اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أوائل شهر أيار، قُتل عضوان من حركة أمل عند حاجز طريق لحزب الله في جنوب غرب بيروت. وشهدت الاشتباكات التي تلت ذلك انشقاقات من أمل وأدّت إلى احتلال حزب الله لمواقع حركة أمل في أحياء الشياح وغبيري.
بدأت أمل هجومًا كبيرًا في 6 أيار ضد منافسها في الضاحية الجنوبية لبيروت، واجتاحت مواقع حزب الله في الحي خلال الـ 36 ساعة الأولى من القتال. في اليوم التالي، في هجوم مخطط له بعناية، قامت قوة كبيرة مشتركة من حزب الله والحرس الثوري الإيراني - قادمة من وادي البقاع - بالتسلّل إلى الضاحية الجنوبية دون أن تكتشفها القوات السورية، حيث أحرزت تقدمًا سريعًا داخل مواقع أمل. وبعد أن احتل حزب الله المواقع الرئيسية في المنطقة ليلة ذلك اليوم، أدى تدخل للسفارة الإيرانية إلى وقف إطلاق النار لمدة 16 ساعة. بعد ظهر اليوم التالي، تجدد القتال بين الجانبين، وبالرغم من محاولات وقف إطلاق النار المتقطعة، استمر القتال بشكل يومي وامتدّ لأيام تلت تلك الاشتباكات. ولتهدئة الأمور وفرض وقف لإطلاق النار، تقدّم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان العقيد غازي كنعان؛ بمقترح مدعوم من برّي، يقضي بنشر قوات سورية في الضاحية الجنوبية لبيروت.
في 11 أيار، حُوصِرَ مقاتلو حركة أمل في الطرف الغربي من الضاحية، ثم خسرت الحركة مقرها في برج البراجنة لصالح حزب الله، وبقيت تُسيطر فقط على الشياح وأجزاء من الغبيري. وكثّف حزب الله عملياته، فسيطر على حوالي ثمانين بالمائة من الضاحية، ومنها حي معدي، حارة حريك، بير العبد وحي معوض. وبحلول ذلك اليوم، قُتل ما يصل إلى مائة وخمسين شخصًا وأصيب مئات آخرون. اجتمع ممثلون من سوريا وإيران وأمل وحزب الله في السفارة الإيرانية في بيروت وشكلوا لجنة رباعية في ذلك اليوم، بهدف إنهاء النزاع وصاغوا بيانًا لوقف إطلاق النار. في 12 أيار، كجزء من شروط الاتفاقية، بدأت قوة أمنية مشتركة تضم القوات السورية، الحرس الثوري الإيراني، مقاتلي حركة أمل وحزب الله بالقيام بدوريات في الضاحية.
بعد 48 ساعة من إعلانه، انهار وقف إطلاق النار، ولعبت معارضة سوريا وأمل لتجديد بقاء حزب الله في جنوب لبنان كما كان قبل شهر نيسان (بدء الاشتباكات) دورًا في فشله. في 13 أيار، بدأ حزب الله هجومًا دفع مقاتلي أمل للتوجه جنوبًا إلى المحيط الخارجي للضاحية، واحتل بذلك منطقة الأوزاعي. وعندما وصل مقاتلو الحزب إلى الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة بمطار بيروت الدولي، اشتبكوا مع كتيبة حراسة عسكرية سورية كانت تُعسكر ضمن نقطة تفتيش هناك، مما أدى لمقتل جندي سوري وخمسة من مقاتلي الحزب. في ذلك اليوم، التقى نائب وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام مع العميد السوري علي حمود الذي هدد بـ "القضاء على أي ميليشيا" في المناطق الخاضعة للسيطرة السورية كرد على الحادث، واتفق كلاهما على وقف إطلاق نار آخر، تم انتهاكه في 15 أيار، بعد يومين من إعلانه. دخل وقف إطلاق النار السابع حيز التنفيذ في الليلة التالية لكنه انهار هو الآخر، فتجدّد الاشتباكات في 17 أيار. وصلت سيطرة حزب الله، منذ بدء القتال، لما يصل إلى تسعين بالمائة من الضاحية، بينما قتل قرابة 250 شخصًا. كانت الحكومة السورية تدرس بالفعل إدارة الوضع بنفسها، وبحلول 18 أيار، نشرت ما بين 5000-7000 جندي في بيروت الغربية، واُعلمَ الجنود من قبل آمريهم بأن التوجّه صوب الضاحية هي مجرد مسألة وقت. هذه التحركات السورية، جعلت حزب الله يُحذر من أن الرهائن الغربيين المحتجزين لديه في الضاحية سيقتلون إذا دخلت القوات السورية المنطقة، بينما كان برّي يضغط من أجل تدخل الرئيس السوري حافظ الأسد. من جانبها، خشيت إيران من مواجهة مسلحة بين سوريا وحزب الله، فكثفت جهودها الدبلوماسية لتأجيل التدخل السوري المخطط له. وفي 21 أيار، تم التوصل إلى اتفاق آخر لوقف إطلاق النار من قبل اللجنة الرباعية السابقة، مما أدى إلى تناقص وتيرة القتال بين الجانبين. عارض ممثلو سوريا وحركة أمل خلال المفاوضات المتصلة بالهدنة، مُقترحًا إيرانيًا يدعمه حزب الله، يهدف لإنشاء قوة حفظ سلام سورية ـ إيرانية مشتركة، بدلًا من أن تكون قوة سورية صرفة. أيضًا، برزت مسألة عدم الاطمئنان لاستئناف تأسيس حزب الله في جنوب لبنان على الطاولة.
في 24 أيار، تجدّد القتال مرة أخرى، وفقدت حركة أمل مواقعها المتبقية في الغبيري، محتفظة فقط بحي الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت. في اليوم التالي، في مدينة اللاذقية الساحلية السورية، توصّل الأسد مع كبار ممثلي حزب الله، إلى اتفاق سمح بنشر قوات عسكرية سورية في الضاحية. وكان على المقاتلين من كلا الجانبين الانسحاب من الشوارع والتراجع إلى مواقع مُحددة في جميع أنحاء الضاحية، وسُمِح للفصيلين بالاحتفاظ بمكاتبهم. وكان عدد القتلى، حينئذ قد وصل إلى ثلاثمائة شخص. في 27 أيّار، عند الساعة 11 صباحًا، دخلت القوات السورية الحي، واختفى قبل ذلك المقاتلون من الشوارع. شملت المرحلة الأولى، انتشار ثمانمائة جندي سوري ومائة من قوات الدرك اللبنانية، في حين تضمنت المرحلة الثانية انتشار 3,500 جندي سوري. في الأوّل من حزيران، وافق كل من حزب الله وحركة أمل على تبادل 200، ثم 58 رهينة على التوالي. تسبب القتال في أضرار جسيمة بالممتلكات في الضاحية، ونزح ما يصل إلى 400,000 شخص من السكان.