اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
معاداة أمريكا (بالإنجليزية:anti-Americanism) أو التمييز ضد الولايات المتحدة (بالإنجليزية:anti-American sentiment)، هي المعارضة أو العداء إتجاه سياسة، ثقافة، مجتمع، اقتصاد، السياسة الخارجية، والدور الدولي للولايات المتحدة كقوة عظمى. الصور النمطية المشتركة عن الأمريكيين تتضمن الاقتراح بأنهم :عدوانيون، متكبرون، جهلة، متخمون، رديئوا الذوق، ماديون، مهووسون بجمع المال، بغيضون بشكل عام.
العالم السياسي بريندون أوكونور من مركز الولايات المتحدة للدراسات يشير إلى أن معاداة الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون معزولة كظاهرة ثابتة، وأن المصطلح نشأ باعتباره تركيبات من القوالب النمطية وأشكال التحيز والانتقادات إتجاه الأميركيين أو الولايات المتحدة، تتطورت إلى انتقادات سياسية. الباحثة الفرنسية ماري فرانس أنطوانيت تقول أن استخدام المصطلح مبرر في حالة كان يعني المعارضة الممنهجة للولايات المتحدة ككل. المناقشات حول معاداة الولايات المتحدة تفتقر في معظم الحالات إلى تعريف دقيق، مما أدى لاستخدام المصطلح على نطاق واسع وبطريقة انطباعية، مما أدى إلى خلق انطباعات غير دقيقة في كثير من الأحيان اتجاه الكثير من التعابير التي وصفت بأنها معادية للولايات المتحدة.
قاموس أكسفورد الإنجليزي يعرف معاداة أميركا بأنها:
في النسخة الأولى من قاموس ويبستر الأمريكي (1828) عرَّف مصطلح معاداة الولايات المتحدة بأنه
في فرنسا تم استخدام مصطلح (فرنسية: antiaméricanisme) من عام 1948 ودخل اللغة السياسية المتداولة في الخمسينيات.
عالم الاجتماع الأميركي الهنغاري الأصل بول هولاندر وصف العداء لأميركا بأنه "الاندفاع الحثيث لانتقاد المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، وقيم ومبادئ الولايات المتحدة". العالم السياسي الألماني جوزيف يوفه حدد خمسة جوانب كلاسيكية لهذه الظاهرة:
مروجون آخرين لأهمية المصطلح يقولون ان معاداة الولايات المتحدة تمثل تيارا آيديولوجياً متماسكا وخطير، قابل للمقارنة بمعاداة السامية. كما تم وصف المناهضة للولايات المتحدة على أنها محاولة لتأطير عواقب خيارات سياسة الولايات المتحدة الخارجية كدليل على الفشل الأخلاقي الأميركي تحديدا، وليس مجرد الفشل القادم مع خيارات السياسة الخارجية المعقدة لأي قوة عظمى.
بريندون أوكونور علق بأن الدراسات في هذا الموضوع كانت " غير مكتملة وانطباعية "، وهجمات من جانب واحد في كثير من الأحيان تعتبر "معاداة الولايات المتحدة" موقفا غير عقلاني. الأكاديمي الأميركي نعوم تشومسكي، وهو ناقد معروف لسياسة الولايات المتحدة، يقول بأن استخدام المصطلح داخل الولايات المتحدة يتشابه مع الأساليب المستخدمة من قبل الدول الشمولية والديكتاتوريات العسكرية؛ وقارنه بمصطلح " معاداة السوفيتية " الذي استخدمه الكرملين لقمع المنشقين وقال:
حاول البعض الاعتراف بكلا الموقفين، فقد جادل الأكاديمي الفرنسي بيير غيرلان أن المصطلح يمثل اتجاهين مختلفين للغاية:
يقول غيرلان أن هذه الأنماط المثالية من معاداة الولايات المتحدة تندمج مع بعضها أحياناً، مما يجعل مناقشة الظاهرة صعبة للغاية. وقد اقترح علماء آخرون أن التعميم غير مساعد، وتحديد البلد والفترة الزمنية يحلل المسألة بدقة أكبر. وبالتالي، لا يمكن وصف" المشاعر المعادية للولايات المتحدة "، بأنها نظام أيديولوجي أو معتقد صريح.
