اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في قلب العراق، حيث تتقاطع طموحات الأفراد مع أنياب الفساد المؤسسي، ينطلق مصطفى في رحلة تحوُّل مؤلمة من مهندسٍ طموح إلى رجلٍ ملاحقٍ بالأسئلة الوجودية، تغمره الشكوك ويجرفه التيار ما بين ما يؤمن به وما يُفرض عليه.
الرواية تتناول بأسلوب سردي عميق، تفاصيل واقعية مريرة عاشها مصطفى في شركة بنية تحتية حكومية، كان يراها بوابة لبناء وطنٍ أفضل، فإذا بها تتحول إلى مسرحٍ لتصفية القيم وميدانٍ يُختبر فيه الإخلاص على محراب المصالح. كل باب يُفتح يقود إلى آخر موصد، وكل مشروع يُخطط له يُقابل بجدارٍ من البيروقراطية، المحسوبيات، والصفقات المريبة.
تُبرز الرواية الصراع الداخلي لدى البطل، حيث تتجسد معاناة المثقف الطامح وسط واقع ينهشه الفساد، فكان عليه أن يختار بين مقاومة المنظومة من داخلها أو الاستسلام لأذرعها الملوثة. تتأرجح الرواية بين مشاهد مكثفة من المواجهة الفكرية، والمناجاة العاطفية، والتأملات الأخلاقية، في سرد متماسك ولغة مشحونة بالتوتر والتشويق.
"معضلة المهندس المبدئية" ليست مجرد رواية؛ إنها شهادة أدبية على عصرٍ يضيع فيه صوت النزاهة في صخب المصالح، وهي صرخة وجدانٍ يخشى أن ينكسر في زمنٍ أصبح فيه الوقوف على المبادئ ضربًا من الانتحار البطيء.