English  

كتب مفهوم الصراع بالمسرحية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مفهوم الصراع بالمسرحية (معلومة)


من الناحية الشكلية يمكن أن يتلخص الصراع بالمسرحية بين ربتين " أفروديت ، أرتميس " أو بمعنى آخر بين الغريزة الجنسية والعفة أو الطهارة، حيث أن هيبوليتوس يقدس أحداهم وينكر سلطة الأخرى.

و لكن يوربيديس جعل هناك مستويات عدة وتأويلات تحملها المسرحية من بينها، التأمل في المشاعر المتباينة داخل النفس الإنسانية وذلك بداخل هيبوليتوس نفسه فما بين العفة والزهد و الغريزة الطبيعية. و نستنتج من شخصية التي أنكبت علي طريق الصواب -من وجهة نظره- دون عقد المصالحة بين الرغبات التي تبدو متعارضه بداخله، وبدلا من اعتقاده بأن لكل رغبة منهما ضرورتها الحيوية وأهميتها في حياته، نجده ينقاد بكليته إلي أحداهما ويتمادى في تجاهل الأخرى لدرجة الازدراء، ومن هنا تنبع مأساته التي تنتهى بهلاكه.

و من هنا يوضح يوربيديس أن الخطأ البشري يكمن في التطرف الذي يمنع الإنسان من الفهم الصحيح لأي موقف، فيراه موقف خاطئ ولو كان هدفه الوصول إلي الأمور الخيرة الفاضلة. و منه يوضح أن الإنسان كائن مركب لا يحتوى علي عناصر ذات اتجاه واحد، وأن عظمته تكمن في سر تلك التركيبة المعقدة التي تضم مختلف الاتجاهات جنبا إلي جنب بغير تعارض حقيقي.

عالجت المسرحية سمات الشخصية المتطرفة بطريقة موضوعية، وأوضح الكاتب أين يكمن الخطأ والاختلال في التركيبة النفسية للشخصية. سمة التطرف تعد من السمات المنبوذة بالعقيدة اليونانية والحياة اليونانية بشكل عام، رغم تصوير هذه السمة بالمسرحية أنها حميدة لصاحبها ولكن يصل بالنهاية لمصير مأساوي وذلك لأن فضيلة الإنسان هي الاعتدال-كما يريد يوربيديس تصويرها- . و هي الفضيلة الممكنة بشريا بحكم محدودية الإنسان ومحدودية قدراته، ولأن التطرف يتطلب تكوينا مخالفا للتكوين البشري الواقعي، وقدرات لا يملك الإنسان امتلاكها، ولو كان التطرف نوعا من التعالى علي الذات أو رغبة في الاندماج مع المطلق، فهو أمر يبدو حتي الآن محالا بسبب عدم امتلاك الإنسان لقدرات تمكنه من الوصول إلي قمة أو ذروة يسعى للتربع عليها بغير أن يحوز مقومات ذلك.

المصدر: wikipedia.org