على الصعيد العالمي، يبدو أن الزيادات في التصورات المعادية للولايات المتحدة مرتبط بسياسات أو إجراءات معينة. مثل حرب فيتنام وغزو العراق. لهذا السبب، النقاد يقولون بأن المصطلح قد يكون دعائياً أحياناً لرفض أي لوم على الولايات المتحدة بغرض تصويره ووصمه باللا عقلانية.
من منتصف إلى أواخر القرن الثامن عشر، ظهرت نظرية بين بعض المثقفين الأوروبيين وهي أن اليابسة في العالم الجديد كانت بطبيعتها أقل شأنا من أوروبا، اقترحت ما سمي بـ" أطروحة الانحطاط " أن الظواهر المناخية والرطوبة والظروف الجوية الأخرى في أميركا أضعفت الرجال جسدياً.
نشأت النظرية مع كونت دي بوفون في كتابه " تاريخ الطبيعة" (1766)، وانضم إليه الكاتب الفرنسي فولتير موافقاً. وأصبح الهولندي كورنيليوس دي باو أحد أشهر مروجيها، وقال دي باو أن العالم الجديد غير صالح للسكن البشري لأن :
جعلت النظرية من السهل القول بأن البيئة الطبيعية للولايات المتحدة من شأنها أن تمنع إنتاج ثقافة حقيقية. القس الفرنسي الموسوعي غيوم توماس فرانسوا رينال كتب عام 1770:
الآباء المؤسسون للولايات المتحدة انتقدوا النظرية وقاموا بتفنيدها، وتبادل بنجامين فرانكلين والفرنسي كونت دي بوفون الرسائل بخصوص هذه المسألة. توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة، في كتابه ملاحظات على ولاية فيرجينيا (1785) يقول:
أليكساندر هاميلتون كتب في أبحاث الفيدرالية الاصدار الحادي عشر:
دافع ظهور هذه الدعاية كان مرتبط جزئياً بخوف الحكومات الأوروبية من الهجرة الجماعية إلى العالم الجديد. وساهمت في ظهور حالة الفرانكوفوبيا (معاداة الفرنسيين) بين الأميركيين.
انتقد بعض الأوروبيين الأمريكيين لافتقارهم إلى "الذوق، الكياسة والحضارة" واعتبروا الشخصية الأميركية "وقحة ومتغطرسة". المؤلفة البريطانية فرانسيس ترولوب في كتابها الآداب المحلية للأميركيين الصادر عام 1832، قالت أن أعظم الفروقات بين إنجلترا وأميركا هو حاجتهم إلى التهذيب، موضحة بأن تلك الممسحة التي أزالت الجوانب الخشنة والوعرة من طبيعة الإنجليز، ليست موجودة ولا يُحلم بها بين الأميركيين. هذا الكتاب أغضب الأميركيين أكثر من أي كتاب أُلف من مراقب أجنبي في كل الأوقات.
كتاب الكابتن الإنجليزي فريدريك ماريات المعنون "يومياتي في أميركا" (1839) أثار جدلاً كذلك، وأحرقت صورة للمؤلف مع كتبه في ميتشغن. رواية الإنجليزي تشارلز ديكنز حياة ومغامرات مارتن تشزلويت، تُعتبر هجاءً قاسياً للحياة الأميركية. بنهاية القرن التاسع عشر، كانت الصورة النمطية عن "الأميركي القبيح، الشره، الواعظ، المزعج، الشوفيني" وجدت لها مكانا ثابتاً في أوروبا.
مثل هذه الأحكام المسبقة متجذرة في ذهنية الأوروبيين، فمفهوم الثقافة الأوروبية الأرقى من "الابتذال الأمريكي" لا يزال حياً إلى اليوم، ، فالفكرة هي أن أوروبا تاريخها أقدم وبالتالي ثقافتها أغنى. برغم التفوق الأميركي في مجالات عدة والتأثير الثقافي الأميركي على الأوروبيين منذ الحرب العالمية الثانية ومابعدها.
