِ الله البَرِيْدِيّ لَمَّا حَاصَرَهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ أَيَّامَ مَقَامِهِ بوَاسِطَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا، وَمِنْ ثُمَّ تُوْزُوْن بَعْدَهُ ضَاقَتْ بهِ الأُمُوْرُ فَاضْطَّرَبَتْ رِجَالُهُ وَعَمِلُوْا عَلَى الاسْتِئْمَانِ إِلَى أَبيْ يُوْسُفُ أَخِيْه. وَاسْتَقْرَضْ مِنْ أَبيْ يُوْسُفَ قَرْضًا بَعْدَ قَرْضٍ، وَذُكِرَ تََخَلُّفُهُ وَتَضْيعُهُ، وَصَحَّ عِنْدَ أَبي عَبْدِ الله أَنَّ أَبَا يُوْسُفُ يُرِيْدُ القَبْضَ عَلَيْهِ وَاعْتِقَالَهُ لأَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِ جرَايَةً عَلَى نَقْم، فَاسْتَوْحَشَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبهْ. وَحَكَى إِسْرَائِيْلُ الجُهْبُذُ وَكَانَ خِصِّيْصًا بأَبيْ عَبْدِ الله أَنَّهُ اسْتَدْعَاهُ وَشَكَا إِلَيْهِ حَالَهُ فِي الإِضَافَةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قم إلى أبي يوسف أخي«قُمْ إِلَى أَبيْ يُوْسُفُ أَخِي» وَأَوْمَأَ إِلَى دُرْجٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَفَتَحَهُ فَإِذَا فِيْهِ حَبُّ لُؤْلُؤٍ وَيَاقُوْتٍ وَقَالْ «احْمِلْ هَذَا إِلَيْهِ وَسَلْهُ أَنْ يُقْرِضَ عَلَيْهِ عَشَرَةَ آَلاَفِ دِيْنًار».
وَمَضَى إِسْرَائِيْلُ الجُهْبُذُ إِلَى أَبيْ يُوْسُف وَحَدَّثَهُ بمَا خَاطَبَهُ بهِ أَخَاهُ أَبَا عَبْدِ الله وَأَخْرَجَ لَهُ مَا بحَوْزَتِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوْ يُوْسُفَ «يَا أَبَا الطَّيِّبْ مِنْ سُوْءِ تَحْصِيْلِهِ يُرَىْ، وَلَوْ مُدَّتْ دِجْلَةُ مَالًا لَبَدَّدَهْ، هَذَا رَجُلٌ حَصَلَ لَهُ مِنْ وَاسِط فِي كَرَانَه التي تَوَلاَّهَا ثَمَانِيَةُ آَلافِ أَلْفِ دِيْنًارٍ، أَمَا وَجَبَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ بأَلْفِ أَلْفِ دِيْنًارْ»، فَرَدَّ عَلَيْهِ إِسْرَائِيْلُ الجُهْبُذُ وَقَالْ «يَا سَيِّدِيْ وَمَنْ أَوْلَى بهِ مِنْك عَلَى تَصَرِّفِ كُلِّ حَالْ؟ فَتَفَضَّل بمَا طَلَبْ». فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوْسُفْ «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ إِلَى هَذَا الوَقْتِ وَمُنْذُ انْصَرَفَ مِنْ وَاسِطْ خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ وَمَا تَمْتَلِيْ عَيْنُهُ، ابْعَثْ إِلَيَّ الجَّوْهَرِيِّيْنَ وَأَحْضِرْهِمْ حَتَّى يَقُوِّمُوْا هَذَا الجَوْهَرَ وَأُعْطِيْهِ قِيْمَتَه.»
وَكَانَ الاتِّفَاقُ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ إِسْرَائِيْلُ الجُهْبُذُ بخَمْسِيْنَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَمَّا ذَهَبَ إِلَى أَبي عَبْدِ الله وَحَدَّثَهُ الحَدِيْثَ فَقَالَ لَهُ «لا إِلَهَ إِلّا الله، قُلْ لَهُ يَا أَبَا يُوْسُفَ، جُنُوْنِّيٌّ الذِي ذَكَرْتَهُ وَقِلَّةُ تَحْصِيْلِيْ أَقْعَدَكَ هَذَا المَقْعَدَ وَصَيَّرَكَ كَقَاْرُوْن». ثُمَّ عَدَّدَ مَا عَمِلَهُ مَعَهُ وَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، وَتَبَيَّنَ الشَّرُ فِي وَجْهِهِ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ نَحْوَ العَشَرَةِ، أَقَامَ غِلْمَانُهُ وَفِيْهِمْ يَانِسُ وَإِقْبَال وَرَبيْب وَمَلََاحُ يَانِسْ فِي مُخْتَرَقٍ قَدْ سُقِفَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ، فَتَمَكَّنَ لَهُ هَؤُلاءِ وَوَثَبُوْا عَلَيْهِ بالسَّكَاكِيْن وَمَازَالَ يَصِيْحُ «يَا أَخِيْ قَتَلُوْنِي قَتَلُوْنِي» وَأَبُو عَبْدِ الله يَقُوْلِ «إِلَى لَعْنَةِ الله»، وَمَاتَ أَبُوْ يُوْسُفْ إِثْرَ ذَلِكْ.