اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بالرّغم من معرفة الطريق الصحيح التي يجب على العبد أن يسلكها ليتجنّب الهموم والغموم، إلا أنّها كثيراً ما تحيط به رُغماً عنه بسبب ابتلاءات الحياة وتقلّباتها، وهذا ما أكّده النبي -صلى الله عليه وسلم- حين رأى أحد الصحابة في المسجد مهموماً يُرى عليه الحزن، فلمّا سأله عن سبب حزنه أخبره أنّ ديونه عظيمة فاغتمّ لذلك، فعلّمه النبي عليه السلام دعاءً يكرّره يقضي به الله دينه ويُذهب همّه، وهو كما قال النبي -عليه السلام- معلّماً: (قُلْ إذا أصبَحتَ وإذا أمسَيتَ ؛ اللهم إني أعوذُ بكَ منَ الهمِّ والحزَنِ، وأعوذُ بكَ منَ العجزِ والكسلِ، وأعوذُ بكَ منَ الجُبنِ والبخلِ ؛ وأعوذُ بكَ مِن غلبةِ الدَّينِ وقهرِ الرجالِ)، والمقصود بقهر الرجال الذي علّم النبي أصحابه أن يتعوّذوا منه ليس مرضاً يُعالج بالأدوية والمداواة، بل هو شعورٌ سلبيّ وانقباض يعتري الصدر فيضيّق على المرء عيشه، فهو حالةٌ يشعر خلالها المرء بالعجز عن تحصيل خير أو دفع سوء، وقد يصاحبه شماتة الأعداء وبعد الأصدقاء، فيُصاب حينها المرء بالقهر، وهو ما أسماه النبي عليه السلام بقهر الرجال.
وأمّا كيفيّة التخلّص من قهر الرجال فأوّل ما يكون بالإقبال على الله سبحانه، واللجوء إليه بدفع البلاء وتيسير طيب العيش، وحُسن التوكّل على الله -سبحانه-، وإدراك أنّ كلّ ما يواجه المسلم في حياته هو بإرادة الله -تعالى- وحكمته، فمن أدرك وجود حكمةٍ لله سبحانه في أمره هان عليه ما يلاقي من امتحانات، وعلى المرء إن أصابته ضرّاء أن يحتسب أجر هذا المُصاب عند الله تعالى، فبهذا ينال الأجور العظيمة طالما أنّ البلاء قد حلّ على كلّ حال، ولا شكّ أن الشعور بالرّضا عن الحال يهوّن المُصاب ويكون سبباً في زواله أو تخفيف مقته وصعوبته، وبعد كلّ ذلك يجب على المرء أن يأخذ بالأسباب دائماً، فلا يعرّض نفسه للمهالك أو المواقف التي يظنّ أنّ فيها العسر والمقت، حتّى لا يكون هو السبب في إلحاق القهر والمقت لنفسه.