اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كلمة الدعاء في القرآن الكريم يُقصد بها أحد معنيين؛ إمّا دعاء العبادة وإمّا دعاء الطلب، وفي قول يونس -عليه السلام-: "لا إله إلّا أنت" فيه إقرارٌ بوحدانية الله -تعالى- فهو واحدٌ لا ثاني له، كما لا يستحق أحدٌ غيره العبادة، والله وحده المستحق للخضوع والذل، وقول يونس: "إنّي كنت من الظالمين" اعترافٌ بالذنب والتقصير ووصف السائل لحال نفسه بأنّه ظالمٌ، وهذا الوصف المناسب في مقام المناجاة، كما أنّه أدبٌ في الخطاب مع المسؤول، أمّا قوله: "سبحانك" ففيه ترفيعٌ لله -تعالى- عن الظلم، ولذلك فإنّ من الآداب المتعلقة بالدعاء وطلب الحاجات من الله الاعتراف والإقرار بعدله وإحسانه على عباده أولاً، إذ إنّ من غير الممكن أن يظلم الله -تعالى- أحداً من خلقه، كما أنّ في دعاء يونس -عليه السلام- لربه تسبيحٌ وتهليلٌ له، وفي فضل ذلك رُوي عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: (أَحَبُّ الكَلامِ إلى اللهِ أرْبَعٌ: سُبْحانَ اللهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ)، والتسبيح ينفي النقص والسوء، ويثبت الكمال والحُسن، والتهليل فيه غاية الإجلال لله والإكرام له، كما أنّ التسبيح يقترن به التحميد، والتهليل يقرن به التكبير، وذلك كلّه يتضمّن كمال المدح والثناء لله -تعالى- ببيان معاني أسمائه وصفاته العليا.