اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعرف مصطلح العُنف (Violence) في اللغة الـعربية بمعنى الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو العنيف إذا لم يكن رفيقاً في أمره، وعُنف به، وعليه عُنفاً أخذه بشدة وقسوة، فهو عنيف، وطريق معتنف، غير قاصد، وقد اعتُنف اعتنافاً إذا جار ولم يقصد. والتعنيف هو التعبير واللوم والتوبيخ والتقريع. وهكذا تُشير كلمة عُنف في اللغة العربية إلى كل سلوك يتضمن معاني الشدة والقسوة والتوبيخ واللوم والتقريع. وعلى هذا الأساس فإن العُنف قد يكون على مستوى السلوك (الفعل)، أو مستوى القول (اللفظ).
أما في اللغة الإنجليزية، فإن الأصل اللاتيني لكلمة (Violence) هو (Violentia)، ومعناها الاستخدام غير المشروع للقوة المادية لإلحاق الأذى بالأشخاص والإضرار بالممتلكات. ويتضمن ذلك معاني العقاب والاغتصاب والتدخل في حريات الآخرين. وهكذا يمكن القول إن الدلالة اللغوية لكلمة "العُنف" في اللغة الـعربية، أوسع في دلالتها من الإنجليزية؛ ففي الأولى يشمل العنف، إلى جانب استخدام القوة المادية أموراً أخرى لا تتضمن استخداماً فعلياً للقوة. أما في الثانية، فالعُنف يقتصر على الاستخدام الفعلي للقوة المادية فقط.
لذا فقد عرَّفت ساندرا بول العنف بصورة شاملة بوصفه "الاستخدام غير الشرعي للقوة، أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين". وفي هذا الصدد يقدم روبرت ماكافي براون تعريفاً مطولاً للعنف، بوصفه انتهاكاً للشخصية. بمعنى أنه تعد على الآخر، أو إنكاره، أو تجاهله مادياً، أو غير ذلك. أي أن مخاطبة الشخصية تعني إعطاء وصف شامل للعنف بأنه أكثر من الجسد والروح وحدهما؛ إنه يقر بأن الأعمال التي تسلب الشخصية هي أعمال عنف؛ فأي سلوك شخصي ومؤسساتي يتسم بطابع تدميري مادي واضح ضد آخر، يُعد عملاً عنيفاً؛ فهناك العنف الشخصي الخفي، الذي يؤذي الآخر نفسياً، وهناك العنف المؤسساتي الخفي، حيث تنتهك البُنى الاجتماعية هوية مجموعات الأشخاص، كما يحدث في المناطق العشوائية. كما وسع براون العنف، الذي ينبع من الفرد (الجسد والروح) إلى العنف الناتج عن علاقة مؤذية وضارة (الظلم) بين الأشخاص.