اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت القوة المخصصة للقيام بعملية التطوير في القطاع الأيسر للجيش الثالث هي لواء مشاة ميكانيكي من الفرقة 7 مشاة – التي كان يتولى قيادتها العميد أ.ح. أحمد بدوي – يتم دفعه من رأس كوبري الفرقة للعمل كمفرزة أمامية للجيش في اتجاه ممر الجدي. وكان المفترض أن يبدأ اللواء المشاة الميكانيكي هجومه في نفس التوقيت الذي حددته القيادة العامة بالمركز 10 بالقاهرة لجميع المفارز الأمامية على مواجهة الجيشين الثاني والثالث لتطوير الهجوم شرقا وهو الساعة السادسة والنصف صباح يوم 14 أكتوبر. ولكن حادثا من الحوادث الفريدة في نوعها جرى بالنسبة لهذا اللواء، فقد قام بعملية تطوير هجومه مبكرا 24 ساعة عن التوقيت الي بدأت فيه جميع المفارز الأمامية للجيش الثاني والثالث عمليات تطوير هجومها شرقا، وفيما يلي القصة الحقيقية لهذا الحادث:
بعد ظهر يوم 12 أكتوبر، تم اعداد التعليمات الخاصة بتطوير الهجوم شرقا بناء على أمر الفريق أحمد إسماعيل في المركز 10 بالقاهرة وتحرك اللواء محمد غنيم إلى الجيش الثاني واللواء طه المجدوب إلى الجيش الثالث حاملين معها تعليمات العمليات لتسليمها إلى اللواء سعد مأمون واللواء عبد المنعم واصل قائدي الجيشين، وكانت تقضي ببدء عمليات التطوير في الساعة السادسة والنصف صباح يوم 13 أكتوبر. وعندما علم الفريق أحمد إسماعيل القائد العام من الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان بالمعارضة الشديدة التي أبداها الجيشين لعملية تطوير الهجوم خلال اتصالهما به هاتفيا قرر استدعائهما لحضور مؤتمر بالقيادة العامة بالمركز 10 بالقاهرة في مساء اليوم نفسه. ورغم توجه قائدي الجيشين إلى القاهرة فإن مركز القيادة المتقدم لكل جيش منهما استمر في اعداد التحضيرات اللازمة للمعركة بمجرد تسلمه تعليمات العمليات الواردة من القيادة العامة نظرا لضيق الوقت، على أساس أن عملية تطوير الهجوم ستبدأ وفقا للموعد المحدد في هذه التعليمات في الساعة السادسة والنصف صباح يوم 13 أكتوبر، ولذا صدرت في الحال الأوامر الانذارية إلى المفارز المعينة للعملية وإلى التشكيلات والوحدات الأخرى التي ستقوم بتأمين دفع هذه المفارز من خطوط الدفع المحددة لها وفقا للتعليمات.
في الساعة الحادية عشرة مساء اتصل كل من اللواء سعد مأمون واللواء عبد المنعم واصل من المركز 10 بالقاهرة بمركزي قيادتهما في الجبهة وأبلغاهما بتأجيل موعد تنفيذ المهمة لمدة 24 ساعة، أي أن عملية التطوير ستبدأ في الساعة السادسة والنصف صباح يوم 14 أكتوبر.
وقامت شعبة العمليات في كل من الجيشين الثاني والثالث بناء على تعليمات قائد الجيشين بإبلاغ جميع التشكيلات والوحدات التابعة للجيش بتأجيل عملية التطوير لمدة 24 ساعة، إلا أن خطأ ما قد جرى فيما يتعلق بابلاغ قيادة الفرقة 7 مشاة بقرار التأجيل. فقد ثبت أن قائد الفرقة مشاة العميد أ.ح. أحمد بدوي أغفلت شعبة عمليات الجيش الثالث – ربما بدافع من السهر أو الخطأ – إخطاره بقرار التأجيل مثل باقي تشكيلات الجيش، وترتب على ذلك أن اللواء 11 المشاة الميكانيكي من الفرقة 7 مشاة وفقا للتعليمات السابقة التي صدرت من قبل إلى قيادة الفرقة تم دفعه وحده على طول جبهة القتال في الساعة السادسة والنصف صباح يوم 13 أكتوبر لتطوير هجومه شرقا في اتجاه ممر الجدي، ليصبح ذلك الحادث أحد الحوادث العجيبة التي سجلت في تاريخ الحروب.
وكان العميد أ.ح. أحمد بدوي قائد الفرقة 7 مشاة قد استدعى قائد اللواء 11 مش ميكا (لواء المنتصف في النسق الأول من قطاع الفرقة الدفاعي) عند منتصف ليلة 12 أكتوبر، حيث قام بتخصيص المهمة له وفقا للتعمليات السابق صدورها إليه. وكانت تتلخص فيما يلي:
1- يتم دفع اللواء 11 مش ميكا من يسار الموقع الدفاعي للواء داخل رأس كوبري الفرقة للعمل كمفرزوة أمامية للاستيلاء على تقاطع طريق الجدي مع الطريق العرضي 3 وتحددت ساعة س (موعد بدء الهجوم) لدفعه هو وباقي المفارز على مستوى الجبهة لتكون الساعة السادسة والنصف صباح يوم 13 أكتوبر على أن تعاون المفرزة بقصفة نيران لمدة 15 دقيقة قبل بدء الدفع.
2- يتم تدعيم اللواء بكتيبة دبابات الفرقة وبالعناصر اللازمة من مدفعية الميدان والهاون الثقيل (120 مم) والصواريخ المضادة للدبابات والمضادة للطائرات والمهندسين والاستطلاع والصاعقة.
وفي الساعة الواحدة والنصف صباح يوم 13 أكتوبر وصل قائد اللواء إلى مركز قيادته المتقدم، حيث كانت مجموعة الأوامر في انتظاره، وتم له تخصيص المهام لقادة وحداته الفرعية، وكان قراره بشأن تشكيل قتال اللواء يقضي بأن تعين كتيبة النسق الثاني للواء للعمل كمفرزة متقدمة، على أن تدعم بتكيبة دبابات الفرقة وعناصر التدعيم الأخرى الازمة لها، وتدفع من خط دفع اللواء في ساعة س على أن تتبعها الكتيبتان الخلفيتان بفاصل حوالي من 3 إلى 5 كم، ويجري التحرك بواحدة منهما على يمين طريق الجدي وبالكتيبة الأخرى على يسار الطريق (كانت كتيبة اليمين مزودة بمركبات ب ك المدرعة بينما كانت كتيبة اليسار مزودة بمركبات B.M.P المدرعة)، وإلى الخلف من الكتيبتين تسير مجموعة مدفعية اللواء التي تتبعها احتياطيات اللواء. وفي الساعة السادسة والنصف صباحا يوم 13 أكتوبر عبرت كتيبة المفرزة المتقدمة خط الدفع بعد قصفة نيران لمدة 15 دقيقة من مجموعة مدفعية الفرقة بطريقة الضرب الحسابي، ولكن دون أن تنضم اليها كتيبة دبابات الفرقة، فقد تأخرت في الوصول بسبب ضيق الوقت الذي كان مخصصا للتحضير للمعركة. ولنفس هذا السبب لم تصل سرية الصواريخ المضادة للدبابات، ولا كتيبة المدفعية المضادة للطائرات، مما أدى إلى تحرك تشكيل قتال اللواء بدون هذه الوحدات. وكن قائد اللواء قد قام بدفع كتيبة من الصاعقة في الساعة الخامسة صباحا أي قبل موعد دفع اللواء بساعة ونصف ساعة في اتجاه محور التقدم. وقد نجحت عناصر من الصاعقة في التسلل من خلال مواقع العدو والوصول خلف دفاعاته التي تواجه محور تقدم اللواء، وكانت لها فائدة كبيرة في أثناء المعركة من ناحية الإبلاغ عن مواقع العدو وتحرك احتياطياته وتأثير نيران مدفعيتنا على مواقعه.
ولم تكد كتيبة المفرزة المتقدمة تتحرك حوالي كيلو متر ونصف شرقا على طريق الجدي حتى أجبرت على التوقف والفتح في تشكيل القتال، نظرا لاصطدامها بقوة من العدو تقدر بسرية دبابات تعاونها نيران المدفعية وساتر من الصواريخ المضادة للدبابات SS II كانت متحصنة في مواقع دفاعية في منطقة تقاطع طريق الجدي مع الطريق العرضي 3. واشتبكت الكتيبة في الحال مع عناصر العدو بالنيران، وحوالي الساعة الثامنة والنصف صباحا وصلت كتيبة دبابات الفرقة، إلا أنها لم تتمكن من الانضمام إلى تشكيل قتال كتيبة المفرزة المتقدمة نظرا لكثافة الصواريخ المضادة للدبابات التي أطلقت عليها مما أرغمها على التوقف خلف تشكيل قتال الكتيبة بمساقة 100 متر. وإلى الخلف من كتيبة الدبابات اتخذ مركز قيادة اللواء المتقدم موقعه لمراقبة المعركة، وإزاء التوقف الذي جرى ولتدمير العدو المواجه لتشكيل قتال اللواء، قرر قائد اللواء دفع الكتيبة الخلفية اليسار المزودة بالمركبات المدرعة بي إم بي-1 بعد قصفة نيران لمدة 15 دقيقة من مجموعة مدفعية اللواء للالتفاف على الجنب الأيسر للعدو وتدميره في مواقعه أو ارغامه على الانسحاب وذلك بالاستفادة من طبيعة الأرض في هذا الاتجاه وباستغلال السرعة التي تتميز بها هذه المركبات (حوالي 30 كم في الساعة). وقد صدق قائد الفرقة على قرار قائد اللواء.
وفي حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، تم دفع الكتيبة المدرعة B.M.P من أقصى يمين كتيبة المفرزة المتقدمة في اتجاه الجنب الأيسر للعدو واتخذت الكتيبة تشكيل القتال ولكنها لم تتمكن من التقدم أكثر من 2 كم قم توقفت بسبب تركيز العدو نيران مدفعيته وصواريخه المضادة للدبابات على تشكيل قتال هذه الكتيبة. كما قام العدو بتركيز قصفه الجوي على تشكيل قتال اللواء، مما أحدث بالوحدات خسائر كبيرة. وازاء عجز المركبات المدرعة عن التقدم في وجه الستائر المضادة للدبابات، أمر قائد اللواء باخفاء المركبات المدرعة خلف الثنيات الأرضية والكثبان الرملية، ونزول أطقمها منها للعمل كأفراد مشاة عاديين على الأقدام، واستخدام طريقة الضرب بالنيران مع الحركة لمحاولة التقدم إلى مواقع العدو تحت ستر نيران الدبابات والمركبات المدرعة المستترة في الخلف. وكان القرار سببا في نجاح بعض الفصائل في الوصول إلى مسافات قريبة من العدو، فقد أصدر قائد الفرقة 7 مشاة في حوالي الساعة الواحدة ظهرا أمرا عن طريق اللاسلكي إلى قائد اللواء بوقف تقدم اللواء والارتداد فورا إلى أوضاعه الأصلية داخل رأس كوبري الفرقة، ولكن قائد اللواء اقترح على قائد الفرقة تأجيل تنفيذ قراره بالارتداد حتى آخر ضوء يوم 13 أكتوبر، نظرا لأن وحداته في حالة اشتباك مع العدو، وفي حالة محاولتها التخلص من الاشتباك والارتداد غربا في اتجاه رأس كوبري الفرقة فإن العدو سوف يقوم بمطاردتها ويوقع بوحدات اللواء خسائر فاحدة. وقد صدق قائد الفرقة على اقتراح قائد اللواء.
ونتيجة للبحث الدقيق الذي أجريناه بشأن مصرع الجنرال الإسرائيلي ألبرت ماندلر، اتضح لنا أنه خلال المعركة الحامية التي نشبت بين وحدات اللواء 11 المشاة الميكانيكي والقوات الإسرائيلية التي كانت تسد عليها طريق التقدم إلى تجاه مضيق الجدي، حدث أن مجموعة مدفعية اللواء أثناء قيامها بقصف مواقع العدو أصابت احدى قذائفها مركبة القيادة التي كانت يستقلها الجنرال ألبرت ماندلر قائد القطاع الجنوبي في سيناء عندما كان يقوم باستطلاع أرض المعركة بمنظاره المكبر من أحد مراكز المراقبة بالخط الأمامي مما أدى إلى مصرع أربعة من ركابها منهم ألبرت ماندلر ورافي أونجر مراسل الإذاعة الإسرائيلية الذي كان قد ألحق بفرقته. وعند آخر ضوء يوم 13 أكتوبر وصل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث والعميد أ. ح. أحمد بدوي قائد الفرقة السابعة المشاة إلى مقر القيادة الأمامي للواء المشاة الميكانيكي. وبعد التداول في الموقف صدر الأمر إلى قائد اللواء باعادة الوحدات الفرعية للواء إلى مواقعها الأصلية بداخل رأس كوبري الفرقة والاستعداد لتطوير الهجوم شرقا في الساعة السادسة والنصف صباح اليوم التالي 14 أكتوبر مع باقي المفارز المتقدمة على طول خط الجبهة لتحقيق نفس المهمة التي سبق تخصيصها للواء صباح يوم 13 أكتوبر. وكان السبب في ذلك كما سبق أن ذكرنا يرجع إلى إغفال إخطار قائد الفرقة السابعة بقرار تأجيل التطوير لمدة 24 ساعة.
