اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المطاوعة: مصدر على وزن مُفَاعَلَة من الفعل طَاوَعَ، قال الخليل بن أحمد:
. قال ابن السكيت:
والمطاوعة هي الموافقة، ومنه قوله تعالى ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [5:30] أي تابعته وشجعته وأعانته وأجابته. فالمطاوعة هي الموافقة والانقياد والاستجابة.
أوَّلُ من ذكر مفهوم المطاوعة هو سيبويه في قوله:
ثُمََّ أشار بعد ذلك إلى أوزان الفعل الدالة على هذا المفهوم التي ظل يرددها من جاء بعده من النحويين بشيء من التفصيل.
ومن الملاحظ أن سيبويه لم يستعمل مصطلح المُطَاوَعَة ولم يقدّم لها تعريفاً، ولكنه استعمل الفعل طَاوَعَ، ومن اشتقّ هذا المصطلح فيما بعد.
وأما المبرد فقد ذكر مصطلح المُطَاوَعَة وعرّفه بقوله:
نحو: كسرت الإناء فانكسر، ويشرحه في موضع آخر فيقول:
وبوّب لها باباً فقال:
وسمّاها أيضاً الانفعال، والانفعال مصدر الفعل اِنفَعَلَ وهو صيغة من صيغ المطاوعة. ويعرّفها ابن جني بشكل أوضح في شرحه لتصريف المازني بقوله:
فالمطاوعة عنده هي قبول الأثر، ويفرق ابن جني في هذا التعريف بين ما يمكن أن يصدر منه فعل حقيقي تصح نسبته إليه كالبشر مثل: باعدت زيداً فتباعد، وصرفته فانصرف، فـ «زيد» هو الذي فعل التباعد والانصراف بنفسه عند إرادتك إياها منه، لأنه قادر على الانصراف والتباعد حقيقة، وما لا يمكن أن يصدر منه فعل مثل: قطعت الحبل فانقطع، وكسرت الزجاج فانكسر، فإن الحبل والزجاج لا يصح منهما الفعل، لأنه لا قدرة لهما، ولكن عومل الفعل هنا معاملة ما يصح منه الفعل.
ويُصْبِحُ المصطلح أكثر دقة عند أبي سعيد الحسن السيرافي، فالمطاوعة هي:
فالمطاوعة عنده هي قبول الأثر، ثم يشير إلى مسألة مهمة وهي أن التأثير في الأصل وقع على المفعول به، فإن وافق الفعل فهي المطاوعة وإن امتنع فلا تحصل المطاوعة، وهذه أول إشارة إلى لزوم المطاوعة وتخلفها عن الوقوع. وعرّفها الصيمري وابن سيده بتعريف السيرافي السابق وهي عندهم قبول الأثر، وليس التعدي كما فهم ذلك خليل إبراهيم العطية؛ إذ علق على التعريف بقوله:
أما ابن الحاجب — وتبعه الشريف الجرجاني وأبو البقاء الكفوي – فقد عرّفها بقوله:
ويزداد المُصطلح اتساعاً ودِقَّة عند الرضي الاستراباذي وهو عنده يعني:
فالمطاوعة عنده هي قبول الأثر وهذا الأثر وقع على المفعول به أولاً، ثم قبله فأصبح فاعلاً، فالمطاوع هو زيد أو الفاعل؛ لأنه هو الذي قبل الفعل أو الأثر، ثم أشار إلى مسألة دقيقة وهي تسميتهم للفعل الذي أسند إلى الفاعل المتأثر بالفعل المطاوع مجازاً وهي تشير إلى فهم الرضي للمطاوعة وكيفية حصولها.
