اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تدور أحداث رواية "مقام الدرديري" فى قرية مصرية بسيطة، اعتاد أهلها كل عام أن يحتفلوا بالولي صاحب أعلى ضريح ضمن عشرة أضرحة تتفرق جميعها بين مقابر القرية، وكأن هذا الولي (الدرديري) صاحب الفضل الأول والأخير عليهم بعد الله. وإذ يحفل مجتمع القرية المصرية بالعديد من الأعراف والتقاليد التى تشكل فى مجملها وجدان الفلاحين ومظاهر سلوكياتهم وطموحاتهم، ولإن كانت هذه التقاليد قد تغير معظمها الآن، إلا أنها مازالت راسخة فى نفوس وقلوب أغلب الأحفاد الذين لحقوا آثار بعضها وربما تعايشوا معها، أوحُكى لهم عن بعضها الآخر من خلال حواديت الأجداد والجدات. وهذه التقاليد فى مجملها تحمل مصداقية وبساطة أبناء الريف، كما يتضح فيها ومن خلالها استسلامهم لواقع جميل لا يطمح إلى مزيد من المعرفة أو الترف المرتبط فى وجهة نظرهم بالهشاشة والضعف، لذا فالرواية تبرز جانبًا من هذه الظواهر التى مازالت آثارها موجودة حتى اليوم, كما أن الرحلة السنوية إلى المسجد والضريح الأحمدي فى طنطا مازالت آثارها باقية ومتأصلة أيضًا، إذ تمارسها أقلية قليلة ممن أحبوا أولياء الله الصالحين، ولم يتنازلوا عنها مهما كلفتهم المسيرة من مال وجهد، مع تطور واضح فى الشكل والمضمون، كاستخدامهم السيارات ووسائل النقل الحالية فى الذهاب والعودة كبديل للإبل، وتقلص حجم النذور التى كان يتلقاها ولي عهد الشيخ "الدرديرى"، الذى لم يعد ضريحه مزارًا كما كان فى السابق.
كما أن ذاكرة الراوي تحمل زخمًا من عبق الماضى بقدر يجعلها تخلط بين السابق والآني، فى محاولة لوصف ملامح القرية القديمة والحديثة، ودمج ذلك فى قضية الحب التى هى قضية الإنسان منذ مولده وحتى آخر عمره.
يذكر أن الرواية تعد الرابعة في مسيرة الكاتب الأدبية، حيث صدر له روايات "الخريف الأخير، وأيام محبوبة، وجسر السويس".