اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذكر الله -تعالى- في القرآن الكريم قصّة مريم -عليها السلام- ضمن سياقٍ قرآنيٍ يبيّن فَضْل آل عمران، وكيف اصطفاهم الله، واختارهم على العالمين، ومن بين تلك الذريّة الطاهرة جاءت مريم التي جعلها الله وابنها آيةً للعالمين، فقد اختارها الله لتحمل بعيسى -عليه السلام- دون أبٍ، فاشتملت على كثيرٍ من العِبر والآيات التي تُظهر قدرة الله على الخَلْق والإيجاد، وقد بدأت قصة مريم العذراء حينما كانت تتعبد وتجتهد بالطاعات، فإذا برجلٍ غريبٍ يطرق باب مصلّاها، فتتعجّب مريم منه، وكان صاحب خِلقةٍ سويّةٍ، وسَمْتٍ حَسَنٍ، فبادرت بتذكيره بمراقبة الله له إن كان مؤمناً تقيّاً، قال -تعالى-: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا*قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا)، فالتقوى إن تحقّقت في القلوب كانت وقايةً للنّفس من المعاصي والذنوب، وما كان الرجل الذي دخل على مريم إلّا المَلَك جبريل -عليه السلام-، الذي أرسله الله إليها ليبشّرها بأمر الله، وكلمته إليها.
وقد جلى جبريل عن مريم خوفها، وأزال عنها تعجّبها، حينما بيّن لها أنّه رسولٌ من الله، لا يريد بها ضرّاً أو أذىً، بل جاء ليبشّرها بغلامٍ زكيٍ سيهبه الله إيّاها، قال -تعالى-: (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا)، ثمّ جادلت مريم الصدّيقة جبريل -عليه السلام- مدفوعةً بمشاعر الخوف على سُمعتها بين الناس، فقد عُرفت بينهم بالطُّهر والعفاف، فقالت: (أنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)، فبيّن لها جبريل -عليه السلام- أنّ ذلك الأمر تقديراً من الله -تعالى-، ليكون ذلك الغلام آيةً للنّاس مُخاطباً إيمانها الراسخ بمشيئة الله وأمره الذي لا يُردّ ولا يُدفع، قال: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا)، ثمّ أكمل جبريل -عليه السلام- حديثه مع مريم، بتبشيرها بعيسى -عليه السلام- ذلك الغلام الذي سيكون له شأناً في كبره، ويجري الله على يديه المعجزات، ومن بينها تكليم الناس في المهد، قال: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ*وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ)، فلم تتردّد مريم -عليها السلام- في قبول أمر الله -تعالى-، والاستجابة له.