اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المال من الضروريات الخمسة التي لا تستقيم حياة البشر إلا بها، وإن كان آخرها رتبة وقول الغزالي عن عدم تعظيم الأمر في المال -:" معايش الخلق فلا يجوز تسلط الناس على تناولها كيف شاءوا حتى بالاستيلاء والسرقة وغيرهما، بل ينبغي أن تحفظ لتبقى ببقائها النفوس، إلا أن الأموال إذا أخذت أمكن استردادها، وإن أكلت أمكن تغريمها فليس يعظم الأمر فيها" - عائد لإمكانية تعويضه لا إلى مدى أهميته من حيث كونه مالا. لذا قال" كما أبحنا أكل مال الغير بالإكراه لعلمنا بأن المال حقير في ميزان الشرع بالإضافة إلى الدم" .
وهذا لا يقلل من أهميته لأن المقاصد الأخرى مرتبطة به ارتباطا لا ينفصم. وقد بين ذلك بقوله:" فصار حفظ الدنيا أيضاً مقصوداً تابعاً للدين لأنه وسيلة إليه. والمتعلق من الدنيا بالآخرة شيئان: النفوس والأموال، فكل ما يسد باب معرفة الله تعالى فهو أكبر الكبائر، ويليه ما يسد باب حياة النفوس، ويليه باب ما يسد المعايش التي بها حياة الناس، فهذه ثلاث مراتب، فحفظ المعرفة على القلوب، والحياة على الأبدان، والأموال على الأشخاص ضروري في مقصود الشرائع كلها، وهذه ثلاثة أمور لا يتصور أن تختلف فيها الملل، فلا يجوز أن الله تعالى يبعث نبياً يريد ببعثه إصلاح الخلق في دينهم ودنياهم، ثم يأمرهم بما يمنعهم عن معرفته ومعرفة رسله، أو يأمرهم بإهلاك النفوس وإهلاك الأموال
وهذا الكتاب يبين أن القرآن الكريم أتى بأصول ذلك كله، ودلل على الكثير من التفصيلات المهمة من خلال استخدامه كل الأساليب الكاشفة عن المقاصد من: دلالات الأوامر والنواهي والعلل، إلى الأمثلة والقصص والحِكم، وما يتخلل ذلك من دلالات المفردات والسياق وأسباب النزول والاستقراء والتكرار...إلخ، وهو ما سأبينه في الفصول والمباحث القادمة عن طريق بيان علاقة الإنسان بالمال، ومصادر الأموال المشروعة وغير المشروعة، وتأثير الأموال على الإنسان بمفرده، وعلى الإنسان في أسرته ومجتمعه، وعلى الإنسان في أمته التي ينتمي إليها، مع الإشارة في كل موضع إلى علاقة المال بمقاصد القرآن كالعبادة والتوكل والدعاء والتوبة والمحبة والتقوى والخشية والفلاح.