English  

كتب معركة فارنا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

معركة فارنا (معلومة)


معركة ڤارنا (باللغة التركية العثمانية: وارنه محاربه سى) (بالتركية: Varna Muharebesi)‏، آخر الحملات الصليبية ضد الدولة العثمانية في العصور الوسطى، وآخر معركة في حملة ڤارنا الصليبية، وإحدى الحروب التي غيرت مجرى التاريخ في المنطقة ووطدت مستقبل العثمانيين لأكثر من أربعة قرون بعدها في منطقة البلقان. وقعت "معركة ڤارنا" يوم "الخميس" (هناك اختلافات في التقاويم لحساب اسم هذا اليوم من الأسبوع) بتاريخ 28 رجب 848هـ الموافق في 10 نوڤمبر 1444م، بالقرب من مدينة ڤارنا البلغارية الواقعة غرب البحر الأسود، بين الدولة العثمانية بقيادة السلطان مراد الثاني، وقوات الحملة الصليبية الأوروپيَّة بقيادة القائد السياسي والعسكري المُحنَّك يوحنا هونياد أكبر الولاة والنبلاء في المملكة المجرية والذي كان قائداً لكل القوات المسيحية المشتركة. أُختير ملك بولونيا والمجر ڤلاديسلاڤ الثالث (بالبولندية: Władysław) (ويُنطق بالپولندية: ڤواديسواڤ) قائدا شرفياً على الجيوش الأوروپية في تلك المعركة التي انتهت بمقتله، كما شارك فيها "ميرچه الثاني" حاكم "الأفلاق"، والمندوب البابوي الكاردينال "يوليان سيزاريني" وأساقفة محاربون آخرون.

وقَّع السلطان مراد الثاني هُدنة لمدة عشر سنوات مع المجر، وأقسم ملك المجر على الإنجيل والسُلطان مراد الثاني على القُرآن الكريم على عدم مُخالفتهما شُرُوط هذا الصُلح ما داما على قيد الحياة.

نقض الصليبيون والبابا عهد الصلح الذي عقدوه مع العثمانيين خلال أيام بعد أن نفّذ العثمانيون شروط العهد من جانبهم وسلَّموا عدة بلاد ومدن للصليبيين، فحنث الملك الصليبي باليمين الذي أقسمه على الإنجيل ولم يُنفذ بنود معاهدة الصلح وغدَرَت الدول الصليبية بأن حشدوا جيوشهم بدون إعلان حرب أو إلغاء للمعاهدة وساروا قاصدين مدينة ڤارنا الواقعة على ساحل البحر الأسود في بلغاريا يُذبِّحون في طريقهم المسلمين الآمنين بالصلح في المدن والقُرى الواقعة على مسار الجيش، كي يلتقوا بالسفن الصليبية عند ڤارنا ويستقلوها ثم يباغتوا أدرنة عاصمة الدولة العثمانية، إلا أن خبرهم بلغ السلطان مراد الثاني فأسرع بتعبئة ونقل القوات عبر المضيق البحري في سباق مع الزمن ولحق بالصليبيين عند مدينة ڤارنا قبل أن يلتقوا السفن الصليبية وحَصَرَهُم فلم يستطيعوا الإنسحاب، فوقعت معركة ڤارنا على غير ميعادٍ.

على الرغم من قوة العثمانيين في المعركة والتي يُقدِّرُها البعض بالضِعف أو الضِعفين بسبب عدم اكتمال الجيوش الصليبية يومئذٍ، إلا أن المعركة العنيدة كان من الممكن أن تنتهي لصالح الصليبيين بحسب المصادر الغربية حتى تهور الملك ڤلاديسلاڤ الثالث وقرر قتل السلطان مراد الثاني شخصياً وهرع في كتيبة فرسانه الخاصة إلى الهجوم على المقر السلطاني أثناء المعركة على خلاف الخطة، فقتله جنود الإنكشارية العثمانيون وحزّوا رأسه ورفعوها على حربة، فهرب باقي الجنود الصليبيين وتعرَّض الصليبيون لهزيمة كاملة ثقيلة.

ظلت الدولة العثمانية بعد نصرها الساحق آمنة لعدة عقود من أية محاولات أخرى جادة لطردها من أوروپا، وكانت تلك المعركة هي آخر محاولة في القرون الوُسطى لدفع العثمانيين خارج جنوب شرق أوروپا، وامتد الأثر السياسي تلك المعركة بضعة أعوام بينما امتد أثرها العسكري لعدة قرون في شبه جزيرة البلقان ومهدت لفتح القسطنطينية بعدها بتسع سنوات.

لم تُشارك الإمبراطورية البيزنطية بجنودها في معركة ڤارنا ضد العثمانيين خوفًا من ضياع مدينة القسطنطينية إذا فقدت جنودها في المعركة، وكانت القسطنطينية هى آخر ما تبقى لهم من أملاك. ولكن كنتيجة لهذه المعركة، قوي موقف العثمانيين في شبه جزيرة البلقان وعانى الصليبيون المنهكون من هزيمة أخرى وحشية عام 1448م في معركة كوسوفو الثانية، منعتهم من محاولة استعادة شبه الجزيرة من الدولة العثمانية، فتمهّد بذلك الطريق إلى فتح القسطنطينية عام 1453م بعد معركة ڤارنا بتسع سنوات، وفتحها السلطان اليافع محمد الثاني ابن السلطان مراد الثاني، فتلقَّب بالفاتح.

لفتت معركة ڤارنا النظر إلى التكتيكات المختلفة التي طُبِّقت في ملاقاة القوات المضادة.

إن النتائج الحقيقية المهمة لهذه المعركة حدثت في المجال السياسي، فبهذا النصر استعاد السلطان مراد الثاني قوته في السياسة الداخلية، ووقعت المجر وبولونيا في أتون المشاكل الداخلية والبحث عن ملك جديد، وتزعزع بعنف الاعتقاد بأن العثمانيين قد طُردوا من أوروپا، وأصبح العالم الغربي الذي تضائلت حماسته وإقباله على لم الشمل، متشائماً.

بُذلت المحاولات في الغرب لعدة قرون منذ القرن الخامس عشر الميلادي لتفسير كارثة ڤارنا والعثور على المسؤولين عن الهزيمة، واستمرت هذه المناقشة حتى نهاية القرن العشرين.

تمهيد

قامت "معركة ڤارنا" بناء على خطّة القُوى المسيحية الصليبية بقيادة البابوية والمجريين المدعومين من البيزنطيين، الرامية إلى طرد العثمانيين من شبه جزيرة البلقان ونزول القوات الصليبية بأدرنة عاصمة العثمانيين، والاستيلاء على المكان والقضاء على التهديد العثماني تمامًا. كانت "معركة ڤارنا" هي المعركة الأخيرة التي أنهت حملة ڤارنا الصليبية التي بدأت رسميا يوم 1 يناير 1443م بمرسوم بابوي صادر عن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بتوقيع البابا إيجين الرابع بابا الكنيسة الكاثوليكية.