وقد تقدم قائد اللواء 11 مش ميكا بمطلبين أساسيين إلى قائد الجيش الثالث حتى يمكنه تحقيق المهمة المطلوبة منه بنجاح في اليوم التالي. وكان المطلبان هما:
1- تأجيل موعد دفع اللواء للاشتباك من الساعة السادسة والنصف صباحا إلى الساعة الواحدة ظهرا يوم 14 أكتوبر، حتى يمكن في الصباح اعادة ملء المركبات المدرعة بالوقود واستعاضة الذخائر واعادة تنظيم اللواء بعد المعارك العنيفة التي خاضتها وحداته مع العدو.
2- دعم اللواء بكتيبة دبابات اضافية من اللواء 25 مدرع مستقل (الملحق على الفرقة 7 مشاة) ليتم دفعها للاشتباك من الجنب الأيمن للواء في اتجاه تقاطع طريق الجدي مع الطريق العرضي 3، مع قيامها بحركة التفاف على يسار العدو المتمركز في منطقة تقاطع الطريق وشغله بالنيران، في الوقت الذي يتم فيه دفع اللواء من خط دفعه للاشتباك. ولهذا السبب اقترح قائد اللواء أن يتم دفع كتيبة الدبابات من خط الدفع للاشتباك قبل دفع كتيبة المفرزة الأمامية للواء بحوالي 15 دقيقة.
وقد قرر قائد الجيش الثالث التصديق على مطلبي قائد اللواء، كما تقرر تأمين ارتداد وحدات اللواء الأمامية التي كانت ما تزال مشتبكة مع العدو إلى رأس كوبري الفرقة بقصفة نيران من مدفعية اللواء ومدفعية الفرقة. وقد تم للواء الارتداد غربا تحت ستر نيران المدفعية واستعادة أوضاعه الدفاعية في رأس الكوبري حوالي الساعة الثانية صباح يوم 14 أكتوبر. وفي الساعة التاسعة صباحا، وأثناء قيام وحدات اللواء بالتجهيز للمعركة، أجرى قائد اللواء تأكيد المهام على قادة وحداته الفرعية كما خصص المهمة الجديد لقائد كتيبة الدبابات التي أرسلت من اللواء 25 مدرع المستقل.
وفي حوالي الساعة الواحدة ظهرا يوم 14 أكتوبر تم دفع كتيبة الدبابات من اللواء 25 مدرع مستقل من خط الدفع المحدد لها بعد تأمين دفعها بقصفة نيران من المدفعية لمدة 15 دقيقة . وقد أمكن لكتيبة الدبابات التقدم في اتجاه تقاطع الطرق بسرعة كبيرة إلى الحد الذي جعلها تقطع مسافة 7 كم في 15 دقيقة حتى أوشكت على تحقيق أهداف هجومها. وكانت الكتيبة قد اشتبكت مع العدو خلال تقدمها ودمرت له حوالي 5 دبابات. إلا أنه في حوالي الساعة الواحدة والربع ظهرا صدرت الأوامر من قيادة الجيش الثالث بوقف دفع اللواء المشاة الميكانيكي، وكذا انسحاب كتيبة الدبابات التي دفعت من قبل إلى رأس كوبري الفرقة 7 مشاة، ويبدو أن السبب في ذلك يرجع إلى قرار اتحذته القيادة العامة في المركز 10 بالقاهرة بعد ادراكها فشل عملية تطوير الهجوم على المحاور الأخرى. وكانت عملية التطوير على تلك المحاور قد بدأت في الساعة السادسة والنصف صباحا أي قبل أكثر من 6 ساعات من بدء عملية التطوير على طريق ممر الجدي. وعقب وصول هذه التعليمات من قيادة الفرقة 7 مشاة إلى قائد اللواء أصدر أوامره إلى وحدات اللواء التي كانت على وشك التحرك في الموعد المحدد للدفع للاشتباك إلى التمسك بمواقعها داخل رأس كوبري الفرقة، وأصدر أمرا عن طريق اللاسلكي إلى قائد كتيبة الدبابات بالارتداد إلى رأس كوبري الفرقة. ونظرا لأن عملية التخلص من الاشتباك مع العدو والارتداد غربا قد تمت في أثناء النهار، لذلك عاود العدو هجماته العنيفة على مؤخرة كيبة الدبابات وعلى السرية التي كلفت بستر ارتدادها، كما قام بتركيز نيران مدفعيته عليها مما أدى إلى وقوع خسائر جسيمة بالكتيبة، فقد فقدت 13 دبابة وأصيب عدد كبير من أفرادها، كما استشهد قائدها بعد اصابة دبابته بصاروخ مضاد للدبابات، وقد قامت مدفعية الفرقة 7 مشاة بستر ارتداد كتيبة الدبابات بجميع وسائل النيران المتيسرة بناء على أوامر قائد الفرقة. وحوالي الساعة الرابعة مساء تمكنت الكتيبة من دخول رأس كوبري الفرقة السابعة مشاة.