اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على رغم من أن حلم الطيران كان صعب المنال إلا ان والدها شجعها على تحقيقه حيث أصر على تسجيلها في مدرسة "تيط مليل" للطيران التي كانت مخصصة للفرنسيين. كان حلم ثريا تحديًا للسلطات الاستعمارية حيث كان الفرنسيون يرون في جنسهم رمزًا للتفوق، وللنخب العصرية التي كانت وقتها غير مبهورة بالتطور التكنولوجي الذي شهده العالم في هذه الفترة.
استطاعت تعلم الطيران بمدرسة تيط مليل بالدار البيضاء، التي انتقلت إليها كل العائلة. وكانت ثريا لا تزال في 16 من عمرها حين دخلت تلك المدرسة، وكان من الصعب وضع فتاة مغربية وحيدة وسط مدرسة محفوظة للنخبة الفرنسية بالإضافة إلى الإسبان والإيطاليين . وكانت تنالها نظرات محقرة عنصرية، لكنها كانت تحت حماية ورعاية أستاذها الإسباني. فيما كانت الأم والأب يقتطعان من ميزانية البيت لتوفير تكاليف الدراسة المكلفة وكذا توفير ثمن التنقل إلى المدرسة التي كانت حينها في أطراف المدينة، في منطقة خلاء.
وحين جاء يوم الامتحان صادفها يوم غير مناسب للطيران بسبب سوء الاحوال الجوية، لكنها استطاعت التغلب والسيطرة على الطائرة، وأبهرت اللجنة خصوصًا عندما حلقت على علو 3000 متر وقطعت مسافة على شكل دائرة محيطها 40 كم وبذلك حصلت ثريا على شهادة الطيران عن عمر 15 عامًا في عام 1951 ونجحت في امتحان الكفاءة لقيادة الطائرات. وكان أول ما فعلته قيادة طائرة من نوع «بيبر» وقطعت المسافة بين الرباط والدارالبيضاء. وعادت أدراجها إلى مطار تيط مليل، حيث أقام لها النادي الجوي للأجنحة الشريفة حفلاً تقديرًا لفوزها. تصدر هذا الخبر عناوين الصحف الوطنية والدولية، حيث كانت ثريا أول امرأة عربية ومسلمة وأفريقية تحصل على شهادة الطيران في هذه السن المبكرة، كما كانت سباقة في الحصول على وظيفة ربان طائرة في المغرب على مستوى الرجال والنساء معًا. عقب هذا النجاح تلقت الفتاة العديد من التبريكات المحلية والدولية مثل: عبد الكريم الخطابي، والاتحاد النسوي الجزائري، والأستاذ علال الفاسي، الذي قال مخاطبًا والدها: "هكذا احب أن يكون الاباء". كما تلقت صورة موقعة من الطيارة الفرنسية جاكلين أوريول. واستقبلها الملك محمد الخامس بالقصر لتهنئتها وبرفقته الأميرات للا عائشة وللا مليكة.