في اجتماع بمدينة أورشوڤا أُعطي يوحنا هونياد القيادة العليا للجيوش الصليبية ليقود قوات التحالف الصليبي المُكوَّن من مملكة المجر ومملكة بولونيا والاتحاد الكرواتي المجري والتاج البوهيمي (التشيك حالياً) ودوقية ليتوانيا الكبرى وإمارتيّ الأفلاق والبغدان (تُشكلان جزء من رومانيا الحالية) والمتمردين البلغار والإمبراطورية الرومانية المقدسة والدولة البابوية والفرسان التيوتونيين. تصاعدت حملة ڤارنا الصليبية خلال عدة معارك، وعُرفت أيضاً باسم "الحملة الطويلة"، وبلغت تلك المعارك ذروتها بانتصار عثماني حاسم على التحالف الصليبي في "معركة ڤارنا" التي قُتل فيها ملك بولونيا والمجر الملك ڤلاديسلاڤ الثالث كما قُتل المندوب البابوي الكاردينال "يوليان سيزاريني" (بالإيطالية: Giuliano Cesarini, seniore)، وأساقفة آخرون كانوا قادة محاربين على قوات صليبية، وأعداد غفيرة من الصليبيين.

في بداية سنوات حملة ڤارنا الصليبية بين عاميّ 1443-1444م، أوقع الصليبيون عدة هزائم بالعثمانيين من جهة الغرب بينما تمرد من جهة الشرق الداماد "إبراهيم بك الثاني" حاكم إمارة قرمان (باللغة العثمانية: قره مان) المجاورة لإمارة العثمانيين في الأناضول ونهب المدن العثمانية، مما اضطر السلطان العثماني مراد الثاني الذي أُجبر على قتال الصليبيين في الروملي وقتال الداماد "إبراهيم بك الثاني" في الأناضول للإسراع بإجراء تفاهمات لمعاهدة سلام مع الملك ڤلاديسلاڤ الثالث لمدة 10 سنوات كي يغادر الروملي مصطحباً الجيش العثماني إلى الأناضول ويتفرغ لتأديب إمارة القرمانيين الذين خانوا طعنوا العثمانيين من الخلف، إذ أن العثمانيين كانوا قد ساعدوا "إبراهيم بك الثاني" شخصياً للصعود إلى عرش إمارته ولكنه لم يحفظ للعثمانيين صنيعهم بعدها بل تحالف مع المجر سراً ليحاربا العثمانيين سوياً من الجهتين. فَسَّر العالم المسيحي - خطئاً - معاهدة سلام "أدرنة-سكدين" بأنها الخطوة الأولى في إزالة الإمبراطورية العثمانية من البلقان.

اكتملت اتفاقات صُلح "إدرنة-سكدين" عام 1444م، ووقّع السلطان مراد الثاني معاهدة السلام مع ملك بولونيا والمجر ڤلاديسلاڤ الثالث، وأقرَّ بموجبها إعادة استقلال الأراضي الصربية المتاخمة للمجر بعد أن كان العثمانيون قد فتحوها بأكملها واستولوا عليها، ووعد الطرفان بعدم عبور جيوشهما نهر الدانوب الفاصل بينهما لمدة 10 سنوات، وأقسم السلطان على القرآن الكريم وأقسم الملك على الإنجيل بألا ينقضا هذه المعاهدة. وفي أغسطس 1444م، نقل السلطان مراد الثاني العرش إلى ابنه السلطان محمد الثاني البالغ من العمر 12 عامًا، وقرر الابتعاد عن شؤون الدولة.

استفاد الكاردينال المسيحي "يوليان سيزاريني" من هذا الموقف الذي انتقل فيه حُكم الدولة العثمانية إلى الطفل السلطان محمد الثاني عديم الخبرة بالسياسة أو القتال، وعلى رغم من وجود معاهدة صلح سارية مع العثمانيين، قام بإقناع الملك ڤلاديسلاڤ الثالث بالحنث بيمينه على الإنجيل في معاهدة السلام مع العثمانيين ومسامحته دينياً، واستبعدا تماماً أن يُرجع السلطان الطفل محمد الثاني أباه السلطان "المُعتزِل" ليقود الجيش العثماني بدلاً عنه، فأطاعه الملك ڤلاديسلاڤ الثالث وانطلق في حملة صليبية جديدة ضد العثمانيين فعبروا نهر الدانوب مخالفين معاهدة السلام، وذبحوا المسلمين بالمدن التي مرّوا عليها ظلماً وعدواناً بغير ذنبٍ حتى وصلوا إلى مدينة ڤارنا وعسكروا شمالها.

ولكن حدث مالم يتوقعاه، إذ عاد السلطان مراد الثاني لقيادة العثمانيين وجمع جيشه بسرعة هائلة بل إنه استخدم أسطول جمهورية جنوة المسيحية الذين كان من المفترض أن يمنعوه من عبور المضيق بحسب دورهم في المخطط الصليبي، وأقنعهم بنقل كامل الجيش العثماني على سفنهم كي يعبر المضيق البحري من أرض الأناضول (آسيا الصغرى) إلى الروملي (أوروپا) وليسير الجيش العثماني بسرعة فائقة ويظهر فجأة في ڤارنا أمام الصليبيين الذين كانوا يتدارسون الانسحاب قبل مجيئه، ولتنشب معركة ڤارنا الفاصلة.

أحوال البلدان قبيل المعركة

الدولة العثمانية

استلم السلطان مراد الثاني العرش عام 1428م وكان عمره يومئذ 18 عاماً، وسرعان ما أعاد إلى أملاك الدولة العثمانية ولايات آيدن وصاروخان ومنتشا وغيرها من الإمارات الأناضولية التي استولى عليها تيمورلنك وفصلها عن إمارة العثمانيين عقب انتصاره على جدُّه السلطان بايزيد الأول في معركة أنقرة عام 1402م، أكبر معركة في القرون الوسطى من حيث عدد الجيشين. أعاد تيمورلنك حُكم تلك الإمارات إلى حُكَّامها القدامى ليدينوا له بالولاء بعد أن أسر السلطان بايزيد الأول وشرذم إمارة العثمانيين، وتم له ولاء أولئك الحكام تحت راية دولته الجديدة في الأناضول. استرد السلطان الشاب مراد الثاني إمارة القرمان، وأكمل استرداد كل ما فصله تيمورلنك عن الدولة العثمانية حتى أعاد لها أملاكها القديمة كما كانت قبل هزيمة جدّه في معركة أنقرة.

بعد استعادة أملاك العثمانيين السابقة جميعها في الأناضول، تفرّغ السلطان مراد الثاني لإعادة فتح البلاد الأوروپية التي استقلَّت من بعد موت جده السلطان بايزيد الأول؛ فحارب ملك المجر وفتح مدينة "كولمباز" الواقعة على الضفة اليُمنى لنهر الدانوب (واسمه بالعثمانية: "نهر الطونه"، أو نهر "الدونا" باللغة المجرية)، وأَلزم ملك المجر بالتوقيع على معاهدة يتخلى فيها عن البلاد الواقعة على الضفة اليُمنى لنهر الدانوب، بحيث يكون النهر فاصلاً بين أملاك الدولة العثمانية ومملكة المجر.

في عام 1440م، حاصر السلطان مراد الثاني مدينة بلغراد عاصمة الصرب الحدودية والقلعة الرئيسية في المجر مدة ستة أشهر، ولكنه لم ينجح في الاستيلاء علي القلعة لشدة الدفاع عنها فاضطُّر إلى العودة إلى الأناضول لوقف هجمات "القرمانيين". وفي أثناء عودة العثمانيين من بلغراد إلى الأناضول وقعت بضعة مناوشات عسكرية على الطريق قام بها النبيل المجري يوحنا هونياد، ما أُطلق عليه "الحملة الطويلة". كان عدم نجاح العثمانيين في فتح بلغراد هذه المرَّة إنذاراً جديداً نبّه أوروپا إلى الخطر العثماني القادم وماقد ينطوي عليه المستقبل من فتوحات للعثمانيين في أراضيهم، وكان لابد من العمل بجدّ على الوقوف بوجه قوة العثمانيين المتنامية.

الديسپوتية الصربية

لما رأى حاكم الصرب "دوراد برانكوڤيتش" (بالصربية: Đurađ Branković)(سيريلية صربية: Ђурађ Бранковић)(بالمجرية: Brankovics György)‏ واسمه أيضاً "(جُريج) برانكوڤيتش"، أنه لن يقوى على مقاومة الدولة العثمانية، رضخ بأن يدفع جزية سنوية قدرها 50,000 دوقيَّة من الذهب البندقي إلى العثمانيين، وأن يُقدِّم للسلطان فرقة من جنوده للمساعدة أوقات الحروب، وأن يقطع علاقاته مع ملك المجر، وأن يزوج ابنته "مارا برانكوڤيتش" للسلطان مراد الثاني، وأن يتنازل أيضًا للعثمانيين عن بلدة "كروشيڤاتس" الواقعة وسط بلاد الصرب؛ لتكون حصنًا منيعًا للجنود العثمانيين لدرء أي فتن مستقبلية.

ولكن في السنة التالية عام 841هـ/1439م، انشغل السلطان مراد الثاني بالحرب مع إمارة قرمان، فاستغل "جُريج برانكوڤيتش" ذلك ونقض الهدنة وثار في وجه الدولة العثمانية، فتوجَّه السلطان مراد الثاني بجيشه من الأناضول إلى الروملي وسار إلى بلاد الصرب والمجر وفتح مدينة "سمندرية" (بالإنجليزية: Smederevo)‏ الواقعة بالقرب من بلغراد عاصمة الصرب بعد حصار دام ثلاثة أشهر. عندها فرَّ "جُريج برانكوڤيتش" إلى بلاد المجر محتميًا عند ملكها، بينما أكمل السلطان مسيرته بعد فتح "سمندرية" وتوجه إلى بلغراد وحاصرها ستة أشهر ولكنه لم يتمكن من فتحها لشدة دفاع من بها من الجنود.

مملكة المجر

وقعت المملكة المجرية في أزمة بعد وفاة "الملك سيغيسموند" عام 1437م، إذ تولى حكم المملكة المجرية من بعده صهره (زوج ابنته) وخليفته الملك ألبرت الثاني ملك ألمانيا الذي حكم مُدَّة عامين فقط ثم تُوفي عام 1439م هو الآخر، تاركاً أرملته أليصابت اللوكسمبورجية حُبلى بطفل لم يولد بعد هو: "لاديسلاس المشهور باليتيم" (أو: لازلو)، حفيد الملك سيغيسموند والوريث الشرعي لعرش المجر. ولكن بالطبع لم يُتوَّج "لاديسلاس" الرضيع من بعد وفاة أبيه في هذه الظروف الحرجة، وانتخب النبلاء المجريون بديلاً عنه ملكاً أجنبياً هو الملك الشاب ڤلاديسلاڤ الثالث (بالبولندية: Władysław III Warneńczyk) ملك بولونيا ونصَّبوه على عرش المجر أيضاً رغم النزاعات المستمرة، راجين مساعدته في الدفاع عنهم ضد فتوحات العثمانيين المتلاحقة.

لم يَعُد الملك ڤلاديسلاڤ الثالث إلى وطنه مرة أخرى أبداً بعد تتويجه ملكاً على المجر، بل بقي مُتولياً حُكم المملكة المجرية المضطربة بجوار النبيل المجري البارز يوحنا هونياد. ساعد هونياد الملك الجديد من خلال تهدئة المقاطعات الشرقية، وفاز بمنصب كبير (بالمجرية: Nádor) في إمارة الأردل (ترانسيلڤانيا) وحمل مسؤولية حماية الحدود الجنوبية للمجر. وكان يوحنا هونياد ابناً غير شرعي لملك المجر السابق ثم أصبح قائداً للمجر، وكان كاثوليكياً متعصباً هدفه الأوحد هو إخراج العثمانيين من البلقان وأوروپا؛ درس تكتيك الحرب العثماني بصورة جيدة وتمكن بذلك من الانتصار على بضعة جيوش عثمانية سارت إليه.

أَمَّنَ ڤلاديسلاڤ وضعه في المجر بحلول نهاية عام 1442م، ورفض اقتراحاً عثمانياً بتوقيع السلام مقابل الحصول على مدينة بلغراد.

معاهدة أدرنة-سكدين 1444م

كانت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تتحزّب منذ زمن طويل للدعوة إلى حملة صليبية ضد العثمانيين، ومع نهاية كلاً من الحرب الأهلية المجرية في وقت واحد تقريباً مع مثلها في بيزنطة، أصبحت الكنيسة قادرة على بدء المفاوضات مع الدول المسيحية والتخطيط بشكل واقعي لإطلاق ائتلاف صليبي جديد، ولكن هذا لم يمنع إقامة هدنة مع العثمانيين مع الاستمرار في حشد الجهود الصليبية في نفس الآن.

وفي المقابل، يُعتقد أن السلطان مراد الثاني كانت لديه في هذا الوقت رغبة كبيرة للسلام بسبب عدة دوافع مجتمعة، هي:

  • انتهاز الداماد "إبراهيم بك الثاني" حاكم إمارة قرمان الأناضولية فرصة انشغال السلطان مراد الثاني مع الصليبيين ونَهبه المدن العثمانية في الأناضول.
  • توسُّل أخت السلطان مراد الثاني إليه للعمل على إطلاق سراح زوجها "محمود بك جلبي الجندرلي" الذي أُسر في معركة كونوڤيتشا التي وقعت يوم 2 أو 5 يناير 1444م ضد الصليبيين بقيادة هونياد، وكان "محمود بك" شقيقاً للصدر الأعظم (كبير الوزراء) خليل باشا الجندرلي.
  • زادت زوجة السلطان مراد الثاني، الأميرة الصربية مارا برانكوڤيتش، المزيد من الضغوط على زوجها لدفعه لإحلال السلام وإطلاق أخويها الأسيرين لديه الَّذَين تآمرا وخطَّطا سابقاً ضد العثمانيين، ورغبت أيضاً في إعادة حُكم الديسپوتية الصربية لوالدها الهارب "جُريج برانكوڤيتش" ديسپوت الصرب السابق (حاكم الصرب)؛ وكانت مارا برانكوڤيتش إحدى زوجات السلطان مراد الثاني الأربعة.

مفاوضات السلام

في 6 مارس 1444م، أرسلت مارا برانكوڤيتش مبعوثًا إلى والدها "جُريج برانكوڤيتش" ديسپوت الصرب السابق وفتحت بذلك باب النقاش لبدء مفاوضات السلام مع الدولة العثمانية، مما أدّى لاحقاً إلى معاهدة سلام أعادت لوالدها "جُريج برانكوڤيتش" حُكم ديسپوتية الصرب.

في 24 أبريل 1444م، أرسل الملك ڤلاديسلاڤ الثالث رسالة إلى السلطان مراد الثاني تُفيد بأن سفيره "ستويكا كيسدانيتش" (Stojka Gisdanić) مُسافر إلى أدرنة عاصمة العثمانيين بصلاحيات كاملة للتفاوض نيابة عن الملك، وطلب منه أنه بمجرد التوصل إلى اتفاق بينهما أن يحلف السلطان مراد الثاني اليمين على المعاهدة ثم يُرسل سفراءه مع المعاهدة إلى المجر، وعندها يُقسم الملك ڤلاديسلاڤ الثالث أيضاً عليها ويحلف اليمين هو الآخر.

في اليوم نفسه الذي أرسل فيه الملك ڤلاديسلاڤ الثالث سفيره إلى السلطان مراد الثاني للاتفاق على الصلح، أضمر الملك نية الخيانة مُسبقاً وعقد المجلس التشريعي بمدينة "بودا" (بودابست) وأقسم أمام الكاردينال "يوليان سيزاريني" (بالإيطالية: Giuliano Cesarini, seniore) بأن يقود حملة صليبية جديدة ضد العثمانيين في الصيف.

في 12 يونيو 1444م، قَبِلَ الوفد المجري عرض السلطان مراد الثاني قبولاً مبدئياً، ونتج عن ذلك اطلاق سراح الأسير "محمود بك جلبي الجندرلي" زوج أخت السلطان مراد الثاني فعاد إلى أدرنة عاصمة العثمانيين ووصلها في شهر يونيو 1444م.

أُجريت المفاوضات لإبرام معاهدة السلام بين يونيو وأغسطس 1444م، أولاً في مدينة أدرنة ثم في مدينة سكدين (بالإنجليزية: Szeged)‏، ومع ذلك لم يكن الصليبيون مهتمون تمامًا بالسلام خاصة مع قيام الكاردينال "يوليان سيزاريني" بالدفع من أجل استمرار الحملة الصليبية، واستطاع الكاردينال إيجاد حلاً من شأنه أن يتيح استمرار القتال والتصديق على المعاهدة.

وافق على تلك الهدنة من كان أكبر مؤيد لمطالبة "لاديسلاس اليتيم" عرش المجر، وبالتالي زال خطر نشوب حرب أهلية مجرية أخرى.

القسم على معاهدة السلام

في أغسطس 1444م وبمجرد أن أقسم السلطان مراد الثاني اليمين عليها، أُرسلت المعاهدة إلى مدينة سكدين المجرية (بالمجرية: Szeged)‏ مع "سليمان بلطة أوغلي" (باللغة التركية العثمانية: بلطه أوغلو سليمان)(بالتركية: Baltaoğlu Süleyman)‏ و"ڤراناس" الرومي (بالإنجليزية: Vranas أو Branas)‏، للتصديق عليها من قِبَل الملك ڤلاديسلاڤ، وهونياد، وبرانكوڤيتش.

في 1 أغسطس، صادق الملك على المعاهدة في مدينة سكدين وأقسم اليمين المغلظة على الإنجيل بأن يحترم المعاهدة وأن يلتزم بما اتُفق عليه فيها.

في 15 أغسطس 1444م، تم التصديق على المعاهدة في مدينة "ڤاراد" (بالمجرية: Várad) بأداء اليمين من قبل يوحنا هونياد، لنفسه و"نيابة عن الملك نفسه وجميع شعب المجر"، و"جُريج برانكوڤيتش" الصربي.

يُعتبر 15 أغسطس 1444م هو يوم إكمال القسم على "معاهدة سلام سيجيد" من الجانبين (تُسمَّى عند العثمانيين: معاهدة أدرنة-سكدين) وبها دخلت حيز التنفيذ.

بحسب المؤرخ المجري "يوحنا دي ثوروجز" (بالمجرية: Thuróczy János)(بالألمانية: Johannes de Thurocz) (حوالي 1435م-1488/89م)، فإن الملك ڤلاديسلاڤ عيّن هونياد لتوقيع معاهدة السلام.

بعد إتمام المعاهدة مع المسيحيين في الروملي، صنع السلطان مراد الثاني السلام أيضاً مع الداماد "إبراهيم بك الثاني" حاكم إمارة قرمان في الأناضول في أغسطس 1444م، وكان الداماد "إبراهيم بك الثاني" قد انتهز فرصة انشغال السلطان مراد الثاني مع الصليبيين ونهب المدن العثمانية في الأناضول بما في ذلك أنقرة وكوتاهية، وكان ذلك أحد أسباب تعجل السلطان مراد الثاني في توقيع المعاهدة مع المجر. وفي هذا الخصوص، أفتى مؤرخ الدولة المملوكية بالقاهرة الفقيه الشافعي ابن حجر العسقلاني (المتوفي 1448م) والفقيه الحنفي سعد الدين ديري (المتوفي 1462م)، بوجوب قتل الداماد "إبراهيم بك الثاني" إن لم يَتُب ويستغفر، بسبب طعنه العثمانيين من الخلف أثناء جهادهم الكفار.

يُشتبه في أن "جُريج برانكوڤيتش" ديسپوت الصرب الذي حقق أكبر استفادة من هذه المعاهدة بعودة إمارته إليه، بأنه قد أتم مفاوضاته الخاصة مع "سليمان بلطة أوغلي"، إلا أن نتائج تلك المفاوضات غير معروفة كونها لم تصل الباحثين.

بنود المعاهدة

حصلت إمارة الصرب وإمارة الأفلاق بمقتضى المعاهدة على استقلالهما، أما المجر فقد كان هناك عدد من النقاط الإستراتيجية الأخرى مثل إنسحاب العثمانيين من الأرناؤوط ودفع السلطان مبلغ كبير قدره 100,000 فلورين كتعويض.

  • نَصَّت الشروط النهائية للمعاهدة على أن يُعيد السلطان مراد الثاني 24 مدينة صربية بما في ذلك قلاع غولوباتس (Golubac) وسمندرية (Smederevo)، إلى "جُريج برانكوڤيتش" (بالصربية: Đurađ Branković) الحاكم الصربي المنفي، ومدينة "ألاجه حصار" (بالتركية: Alacahisar)‏(حاليا: "كروشيڤاتس" Kruševac).
  • أطلق السلطان مراد الثاني سراح ابني "جُريج برانكوڤيتش": غريغور برانكوڤيتش (بالصربية: Grgur Branković) الإبن الأكبر وأسطفان برانكوڤيتش (بالصربية: Stefan Branković) الإبن الثالث له. كان العثمانيون قد عَيَّنوا غريغوراً والياً على سمندرية بعد أن فتحوها وانتزعوها من والده عام 1439م، إلا أن غريغور لم يُقابل ذلك بالحُسنى بل تآمر وخطَّط ضد العثمانيين فطردوه من منصبه وأودعوه السجن في مدينة أماسية في أبريل 1441م ثم سَمَلُوا عينيه وأعمَوه هو وأخاه أسطفان بعدها بشهرين في 8 مايو 1441م. أما أسطفان فكان شقيق غريغور من نفس الأم وعُرف تاريخياً باسم "أسطفان الأعمى" (بالصربية: Стефан Слепи) ولم يستطع المُطالبة بالعرش بعد وفة أبيه عام 1456م بسبب عمى بصره ولكنه تبوأ ذات المنصب لاحقاً كديسپوت الصرب بين عاميّ 1458م و 1459م عقب وفاة شقيقهما "لازار" (بالإنجليزية: Lazar)‏ أصغر أبناء جُريج برانكوڤيتش، ثم تم تبجيله لاحقاً باسم "القديس أسطفان الأعمى" من قِبل الكنيسة الصربية الأرثوذكسية. كانت "مارا" أختهما من أم أخرى وإحدى زوجات السلطان مراد الثاني الأربع وهي الإبنة الثانية بعد غريغور ويليها أسطفان ثم كاترينا ثم لازار الصغير.
  • بموجب الصيغة النهائية للمعاهدة أُعيد تأسيس الصرب كدولة عازلة بين الدولة العثمانية والمجر وبأن تكون الإمارة الصربية الجديدة تابعة للعثمانيين، وكان العثمانيون قد فتحوا كل أراضي الصرب سابقاً. وحُسمت في المعاهدة عودة الإمارة المذكورة إلى الحاكم السابق الهارب "جُريج برانكوڤيتش"، فأعاد العثمانيون الديسپوتية الصربية ولذلك وجب عليها دفع الضرائب للعثمانيين وتقديم المساعدات العسكرية لهم.
  • عودة الأرناؤوط وجميع الأراضي الأخرى بما في ذلك 24 قلعة إلى المجر.
  • توجَّبَ على العثمانيين أيضًا دفع تعويض قدره 100,000 فلورين ذهب وإطلاق سراح ابني "جُريج برانكوڤيتش".
  • إطلاق سراح الأسرى من الجانبين.
  • وافقت المجر على عدم مهاجمة بلغاريا أو عبور جيشها نهر الدانوب.
  • تم الاتفاق على هدنة لمدة عشر سنوات مع المجر، وبذلك لم يعد "ڤلاد الثاني دراكول" (بالإنجليزية: Vlad II Dracul)‏ ڤويڤود (حاكم) الأفلاق مضطرا للحضور إلى بلاط السلطان مراد الثاني، ولكنه كان لا يزال يتعين عليه دفع الجزية إلى العثمانيين.

أسباب الصلح بين الطرفين

كان من أسباب عقد الصلح بين الدولة العثمانية ومملكة المجر ما يلي:

  • عدم نجاح الحملات العسكرية العثمانية خلال أعوام 1440م–1442م التي ضرب فيها العثمانيون حصاراً على مدينة بلغراد الحدودية عاصمة الصرب ولم يفتحوها بسبب هجمات إمارة قرمان جنوبي الأناضول على العثمانيين، مما اضطر السلطان مراد الثاني لرفع الحصار عن حصن بلغراد والعودة إلى الأناضول لوقف هجمات القرمانيين.
  • كاد يوحنا هونياد أن يقضي على جيش "مزيد بك" (بالتركية: Mezid Bey)‏ في إمارة الأردل (ترانسيلڤانيا) برومانيا حالياً في 22 مارس 1442م، ثم في سپتمبر/أيلول هزم أيضاً هجوم الثأر الذي شنه شهاب الدين باشا الحاكم العام للروملي.
  • كذلك بعد الهزائم المتكررة ليوحنا هونياد والملك ڤلاديسلاڤ الثالث أثناء حملة ڤارنا الصليبية المعروفة باسم "الحملة الطويلة" في عامي 1442-1443م مثل هزيمة عيد الميلاد 1443م (انتهت تلك الحملة لاحقاً أواخر عام 1444م بمعركة ڤارنا).
  • تم الانتهاء من معاهدة السلام على عَجَلٍ في 12 يونيو 1444م بعد ثلاثة أيام فقط من التفاوض بسبب غزو الداماد "إبراهيم بك الثاني" القرماني للأراضي العثمانية بالأناضول.
  • كان قلق السلطان مراد الثاني الرئيسي هو تمرد القرمانيين في الأناضول، فقدّم شروط سلام سخية للملك ڤلاديسلاڤ لكي يتفرغ لهذا التمرد.

تنفيذ بنود المعاهدة

في 22 أغسطس 1444م، وبعد أسبوع واحد من انتهاء المفاوضات، استعاد "جُريج برانكوڤيتش" أراضيه في الصرب بادئاً باستلام مدينة سمندرية في نفس ذلك اليوم بعد أن أخلاها له العثمانيون. وخلال نفس الأسبوع أيضاً، عرض الملك ڤلاديسلاڤ عرش بلغاريا على يوحنا هونياد بُناءً على توصية الكاردينال "يوليان سيزاريني" الذي ظل يَحُثُّ الملك على التخلي عن قَسَمه الذي أدّاه للعثمانيين والوفاء بقسَمِه الذي قطعه للمسيحيين بغزو العثمانيين في الخريف.

بحلول منتصف سپتمبر، تم الانتهاء من جميع عمليات نقل المدن والقلاع والأراضي، سواء تلك التي نصت عليها المعاهدة أو تلك المتعلقة بالمفاوضات الأساسية، مما سمح للحملة الصليبية بأن تصبح محور اهتمام المجر الرئيسي.

ما بعد الصلح

بعد إتمام الصلح تُوفي في أماسيا الشاه زاده "علاء الدين" چلبي (بالتركية: Alaüddin Çelebi)‏ أكبر أبناء السلطان مراد الثاني وكان عمره 18 سنة، ولقبه: "أولو" أي: الكبير، والذي كان يعده السلطان لخلافته، جراء سقوطه من على جواده أثناء رحلة صيد، فحزن عليه السلطان وشعر بالتعب من أعباء السلطنة وازداد هم الدُنيا عليه، فتنازل عن المُلك لابنه محمد الثاني الذي عٌرف فيما بعد بمحمد الفاتح والبالغ من العمر 12 عامًا آنذاك، وانقطع السلطان مراد الثاني لِلعبادة، وأقام بعيداً عن العاصمة إدرنة.

اعتبر الطرفان: العثماني والمجري أن هذه الاتفاقية بمثابة فرصة لالتقاط الأنفاس، وخصوصًا بعد سلسلة طويلة من الصراعات والحروب، ولكن الملك ڤلاديسلاڤ والكاردينال سيزاريني نقضاها سريعاً بعد فترة وجيزة.

خروج الصليبيين للحرب

على الرغم من مفاوضات المعاهدة، إلا أن التخطيط للحملة الصليبية ظل مستمراً واستعداداتهم المحمومة للمعركة ضد العثمانيين التي انتهت وصولاً بمعركة ڤارنا مروراً بالمحطات التالية:

  • في 1 أغسطس، صادق الملك على المعاهدة في مدينة سكدين وأقسم اليمين المغلظة على الإنجيل.
  • في 4 أغسطس، أعلن الملك حملة عسكرية ضد العثمانيين، تحت ضغوط مندوب البابا، الكاردينال "يوليان سيزاريني".
  • في 10 أغسطس، أصدر الملك أمره بتجميع الجيش، وبدأت استعدادات محمومة للحرب.
  • بدلاً من 1 سپتمبر، تحرك الجيش الصليبي من المجر في النصف الثاني من نفس الشهر وعبر نهر الدانوب بين 18 و 22 سپتمبر.
  • تم كل ذلك سراً وغدراً بالاتفاقية السارية وبدون إشعار العثمانيين بنقض المعاهدة.
  • عندما وصل إلى السلطان نبأ عبور الصليبيين لنهر الدانوب ومسيرهم في سهل الدانوب غير المأهول بالسكان، ترك "مغنيسية" التي كان مُعتزلاً فيها وسار إليهم في 40,000 من جنود الأناضول الآسيوية، وعبر بهم المضائق البحرية بمعونة سفن جنوة، ثم انضم إليه في تراقيا الشرقية الجنود العثمانيون الذين كانوا في الروملي الأوروپية جاءوا تحت قيادة الصدر الأعظم (كبير الوزراء) خليل باشا الجندرلي وسار بهم في ممر "آيتوسكي" (Aytoski prokhod) ببلغاريا الموصل إلى مدينة ڤارنا.
  • في 9 نوڤمبر، وصل الجيش الصليبي بقيادة الملك ڤلاديسلاڤ الثالث إلى أسوار مدينة ڤارنا، وفي عَشِيّة نفس اليوم جاءهم خبر وصول جيش كبير للعثمانيين وتمركزهم عند سفح هضبة فرانغا، في موضع أفضل عسكرياً.

نقض الصليبيين للمعاهدة سراً

تنازعت المَلِك ڤلاديسلاڤ الثالث عدة تجاذبات تحثه على إتمام السلام مع العثمانيين وضغوط أخرى تدفعه إلى المضي في شن الحملة الصليبية ضدهم، فمثلاً انتشر تصريح للملك ڤلاديسلاڤ الثالث عن "مفاوضات السلام" التي يُجريها مع العثمانيين مما تسبب في ممارسة ضغوطٍ إضافية عليه من مؤيدي فكرة "الحملة الصليبية" من أجل دفعه للتخلي عن إتمام السلام مع الدولة العثمانية، وفي نفس الأثناء كانت هناك حرباً أهليةً في بلده الأصلي بولونيا وطالب فصيل هناك بعودة الملك ڤلاديسلاڤ الثالث من المجر لإنهائها مما يستدعيه لإتمام السلام مع العثمانيين لتأمين الجبهة معهم قبل العودة إلى بولونيا، كما أن الخسائر التي وقعت خلال فصل الشتاء الأسبق كانت كلها دلائل ضد استمرار الحرب.

آمن المندوب البابوي الكاردينال "يوليان سيزاريني" بقوة في الحملة الصليبية وضَغَطَ على الملك ڤلاديسلاڤ الثالث للمضي فيها وليُكرِهه على الخروج في حملة صليبية برغم سريان معاهدة أدرنة-سكدين مع العثمانيين. كان الملك متحرجاً من النكوث عن يمينه الذي أقسمه على الإنجيل، ولكن نجحت الدبلوماسية البابوية التي مَثّلها الكاردينال "يوليان سيزاريني" في إقناع الملك ڤلاديسلاڤ الثالث ملك بولونيا والمجر بأن نقض العهد مع المسلمين لا يُعدّ حنثاً بالعهد أمام الله وأحلّه البابا من القَسَم، وعلى الرغم من مرور فترة وجيزة جداً من الوفاء بجميع المتطلبات "قصيرة الأجل" للمعاهدة، إلا أن المجريون استأنفوا وحلفاؤهم الحملة الصليبية ضد العثمانيين.

على الرغم من أن الملك ڤلاديسلاڤ الثالث كان قد أقسم على الإنجيل بأنه لن يخلّ بالمعاهدة، إلا أنه حصل على فتوى دينية من البابوية تتيح له الإخلال بالاتفاق وبحنث اليمين التي أدّاها للعثمانيين حتى ولو كان قد أقَسَم على الإنجيل، و جاء في تلك الفتوى: "لمَّا أنَّ الأتراك يُنكرون ألوهية عيسى فهم كُفار، ومع الكفار يجوز الإخلال بالاتفاق حتى ولو كان هناك قسم على الإنجيل".

لم يكن الملك ڤلاديسلاڤ الثالث هو الشخص الوحيد الذي أُكره على المضى في الحملة الصليبية على العثمانيين، ففي 24 يونيو 1444م قام الرحَّالة الإيطالي "تشيرياكو دي بيتسيكولي" (بالإيطالية: Ciriaco de" Pizzicolli) الذي عُرف بنشاطه في النهضة الإنسانية، بالكتابة إلى هونياد وأرسل له رسالة تَوَسُّل لتجاهل السلام، زاعماً فيها كذباً بأن الأتراك مرعوبون وأنهم "يُعِدّون جيشهم للانسحاب بدلاً من دخولهم المعركة"، وتابع قائلاً بأن المعاهدة ستسمح للسلطان مراد الثاني "بالانتقام من الهزيمة التي ألحقها به هونياد في الماضي القريب"، وأن المجر والدول المسيحية الأخرى يجب أن تغزوا تراقيا بعد "إعلانِ حربٍ يستحق الدين المسيحي".

ونتيجةً لكل ما سبق وبناءً على دعوة المندوب البابوي الكاردينال "يوليان سيزاريني"، طمأن الملك ڤلاديسلاڤ الثالث حلفائه في الثاني من يوليو عام 1444م بعزمه على قيادة الحملة الصليبية وأعلن أنه سيتوجه إلى مدينة "ڤاراد" (أوراديا حاليا) (بالمجرية: Várad) (بالتركية: Varat)‏ في 15 يوليو 1444م لتكوين جيش صليبي، ثم أعطى تاج العرش البلغاري لهونياد بُناء على توصية الكاردينال.

تعاونت المجر مع البندقية والبابا يوجين الرابع لتنظيم جيش صليبي جديد بقيادة النبيل المجري يوحنا هونياد المُلقّب "بالفارس الأبيض"، والملك ڤلاديسلاڤ الثالث، وكان هدفهم الرئيسي هو الدفاع عن المجر ضد العثمانيين، ثم مهاجمة أدرنة لاحقاً وهي عاصمة العثمانيين يومئذٍ، وجهَّزوا جيوشا لمحاربة الدولة العثمانية وشكَّلوا جيشاً كبيراً من قوات عدة دول أوربية ليهاجموا العثمانيين وشجعهم في ذلك:

  • استغل الصليبيون إتمام المعاهدة وسريانها مع العثمانيين الذين لم يعلموا باستعدادات الصليبيين للحرب.
  • تنازُل السلطان مراد الثاني عن الحُكم لإبنه السلطان الشاب محمد الثاني صغير السن قليل الخبرة بأمور الحُكم والحرب، فطمعت الدوائر الحاكمة في أوروپَّا في غزو الدولة العثمانية لمَّا سمعت بتوليه وصغر سنه.
  • وجود الجيش العثماني بعيداً في الأناضول بعد معاركه مع إمارة "قره مان".
  • كانت حملة ڤارنا الصليبية تُسبغ الشرعية على مطالبة ڤلاديسلاڤ الثالث بعرش المجر، وأراد الفصيل الپولندي بشكل خاص تثبيت أحقية ڤلاديسلاڤ في حُكم المجر عن "لاديسلاس" البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي هو في حقيقة الأمر الملك الشرعي للمجر ـ وليس ڤلاديسلاڤ الثالث ملك بولونيا.

موقف السلطان مراد الثاني

اجتمعت كل الأسباب السابقة لدى الصليبيين لتبنِّي استراتيجية المواجهة والحرب على الدولة العثمانية رغم سريان المعاهدة. وعلى النقيض من ذلك، كانت الظروف مواتية في الدولة العثمانية لتبني استراتيجية السلام بعد تأمين الحدود وعقد معاهدات السلم.

فبعد توقيع المعاهدة، أخضع السلطان مراد الثاني إمارة قرمان بنهاية أغسطس 1444م، وتوقّع أن تُعطي الشروط المواتية الممنوحة في كل من معاهدة سلام أدرنة-سكدين والتسوية مع الداماد "إبراهيم بك الثاني" حاكم إمارة قرمان سلامًا دائمًا للدولة العثمانية، وترك كل ذلك انطباعاً لدى السلطان مراد الثاني وقناعةً بأن حدوده آمنة، وكان السلطان قد بلغ الأربعين من عمره آنذاك وناله من الإجهاد ما ناله، فتنازل طواعية عن المُلك لابنه محمد الثاني (الفاتح) وانقطع لِلعبادة في مغنيسية بعيداً عن العاصمة ومشاغل السياسة والحرب مطمئناً على ولده محمد الثاني لأن بينه وبين أوروپا معاهدة لعشر سنوات يكون ولده قد كبر واشتد عوده أمامهم.

موقف يوحنا هونياد

استعمل يوحنا هونياد الكثير من ممتلكاته وأمواله لتهيئة الجيوش في سبيل صد العثمانيين في البلقان، وجعلته انتصاراته السابقة يرتقي منصبا عاليا في المملكة المجرية، وتملَّك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والمدن والقلاع، وكان نفوذه الأكبر في بلاده بحيث أنه لم يضاهه أي نفوذ آخر، ومنحه البابا پيوس الثاني لاحقاً لقب "بطل المسيح". لم يكرِّس هونياد قوته في سبيل السيطرة على عرش المجر التي كان يمتد نفوذها إلى رومانيا المعاصرة وأجزاء من البلقان وغيرها.

وفقا لرسالة من "جُريج برانكوڤيتش" ديسپوت الصرب، أنفق يوحنا هونياد أكثر من 63,000 فلورين ذهب لتوظيف المرتزقة في النصف الأول من العام.

موقف جُريج برانكوڤيتش

رفض "جُريج برانكوڤيتش" أن ينضم للجيش الصليبي في المعركة بعد توقيعه المعاهدة التي استرد بها أملاكه سلمياً من العثمانيين، فقد كان يرغب في السلام أيضاً مثل السلطان، وكانت ابنته مارا برانكوڤيتش متزوجة من السلطان مراد الثاني أيضاً.

مسير الحملة الصليبية وذبح المسلمين

في 22 سپتمبر تحرك الصليبيون من المجر، يُريدون التقدم باتجاه البحر الأسود عبر جبال البلقان.

كانت نقاط تجمع الجيش الصليبي هي قرية "ڤارادين" (بالإنجليزية: Varadin)‏ (حالياً: مدينة أوراديا في رومانيا) و"طمشوار" (بالرومانية: Timișoara)‏ في غرب رومانيا.

لم تكن الدولة العثمانية قد علمت حتى ذلك الحين بنقض المندوب البابوي الكاردينال "يوليان سيزاريني" للمعاهدة وتسييرهم الجيش الصليبي من المجر.

عبر الصليبيون نهر الدانوب في الفترة من 18 إلى 22 سبتمبر 1444م، ثم دخلوا مدينة "نوڤي بازار" (واسمها بالتركية: "يني پازار") جنوب غرب صربيا في 24 أكتوبر وذبحوا المسلمين في المدينة. في 26 أكتوبر 1444م، نفذوا المذبحة نفسها في شومن (بلغاريا)، وتيرنوڤو (مقدونيا الشمالية)، وبريڤادي (بلغاريا)، وريتريك (Retric) وميهاليتش (بلغاريا)(بالإنجليزية: Mihalich)‏.

في 9 نوفمبر 1444م، وصل الجيش الصليبي إلى ڤارنا واستولى على قرى "غلطة حصار" و"ماكروپوليس" و"كاڤارنا" و "كالي ياكرا" في جنوب المدينة وأنشأ معسكره في الجزء الشمالي من مدينة ڤارنا.

استدعاء السلطان للعودة للحكم

كان عمر السلطان محمد الفاتح 14 عاماً حين فسخ الصليبيون الهدنة سراً مع الدولة العثمانية بعد مرور خمسون يومًا عليها.

تحرك الجيش المجري في 20 سپتمبر 1444م من مدينة سكدين متجهين جنوباً، ووصلت الأخبار إلى السلطان محمد الثاني بواسطة الصدر الأعظم خليل باشا الجندرلي بأن المجر غدرت باتفاقية الصُلح وعبرت الحدود المُتفق عليها وأغاروا على بلاد البلغار غير مراعين لشروط الهدنة.

كان السلطان يعلم أنه صغير السن وعديم الخبرة لمقاومة تحالف ضخم كهذا بنجاح، ولأنه كان ذكيًّا فقد أسرع بجمع مجلس شورى السلطنة العثمانية، وإزاء هذه التطورات قرروا استدعاء السلطان مراد الثاني إلى العرش مرة أخرى، فاستدعى السلطان محمد الثاني والده السلطان مراد الثاني للعودة إلى العرش وقيادة الجيش في المعركة، لكن السلطان مراد الثاني لم يقبل بذلك ورفض قائلاً: "لقد كان هدفنا من مَنح السلطنة إلى ابننا مُحمَّد هو قضاء ما بقي من عمرنا في الطاعة والعبادة، وعليه أن يحافظ على الدِّين والدولة بموجب هذه السلطنة".

غضب السلطان محمد الثاني على والده الذي تقاعد منذ فترة وانقطع في جنوب غرب الأناضول لرغبته الشخصية في التفرُّغ لِلعبادة والطاعة لله بعمر 41 عاماً إذ كان السلطان مراد الثاني تقيًّا مخلصاً في إسلامه عاش حياةً مستقيمة وجديَّة ونزيهة، فكتب إلى والده قائلاً: «إِن كُنتَ سُلطَانًا فَظَاهِرٌ أَنَّ عَلَيكَ مُحَافَظَةُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَإِن لَم تَكُن سُلطَانًا فَيَجِب عَلَيكَ طَاعَةُ السُّلطَانِ وَامتِثَالُ أَمرِه». وبعد أن تلقي السلطان مراد الثاني هذه الرسالة وافق على العودة لقيادة الجيش العثماني، فغادر مغنيسية وأعدّ الجيش للقاء الحملة الصليبية ليباغتها لاحقاً عند مدينة ڤارنا على شاطئ البحر الأسود قبل وصولهم إلى العاصمة إدرنة كما سيأتي تفصيله.

تذكر بعض المصادر أن "جُريج برانكوڤيتش" ديسپوت الصرب كان قد أخبر السلطان بقدوم حملة يوحنا هونياد الصليبية.

أحداث ما قبل المعركة

تحركت الجيوش الصليبية البَرِّيَّة في الروملي (أرض أوروپا) لغزو أدرنة عاصمة الدولة العثمانية الواقعة في الروملي، مستغلين عُزلة السلطان القوي مراد الثاني وتنحيه طوعً عن العرش بعيداً في الأناضول (آسيا الصغرى) ومستفيدين من تواجد السلطان اليافع محمد الثاني حاكماً رسمياً للعثمانيين وعدم درايته بقيادة الجيوش وأعمال التعبئة والحرب، مع تواجد الجيش العثماني في الأناضول بعيداً عن الروملي، واستندت استراتيجيتهم في ذلك على العوامل البحرية في المعركة:

  1. وجود مانع مائي ومضائق بحرية بين الأناضول والروملي (آسيا وأوروپا).
  2. استحالة نقل جيش الأناضول سريعاً إلى الروملي عبر الحاجز البحري (سواء للدفاع عن العاصمة أو لملاقاة الصليبيين خارجها) لعدم وجود سفن بحرية عثمانية.
  3. إرسال الأسطول الصليبي المشارك في الحملة لمنع جيش العثمانيين من عبور المضائق البحرية والنزول إلى الروملي (أرض أوروپا).

اعتمد الصليبيون على إسناد الأسطول البحري المسيحي الذي كان يتكون أساسًا من السفن البابوية والبندقية، فكان دور ذلك الأسطول أن يمنع القوات الرئيسية للسلطان مراد الثاني المتواجدين في آسيا الصغرى (الأناضول) من عبور مضيق الدردنيل أو مضيق البوسفور إلى الروملي (أوروپا)، مما يتيح فرصة تقدم سريع للصليبيين في الروملي.

ولكن تبين أن هذا التصور صعب التنفيذ من الناحية الفنية لأن المدفعية العثمانية كانت تحرس ضفتي المضائق. ولذا، أبحرت السفن البابوية والبندقية إلى ڤارنا بعدما دخلت مضيق الدردنيل تحت قيادة "ألڤيس لوريدان" لنقل الجيوش الصليبية من ڤارنا إلى القسطنطينية بحرياً بدلاً من زحف الجيش براً في الأراضي العثمانية وما يستتبعه من تأخر في الوصول بسبب المقاومة والمناوشات العسكرية المُتوقعة في الأراضي العثمانية.

وبالتوازي مع التحركات البحرية، تحرك الجيش الصليبي أيضاً في نفس الوقت باتجاه مدينة ڤارنا، وعلى طول طريق تقدّم الجيش، دعا الملك ڤلاديسلاڤ حاميات القلاع العثمانية التي صادفتهم إلى الاستسلام، ولكنهم دافعوا جيداً عن أنفسهم مما أدَّى إلى إبطاء تقدم الجيش المجري، فقرر الصليبيون تجاوز الحصون العثمانية الصعبة إن لم يستطيعوا الاستيلاء عليها.

تقدم الجيش الصليبي بريا

خلال مسير الجيش الصليبي إلى ڤارنا انضم إليه الكثير من المحاربين مثل:

  • انضم السكان البلغار المحليين من مُدُن: فيدين وأورياهوڤو ونيقوپوليس.
  • وانضم المتمرد البلغاري فروزين بحرسه الشخصي، وكان أبوه هو قيصر البُلغار السابق "يُوحنَّا شيشمان" الذي توفي منذ 49 عاماً (1395م).
  • وفي 10 أكتوبر 1444م بالقرب من نيقوپوليس، التحق حوالي 7 آلاف من سلاح الفرسان بقيادة ميرچه الثاني الابن الأكبر "لڤلاد الثاني دراكول" الذي كان قد استعاد عرش الأفلاق بمعاونة العثمانيين عام 1436م فلم يرد المشاركة في تلك المعركة وحاول ثني ابنه عن الالتحاق بالصليبيين فلم يفلح.

ذهب "ڤلاد الثاني دراكول" أمير الأفلاق مُسرعاً لملاقاة ڤلاديسلاڤ الثالث ملك بولونيا والمجر ليحاول ثنيه عن مواصلة الحملة الصليبية على العثمانيين، فالتقاه بالقرب من نيقوپوليس. عن هذه الواقعة، يُخبر الكاتب والشاعر والمؤرخ الإيطالي الأصل "فيليپ بوناكورسي" (بالإيطالية: Filippo Buonaccorsi) (2 مايو 1437م - 1 نوڤمبر 1496م) الذي تكنّى "بكالّيماخوس" (بالإنجليزية: Callimachus)‏ على اسم الشاعر اليوناني القديم كالّيماخوس (باليونانية: Καλλίμαχος)‏، وكان "فيليپ" على صلة وثيقة بالبلاط البولوني حتى أصبح مُعلماً ومُربياً لملك بولونيا "يان الأول ألبرت" في صباه ويٌعتبر مؤرخاً بولونياً، فذكر أن قادة الحملة الصليبية لم يستمعوا "لڤلاد الثاني دراكول" فعاد إلى الأفلاق بعد أن ترك ابنه "ميرچه الثاني" على قيادة وحدة مساعِدة مكونة من 4000 (وفي مصدر آخر: 7000) من سلاح الفرسان الأفلاقيين، شاركوا جميعهم لاحقاً في معركة ڤارنا، ثم بعد الهزيمة الثقيلة التي مُني بها الائتلاف الصليبي في ڤارنا، قاد "ميرچه الثاني" ما تبقى من وحدته والقوات المسيحية هارباً عبر نهر الدانوب.

تفاجأ الصليبيون بخبر رجوع السلطان مراد الثاني من عُزلته وتوليه قيادة الجيش العثماني، وبأنه نقل قوات الأناضول سريعاً من آسيا الصغرى إلى الروملي عبر المضيق بفضل مساعدة أسطول جنوة (مقابل بعض المال)، ثم تقدُّم العثمانيين في الروملي باتجاه الصليبيين.

لم تصل السفن الصليبية إلى ڤارنا حسب الاتفاق فانعدم الطريق البحري، أما طريق الصليبيين إلى الجنوب عبر البرّ فانعدم أيضاً مع تقدّم الجيش العثماني تجاههم، وبذلك أُغلق طريق وصولهم إلى العاصمة إدرنة وأصبحت القوات الصليبية في وضع خطير مُهدَّدين بوصول القوات العثمانية إليهم، بينما لم تصل قوات صليبية أخرى كان من المفترض مشاركتها في الحملة.

تحت هذه الظروف، كان تراجع الصليبيين من خلال الوادي الضيق لنهر "پروڤاديا" (بالإنجليزية: Provadia)‏(بالبلغارية: Провадия)‏ بشمال شرق بلغاريا خطير جدا عسكرياً إذا حدث وأطبق عليهم العثمانيين وهم محصورون بالوادي، لذا قرر ڤلاديسلاڤ وهونياد الذهاب من الطريق الآمن الوحيد الموصل إلى مدينة ڤارنا لكي يتراجعوا منها وينسحبوا شمالاً نحو "دبروجة" (بالإنجليزية: Dobruja)‏(بالبلغارية: Добруджа)‏ الواقعة نحو 50 كم شمال ڤارنا.

في 9 نوفمبر 1444م، اقترب الجيش الصليبي من ڤارنا وخيَّم بعساكره خارجها، ولكن بعدها بقليل وفي نفس اليوم اقترب الجيش ا

المصدر: wikipedia.org