English  

كتب مفهوم السعادة من منظور إسلامي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مفهوم السعادة من منظور إسلامي (كتاب)


إن الشخص العادي عادة ما يصدر حكمه على سعادة غيره بظواهر ذلك الشخص، فهو عادة يحكم على شخص بأنه سعيد إذا كان منطلق الأسارير مبتسماً ضاحكاً، وقد يحكم عليه مثلاً بالسعادة، لأن له مسكاناً جميلاً أو زوجة جميلة أو سيارة فخمة، أو لأنه سافر إلى معظم البلدان، أو لأنه ترقى إلى وظيفة ذات مرتب كبير، أو حصل على درجة علمية رفيعة. أما الشخص المتعمق فيعلم أن هذه العلامات قد تكون كاذبة، وقد لا تكفي للحكم بالسعادة وقد تكون سبباً للتعاسة، فالإنسان قد تكون له زوجة جميلة أو وظيفة عالية ولكن لا يكون سعيداً. لأجل ذلك فهو يبحث عن أسباب أكثر ثباتاً، كطمأنينة البال، فيشترط أن يشعر بالقناعة والرضا وسكون النفس ويقول: ينبغي أن لا ننظر في الحكم على سعادة الفرد إلى ظواهر تصرفاته وسلوكه السطحي فقط، بل علينا أن نسبر غور ما بداخله.
كذلك نجد أن بعض علماء النفس يتعمقون في وضع المعايير التي بموجبها يمكن الحكم على الفرد بالسعادة، ولقد أورد بعضهم علامات للسعادة سنذكر منها بعضها عند الحديث عن علاقة علم الصحة النفسية بمفهوم السعادة منها "تقبل الفرد الواقعي لحدود إمكانياته واستمتاع الفرد بعلاقاته الاجتماعية، ونجاحه في عمله ورضاه عنه.. وإقباله على الحياة بوجه عام…"
وما يسميه البعض لحظات سعادة كقدوم مولود أو نجاح ابن أو شفاء مريض أو لحظة انتصار أو لحظة براءة أو لحظة تكريم وثناء واعتراف بفضل أو إنجاز أو لحظة ابتكار واكتشاف يرى البعض الأخر أنها لحظات سرور وفرح لا ينبغي أن يوصف صاحبها بالسعادة، لأن السعادة كما يرون أكثر ثباتاً ودواماً وشمولاً. فما هي السعادة وما حقيقتها؟ وهل هي الغاية القصوى للإنسان؟ وهل هي موضوعية أم ذاتية؟ وما هي مقوماتها ووسائلها وخصائصها؟ وهل هي ممكنة؟ وهل يمكن أن توجد كاملة صافية؟ هذا الأسئلة تمثل إشكالية مفهوم السعادة.

قبل محاولة طرح هذه الإشكاليات والأسئلة نود أن نقدم لهذا البحث بالحديث عن أهمية مفهوم السعادة في مجال العلوم الاجتماعية وبإعطاء لمحة لمفهوم السعادة عند أرسطوطاليس وابن مسكويه وبنتام ومل.