English  

كتب مفهوم الثقة السياسية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مفهوم الثقة السياسية (معلومة)


يختلف تعريف الثقة باختلاف مجالات العلوم الاجتماعية، حيث يتناول خبراء الاقتصاد مفهوم الثقة من خلال التركيز علي درجة الثقة داخل العلاقات التجارية، وعلي أهمية توافرها بين الأطراف التجارية، في حين تناول علماء النفس الاجتماعي مفهوم الثقة بالتركيز علي الأشخاص في إطار منظومة التفاعل الاجتماعي، بينما تناول علماء السياسة الثقة من منظور العلاقة بين المواطن والحكومة، وفي إطار التركيز علي مفهوم الثقة السياسية ينظر دارسو العلوم السياسية إلي الثقة علي اعتبار أنها سمة مجتمعية وليست فردية، حيث يشارك الأفراد ويستفيدون من ثقافة الثقة Trusting Culture أو من المؤسسات الاجتماعية والسياسية التي تعزز سلوك الثقة. ويري "بوتنام"، أن المواطنين الواثقين يكون لديهم تفاؤل بشأن المستقبل وأكثر احتمالاً أن ينضموا إلي جمعيات خيرية، وأن يتطوعوا بوقتهم لإسعاد الآخرين، والاهتمام بمشكلات المجتمع والاهتمام بالتصويت، وهم أكثر تسامحاً مع الأقليات الاجتماعية والسياسية، وأكثر قبولاً لاختلاف أنماط الحياة. وتشير بعض الأدبيات إلي الثقة السياسية علي أنها اعتقاد المواطنين بأن الحكومة أو النظام السياسي سيعمل بأسلوب يتسق مع توقعاتهم، والمواطنون الذين يثقون في الحكومة أكثر عرضة للامتثال للقوانين ويتابعون المبادرات الحكومية ، وأن الثقة السياسية تمثل التوجه العام للمواطنين نحو الحكومة، ويقوم هذا التوجه بناء علي التوقعات المعيارية للحكومة. وعلي الجانب المقابل يتم تعريف عدم الثقة السياسية علي أنها التقييم السلبي للسياسات العامة من قبل المواطنين الذين يرون تناقضاً بين المأمول والواقع، حيث يثق المواطنون في الحكومة عندما يشعرون بأنها تعالج القضايا بكفاءة، ويفقدون الثقة فيها عندما يشعرون بأنها مسئولة عن الاتجاهات غير المرغوب فيها، وأن حالة نقص الثقة السياسية النفسية أو العقلانية تؤدي إلي انعدام الثقة في المؤسسات السياسية المختلفة، وفي نهاية المطاف تتحول إلي انعدام الثقة في النظام السياسي ككل S.Feldman, "The Measurement and Meaning of Political Trust", Political Methodology,VOL. 9,1983, P.54 . وفي هذا الإطار عرَف جاك سيتري Jack Citrin انعدام الثقة علي أنها حالة من العداء تجاه القادة السياسيين والاجتماعيين ومؤسسات الحكم والنظام ، والتي تعبر عن حالة من سخط الرأي العام تجاه النظام بسبب فشل الحكومة في "تلبية احتياجات" أو "تلبية توقعات" المواطنين الأمر الذي يؤدي إلي تآكل الشرعية السياسية، كما أوضحت بعض الأدبيات أن غياب الثقة السياسية بين أعضاء العمل السياسي مؤشر علي تشبع النخبة الحاكمة بثقافة الاصطفاء السياسي، ونفي الآخر واستبعاده.

وبشكل عام فإن أهم ما يتضمنه تعريف الثقة السياسية من أبعاد يتمثل في:

  1. إن الثقة في الحكومة هي العنصر الرئيسي لبقاء المجتمع ، وتكمن الثقة السياسية في العلاقة بين النظرية والتطبيق من جانب، والمساءلة والمرونة من جانب آخر. ويعتبر قيام النخبة الحاكمة بتلبية احتياجات ومطالب مواطنيها من أهم آليات بناء الثقة، وأن الحكومة تفتقد ثقة جماهيرها عندما تصبح أقل فعالية في توصيل ما يريده الناس. ووفقاً لذلك فإن عدم الثقة السياسية تظهر عندما يدرك الفرد أن أداء الحكومة مرفوض، وأن موظفيها يخترقون المعايير المقبولة علي نطاق واسع.
  2. تعتبر الثقة في أداء الحكومة مؤشراً أساسياً وهاماً لقياس رضاء المواطنين تجاه السياسات الحكومية المُتبعة، وتقترن هذه الثقة باستجابة الحكومة لمطالب المواطنين وبتحقيق ما يخدم حاجاتهم ومصالحهم. وتناولت بعض الدراسات الثقة السياسية علي أنها الحكم الذي يتخذه المواطنون تجاه النظام السياسي وشاغلي الوظائف السياسية من حيث إنهم مستجيبون وسوف يفعلون كل ما هو حق حتي في غياب التدقيق المستمر ، وأن الثقة في الحكومة أكثر أهمية من العلاقات الحزبية أو الأيديولوجية لدعم السياسات الحكومية.
  3. ينظر البعض إلي الثقة السياسية علي أنها الثقة المغلقة ، حيث تنطوي علي الحسابات المبنية علي المصلحة والتي تقوم علي أساس عقلاني، لأن المواطنين يقومون بتقييم ما إذا كانت الحكومة تتصرف وفقاً لما تعهدت به. وطبقا لهذا فإن الثقة السياسية العقلانية تتوقف علي نوع آخر من أنواع الثقة السياسية، وهي الثقة السياسية النفسية ، والتي تنطوي علي قيام المواطن بعملية تقييم للقيم الأخلاقية والصفات المرتبطة بكل من الحكومة والمؤسسة السياسية والقادة السياسيين. ويبحث الفرد في الثقة السياسية المبنية علي أساس نفسي عن الإخلاص والصدق في الشخصية، والتي تظهر من خلال الخطب في المناسبات العامة وسلوك قادتهم السياسيين. ويجمع المواطنين بين الثقة السياسية العقلانية والثقة السياسية النفسية في عملية منح الثقة لممثليهم ومؤسساتهم السياسية، وبذلك يحاولون تحقيق توازن مقبول بين تعظيم مصالحهم وتصوراتهم للصفات الأخلاقية للنخبة السياسية أو من يتم منحهم الثقة. وتعتمد شرعية النظم الديمقراطية علي مدي ثقة الناخبين في أن الحكومة تلتزم بتنفيذ القواعد والتعهدات التي التزمت بها، بالإضافة إلي فاعلية ما تتخذه الحكومة من إجراءات.
  • أكدت العديد من الدراسات علي أن الثقة السياسية لا تنشأ ولا تعمل في فراغ، حيث تشير الثقة الاجتماعية إلي ثقة المواطنين في بعضهم بعضا كأعضاء في الوحدة الاجتماعية، والتي لا تنفصل عن مفهوم الثقة السياسية. كما يقصد بالثقة السياسية ذلك الجانب من بنية الثقة الذي يوجد بين الأفراد والمؤسسات السياسية ، وهي تمثل سجلاً لتسجيل إخفاقات ونجاحات الحكومة علي مدار الوقت، وبالتالي تعتبر القرارات السياسية والسياسات العامة جزءاً من عملية التقييم السياسي للأداء الحكومي، الأمر الذي يؤثر في درجة الثقة بين أطراف العملية السياسية.
المصدر: wikipedia.org