وعرفها ابن هشام بقوله:
ولا زيادة في هذا التعريف عن التعاريف السابقة. ونجد الشيخ سعد الدين التفتازاني يذكر تعريفاً للمطاوعة يبدو بعيداً عن مفهومها الشائع للوهلة الأولى إذ يقول:
لأن التعريف فيه إشارة إلى ارتباط الفعل المطاوع بالفعل المطاوع، أي: أن الثاني مسبب عن الأول، ولأن هذا التعريق خلا من مفهوم التأثير والتأثير الذي يميز المطاوعة من غيرها. ثم يلحظ أن المصطلح يضيق عند محمد علي الصبان ومحمد بن عرفة الدسوقي – وتبعهما مصطفى الغلاييني، ومحمد سمير اللبدي – فكل منهما يورد تعريف ابن هشام للمطاوعة، ثم يضيف شرطاً وهو التوافق في الصيغة، لذلك خرج نحو: ضربته فتألم، لأنه وإن صدق عليه ما قال فليس موافقاً في الاشتقاق وهذا يخالف مفهوم سيبويه والمبرد للمطاوعة، قال سيبويه:
واشترط سيبويه موافقة الفعل المطاوِع للمطاوَع في المعنى نحو: طردته فذهب، فمعنى ذهب أي: انطرد، ولو قيل: طردته فضحك، أو فرفض فإنه غير مطاوع؛ لأنه ليس فيه الموافقة للفعل الأول.
وكذلك أشار المبرد إلى ذلك حيث يقول:
ولم يشترطا التوافق في الصيغة كما هو واضع في كلامهما. ويضيق المصطلح أكثر عند محمد الخضري لأنه يضيف شرطاً ثانياً مع الشرط السابق وهو العلاج الحسي، فيقول:
واختار هذا التعريف عباس حسن حيث يقول عقب ذكره:
فأما شرط التوافق فقد ذكر، وأما شرط العلاج الحسي فإن هذا الشرط اشترطه النحويون في صيغة (انفعل) فقط، فكيف يعمم شرطاً على كل الصيغ؟ وماذا يقول في قولنا: أفهمته ففهم، وأنسيته فنسي وهي ليست أفعالاً حسية؟ وأما فخر الدين قباوة – وهو من الباحثين المعاصرين – فعرفها بقوله:
وليست المطاوعة عكس التعدية دائماً، فقد تنصب المفعول به إذا كان الفعل الأول (المطاوَع) متعدياً إلى مفعولين وقد خلا التعريف من أمر التأثر والتأثير، فالتعريف يكاد يكون بعيداً عن مفهوم المطاوعة.
ومن خلال استقراء تعاريف المطاوعة يظهر أن مصطلح المطاوعة قد مرّ بمراحل متعددة هي:
1- المرحلة الأول: مرحلة الإشارة إليه دون التصريح به فضلا عن تعريفه، ويمثلها سيبويه.
2- المرحلة الثانية: مرحلة ذكره ووضع حدِّ له، ويمثلها المُبَرِّد.
3-المرحلة الثالثة: مرحلة نضج التعريف ودقته، وأبرز من يمثلها السيرافي وابن جنّي.
4- المرحلة الرابعة: مرحلة ذكر عناصر التعريف بصورة أدق مما سبق، ويمثلها الرضي.
5- المرحلة الخامسة: مرحلة النقل لتعريفات السابقين، ويمثلها ابن هشام.
6- المرحلة السادسة: مرحلة تضييق المصلح فقد أضيف إليه شرطاً التوافق في الصيغة والعلاج الحسي، ويمثلها الدسوقي والخضري، ومن المعاصرين عباس حسن، وفخر الدين قباوة.
ومن خلال استقراء التعاريف السابقة يظهر أن أدق التعاريف وأشملها لمصطلح المطاوعة هو تعريف الرضي حيث ذكر عملية التأثر والتأثير شارحاً كيفية حصول المطاوعة:
وهي وقوع التأثير على المفعول به أولاً، فإن قبل ووافق أصبح فاعلاً في الجملة الثانية وحصلت المطاوعة، ويشير أيضاً إلى أن المطاوع هو فاعل الفعل الثاني وأن النحاة سموا فعله مطاوعاً مجازا، غير أن التعريف ليس جامعاً مانعاً ولهذا اشترط بعض النحويين كما مر شروطاً ضيقوا المصطلح أو المفهوم كالدسوقي والخضري،