اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
"الحرب الروسية التركية 1710-1711 ثم "معاهدة پروت/بساروفيتش Treaty of the Pruth (في 21 يوليو 1711) بين الدولة العثمانية وروسيا.
كانت الدولة العثمانية إمبراطورية مرهوبة الجانب في أوروبا، يثير اسمها الفزع داخل أوروبا بأسرها؛ لذلك لم تقو دولة أوروبية واحدة على مواجهتها بمفردها، فشكّلت الدول الأوروبية المسيحية أحلافا وتحالفات بينها صبغتها بالتقديس لمواجهة العثمانيين الذين توجهوا بفتوحاتهم إلى أرض لم يطرقها الإسلام من قبل.
وسادت مقولات ومعتقدات عن العثمانيين في أوروبا بأنهم جيش لا يقهر، ومن المحال أن يُهزم جيش خرج فيه السلطان العثماني للقتال.. والحق أن العثمانيين كانت جيوشهم أقوى جيوش العالم، وكذلك أساطيلهم، بالإضافة إلى ما تمتعوا به من حماسة دينية، ورغبة في الجهاد، وحسن تدريب، وابتكار في الأسلحة، بل وفي الخطط القتالية والحربية، وعرف التاريخ منهم قادة وسلاطين عظامًا مثل محمد الفاتح، وسليمان القانوني، كانت لهم بصمات بارزة في تاريخ الإنسانية في ذلك الوقت.
غير أن الإمبراطوريات العظيمة، والدول الكبرى في التاريخ تمر بمرحلة صعود مبهرة تنجز فيها أعمالا عظيمة، في زمن قليل، ثم تمر بمرحلة توقف تدافع فيها عن إنجازاتها السابقة، ثم تبدأ في مرحلة الضعف والاضمحلال، ثم التلاشي من الواقع والدخول في سجلات التاريخ، ويعتبر عصر السلطان أحمد الثالث من عصور التوقف في تاريخ الدولة العثمانية.
صعد السلطان العثماني أحمد الثالث إلى عرش الإمبراطورية المترامية الأطراف سنة (1115 هـ= 1703م) وهو في الثلاثين من عمره، وعُرف عنه حبه للسلم، وحبه للأدب والشعر والموسيقى والخط، وشهد عصره بداية التأثر بأوروبا في مجال بناء القصور والإسراف، وهو ما جعل الأغنياء يسعون إلى اقتباس العادات الأوروبية، في الأثاث والحدائق وبخاصة في منطقة البوسفور.
أما في مجال الآداب فقد شجع الشعراء وأغدق عليهم، ونشطت حركة الترجمة عن اللغتين العربية والفارسية واللغات الغربية، وتم تأسيس أول مطبعة عثمانية في الآستانة بعد إقرار مفتي الدولة لإنشائها واشتراطه عدم طبع القرآن الكريم فيها؛ خوفا من الخطأ في كتابته.
أما في مجال الإصلاحات فقد أدرك عدد قليل من العثمانيين مدى ما حققته أوروبا من تفوق وتقدم وهو ما جعلها لا تخشى بأس العثمانيين وسطوتهم، بل تسعى إلى اقتطاع بعض أملاكهم في أوروبا، ورأى الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) إبراهيم باشا ضرورة التعرف على أوروبا، فأقام الاتصالات المنتظمة بالسفراء الأوروبيين في الآستانة، وأرسل السفراء العثمانيين إلى العواصم الأوروبية للمرة الأولى؛ بهدف تزويد الدولة بمعلومات عن قوة أوروبا العسكرية.