اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد احتوى القرآن على تفصيل تاريخي للأنبياء والمرسلين السابقين وهو التاريخ الذي لم يكن يعرف العرب عنه شيئاً سوى الأحبار والرهبان، وكانوا على خلاف فيما بينهم، أما أمة العرب فقد كانوا أميين لا يعلمون شيئاً عنه، فلما جاءهم النبي محمد بتاريخ الرسل والأنبياء مفصلاً، اعترف به الرهبان والأحبار وصدقوه فيما روى عن ربهِ واضحاً جلياً، وخرجوا من دين كانوا علماءه وتبعوا محمداً. تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
وحصل هذا في عدة مناسبات في عهد النبي محمد بن عبد الله، ومنها حيث كان اليهود يبشرون بظهور نبي قرب زمانه يخرج من بلاد العرب، وكانوا يتهددون العرب بأنهم سيتبعونه ويقتلونهم معه قتل عاد وإرم. فلما ظهر محمد بن عبد الله، وأقام في المدينة كان العرب المؤمنون يلقون اليهود ويذكرونهم بما كانوا يقولون من بشارات فيعترفون ويعلنون إيمانهم ثم إذا خلا بعضهم ببعض أنكر بعضهم على بعض الاعتراف بما يعلمون من أمر النبي محمد، لأن ذلك سيجعل العرب شاهدين عليهم يوم القيامة وظنا منهم أن الحساب سيكون على الشهادة فقط. فأخبر القرآن حاكياً حالهم وكشف قولهم الذي قالوه سراً بينهم، فما كذبوا ما قاله ودخل منهم جماعة في الإسلام. وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
كما أخبر القرآن عن أحداث ستكون في المستقبل وفي عهد النبي محمد، وبعده، فجاء مرور الأيام تفسيراً لما أنبأنا به ومن أمثلة هذا:
الإخبار بأن الروم ستَغلِب الفرس في بضع سنين أي أقل من عشر سنوات، بعد أن فرح الوثنيون في مكة بانتصار الفُرس على الروم، وتأهبوا على كذب ما وعد الله في كتابه فما مرت السبع سنوات إلا وتحقق ما وعد الله: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وقد عرف العصر الحديث أن منطقة البحر الميت هي أكثر الأراضي انخفاضًا في العالم، وقد ورد ذلك في القرآن: في أدنى الأرض وهم من بعد غلَبهم سيغلبون.
وقد جرت المعركة الثانية التي انتصر فيها الروم على الفرس في منطقة البحر الميت، وهي منخفض أرضي يعتبره علماء الجيولوجيا أخفض منطقة على اليابسة، وهي كما عبر القرآن بقوله: بأدنى الأرض، وحدث ما وعد الله بانتصار الروم.
أخبر القرآن أن أبا لهب سيصلى نارًا ذات لهب في سورة المسد سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ أي أنه لن يدخل الإسلام وسيموت علي الكفر هو وزوجته، وقد مات أبو لهب علي الكفر بعد غزوة بدر بسبع ليال، ولم يفكر أن يُسلِم ولو نفاقًا كما أظهر بعض المنافقين الإسلام بينما أسلم ولديه عتبة ومتعب بعد فتح مكة.
وهو الإعجاز العلمي الذي لا يمكن أن نبينه سوى قولنا إنه إخبار سابق للمحدثات العلمية في عصرنا ومن ذلك قوله: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ وقد اكتشف الباحثون أن مياه البحار لا تمتزج مع بعضها البعض، بل لقد وجدوا أن مياه البحر الأبيض المتوسط لا تمتزج بمياه المحيط الأطلنطي عند جبل طارق. فهناك التقاء وبينهما حاجز أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
توجد مناطق كثيرة في العالم يختلط فيها الماء العذب مع ماء البحر من دون امتزاج. مثال على ذلك في أمريكا الجنوبية حيث يصب الماء العذب الذي يأتي من الكهوف القريبة من الشاطئ في المحيط من دون أن يختلط مع الماء المالح للبحر ولمسافات طويلة، أو عند اتصال بحرين أو نهرين بكثافات مختلفة، وتوجد هذه الظاهرة ايضاً في منطقة الازقة البحرية Fiordland في جنوب نيوزيلندا. علماً بأنَّ هذه الظاهرة غير موجودة في البحار المحيطة بشبه الجزيرة العربية موقع نزول القرآن على النبي محمد، وكان عدد من القارات لم يزل غير مكتشف زمن نـزول القرآن، ومنها أمريكا الجنوبية ونيوزيلندا. إنَّ هناك قوة الشد السطحيّ surface tension التي تختلف حسب كثافة الماء، وهذا الاختلاف يمنع امتزاج الماءين.