اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إذا ما أردنا فهم معنى العدالة وجب علينا الرجوع إلى أصل هذه الكلمة ومنشئها لغةً واصطلاحاً، فالعدالة لغةً: تعني الاستواء أو الاستقامة أو كلاهما معاً، وهو ما قام في النفوس أنّه مستقيم وضد الجَور، أمّا العدالة اصطلاحاً: هي صيغة مشتركة للتعايش بين البشر، وتعني عدم الانحياز في محاكمة أيّ شخص إلى أيّ أمر خارج عن قانون وضعي تشارك في صياغته جميع الناس بعيداً عن التحكم.
ينبثق عن مفهوم العدالة عدّة أشكال منها: العدالة في الإسلام، والعدالة في القانون، والعدالة في الفلسفة وهو أحد الأشكال التي سنتطرّق إليها في هذا المقال.
اتخذ مفهوم العدالة عند الفلاسفة أشكالاً كثيرة، فقد كان لكلّ منهم رؤيته وتأطيره لمفهوم العدالة وفقاً للمرحلة والظروف التي عاش بها، فإذا ما سلطنا الضوء على مفهوم العدالة عند أرسطو نجد أنها تنقسم إلى دلالتين: عامة، وخاصة.
أمّا مفهوم العدالة عند السفسطائية، فهي ترمز إلى مصلحة الطرف الأقوى، فالأقوى هو من سنّ القوانين ونظمها من منظوره الخاصّ ومن أجل مصالحه الخاصّة، لهذا يرى السفسطائيون أنّ العدالة تتغيّر من مجتمع لآخر وفقاً لتغيّر مصالح الأقوى فيها.
يعرض أفلاطون موقفه من العدالة في كتابه الجمهورية على شكل حوار بين طرفين، سقراط ويمثل الطرف الأول، وغلوكون وأديمنتس ويمثلان الطرف الثاني، فيقول أفلاطون على لسان سقراط أنّ العدالة هي ليست عدالة فرديةّ، وإنّما هي عدالة مرتبطة بشكل مباشر مع العدالة العامّة.
يرى غلوكون أنّ العدالة نتيجة لعجز الإنسان عن ممارسة الظلم وتحمّل عواقبه، فالإنسان لم يخلق وصفة العدل لديه بالفطرة، بل يطبّق الإنسان العدل عندما لا يستطيع أن يظلم، أو حين تتسنّى للإنسان منفعة ماديّة أو معنوية جرّاء تطبيقه للعدل.
يرى أديمنتس أنّ أصحاب الفضيلة سيحوزون على فضيلتهم من البشر على شكل احترام وتقدير، بينما ينالون فردوساً لا يضاهيه شيء عند الآلهة.