اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دولة القانون أو الدولة القانونيّة هي كلمة من أصولٍ ألمانيّة، ويطلق عليها أيضاً اسم دولة الحقوق ودولة العقل، وهي عبارة عن مفهوم يوضّح الفكر القانوني القارّي الأوروبي. وتعرّف دولة القانون على أنها الدولة الدستوريّة التي يتمّ فيها تقييد ممارسات السلطات الحكوميّة للقوانين، ويرتبط هذا المفهوم في كثيرٍ من الأحيان بمفهوم (الأنجلو أميركيّة) لسيادة القانون. وتقتصر سلطة الدولة في دولة القانون على حماية الأفراد فيها من الممارسات التعسفيّة للسلطة، حيث يتمتّع المواطن في ظلّ هذه الدولة بالحريّة المدنيّة بشكلٍ قانوني، ويتمكّن بموجبها من استخدامها في المحاكم. ومن هنا يتضح بأنه لا يمكن لأيّ دولةٍ التمتّع بالديمقراطيّة والحريّة دون أن يكون بها أولاً دولة قانون.
عرّف الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت مفهوم دولة القانون في البداية على أنه الدولة الدستوريّة، ويستند في منهجه على سيادة الدستور المدوّن في الدولة، حيث إنّ تلك السيادة لا بدّ لها من إيجاد ضمانات لتطبيق الفكرة الأساسيّة، وهي حياةٌ سلميّةٌ دائمة كشرطٍ أساسي لإسعاد الشعب وازدهاره. بنى كانت منهجه على الدستور والحكومة الدستوريّة، ومن هذا المنطلق صاغ الإشكاليّة الرئيسيّة للدستور حيث قال: (يستند الدستور لدولةٍ ما على قيم مواطنيها، والتي بدورها تستند على صلاح هذا الدستور). ومن هنا كانت تلك الفكرة هي الأساس في النظريّة الدستوريّة للقرن الحادي والعشرين، ومنها وضع الكتّاب الألمان نظريّة كانت على رأس توجهاتهم نحو دولة القانون. يأتي مفهوم دولة القانون مستنداً على تلك الأفكار التي قدّمها الفيلسوف كانت، ومنها على سبيل المثال ما ورد في بحثه عن طبيعة الفضيلة، والذي قال فيه: (إنّ مهمة إنشاء حياةٍ عالميّة دائمة السلام ليست فقط جزءاً من نظريّة القانون في إطارٍ عقلاني بحت، لكنها بحدِّ ذاتها هدف نهائيّ ومطلق). ومن هنا يجب أن تصبح الدولة عبارة عن مجتمعٍ كبير يضمّ أعداداً كبيرة من الناس في سبيل تحقيق هذا الهدف، بحيث يعيش هؤلاء في ظلّ الضمانات المشرّعة لحقوق الملكيّة الخاصة التي يضمنها الدستور، ولتحقيق هذا يجب أن يستمدّ الدستور سيادته بشكلٍ مسبق من اعتبارات تحقيق العدالة والمثل الأعلى والإنصاف في حياة الأفراد برعاية القانون العام.
من هذه المبادىء: