اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الجاهليّة لغةً مصدرٌ صناعيّ مشتقٌّ من الجهل؛ وهو نقيض العلم، ويُقال: جهل وجاهل وجاهليّ، فهو في الأصل صفة، لكن غلب عليه الاستعمال حتى أصبح اسماً، ومعناه قريبٌ من المصدر، وقال الآلوسي إن الجهل هو عدم العلم، أو عدم اتّباع العلم، فكل من يحمل هذه الصفات فهو جاهل، وقال الصحابة -رضوان الله عليهم- إنَّ كلّ من عمل سوءاً فهو جاهل، حتى لو كان يعلم في قرارة نفسه أنَّ هذا الأمر مخالفٌ للحق، وذلك لأنَّ علمه لم يمنعه من القيام بما هو سوء، فهذا يدلّ على أنَّه علماً ليس راسخاً في قلبه، فهو بهذا الاعتبار جاهل، والناس قبل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا في حال جاهليّة لأنَّ الأعمال والأفعال التي كانو يقومون بها لا تصدر إلا عن جاهلٍ، فنُسبوا له.
أما لفظ الأمّيون؛ فهو جمع أمِّيّ، وتنسب إلى الأمّ، والمقصود بها العرب الذين لا يدينون بالديانتيْن اليهودية أو المسيحية، وهم قومٌ في الغالب لا يقرأون ولا يكتبون، ولم يكن عندهم كتابٌ قبل نزول القرآن الكريم، ومن ذلك قوله -تعالى-: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ)، وقوله -سبحانه-: (وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ)، فهذا معنى الأُمّيّون، وقد وصف الله -تعالى- رسوله الكريم بأنَّه أُمّيٌّ في قوله -تعالى-: (الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ)، وكانت هذه الصفة دليلاً على صدق رسالته، وتحقيقاً لمعجزةٍ خالدةٍ له، حيث جاء من الله بالكتاب العظيم -القرآن الكريم- وهو أمّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وبذلك يتّضح أنَّ لفظ الجاهلية هو لفظٌ يُطلق على الفترة التي كانت قبل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ أي التي ليست فيها رسولٌ ولا كتابٌ.