واجهت الولايات المتحدة الشابة انتقادات لأسباب سياسية وأيديولوجية. المفكرين والأدباء الأوروبيين الرومانسيين يعادون النظرة التنويرية للعقل ومهووسون بالقومية والتاريخ. الشاعر الألماني نيكولاس ليناو كتب:
هذه التعليقات متلازمة أخرى للغة الانحطاط، وجاء التركيز على الولايات المتحدة فقط وليس بلدانا بتاريخ مشابه مثل كندا والمكسيك. هاجر ليناو إلى الولايات المتحدة في عام 1833 ووجد أن البلاد لا ترقى إلى مستوى المثل العليا لديه، مما دفعه للعودة إلى ألمانيا في العام التالي. كانت تجربته في الولايات المتحدة الأمريكية موضوعا لرواية بعنوان "تعبت من أمريكا" المؤلفة من زميله الألماني فرديناد كورنبرغر. وهوجمت طبيعة الديمقراطية الأميركية، كانوا يقولون بأن أميركا تفتقر إلى "العاهل، الأرستقراطية، التقاليد الراسخة، والنظام الطبقي الصارم" ووصفوا الديمقراطية الأميركية بالـ"مهزلة" وورموها بالفشل. الثورة الفرنسية، والتي كانت مكروهة من قبل العديد من المحافظين الأوروبيين، أثرت على الولايات المتحدة بفكرة إنشاء الدستور المبني على مبادئ مجردة وعالمية، ولكن تناقض مبادئ دستور الولايات المتحدة مع تاريخ العبودية في أميركا، جلب العديد من الانتقادات. الكاتب البريطاني صمويل جونسون علق عام 1775 قائلاً :
وذلك برغم أن العبودية كانت ممارسة ونشطة في الإمبراطورية البريطانية حتى العام 1833. تعليق صمويل جونسون صدر عام 1775 وهو عام حرب الاستقلال الأمريكية بقيادة جورج واشنطن ضد الإمبراطورية البريطانية، أراد جونسون أن يُظهر تناقض الثوريين الأميركيين باسم الحرية ودفاعهم عن العبودية في ذات الوقت.
أُشتهر عن النمساوي سيغموند فرويد عدائه لكل ماهو أمريكي، برغم أن الولايات المتحدة كانت أكثر بلدان العالم ترحيباً بأطروحات فرويد لفترة وذلك لأسباب متعددة مثل ظهور حركات "علاج العقل" فقد كان المجتمع الأميركي حينها مهووسا بالـ"عقل الباطن" قبل قدوم سيغموند فرويد إلى الولايات المتحدة، التي لم يحبها ولكنه أحب عملتها. الروائي الفرنسي لويس-فرديناند سيلين كانت له تعليقات معادية للولايات المتحدة ومعادية للسامية كذلك. الشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه كتب:
الاتحاد السوفيتي والدول الشيوعية الأخرى اعتبرت الرأسمالية العدو الأكبر للشيوعية، وحددت الولايات المتحدة كقائدة للدول الرأسمالية. رعى الاتحاد السوفييتي "معاداة الولايات المتحدة" بمختلف الصور والاشكال بين أتباعه وبين "الرفاق المسافرين" حتى زواله في عام 1991.
بالاعتماد على أفكار آرثر دي جوبينو (1816- 1882م)، شجب الفاشيّون الأوروبيّون التأثير الهابط المفترض للهجرة على المزيج العنصريّ للسكان الأمريكيين. جادل الفيلسوف النازي ألفريد روزنبرغ بأن خليط الأعراق في الولايات المتّحدة الأمريكيّة جعلها أقلّ شأناً من دول أخرى مثل ألمانيا التي كان لديها مخزون عرقي يُفترض أنّه نقي.
معاداة الساميّة كان عاملاً آخراً في هذه الانتقادات. كان الرأي القائل بأنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة تحت سيطرة مؤامرة يهوديّة من خلال اليهود المتواجدين في البلدان التي حكمها سابقاً الفاشيّون قبل وأثناء الحرب العالميّة الثانية. اليهود المفترضون هم الذين يحركون عرائس الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة على العالم، كما كان ينظر إلى استعمال الجاز على أنه خطة ماكرة للقضاء على الاختلافات العرقيّة. لم يحسب أدولف هتلر وبينيتو موسوليني أمريكا كخصم ذي مصداقيّةٍ للرايخ الثالث، بسبب المزيج العرقي غير المتماسك لها. وكانت نظرتهم للأمريكيين أنهم في سباق تهجين بين أنصاف يهود وأنصاف "بِيض".
في كتاب بعنوان "الانتشار المتزايد لمعادة أمريكا" قال بريندون أوكنور ومارتن جريفيثز أنّ هجمات 11 سبتمبر "أعمال جوهريّة ضد أمريكا، وتنطبق على كل التعاريف –المتضاربة- حول معاداة أمريكا". كما يسألون في هذا الكتاب:"إذا كان يمكن تفسير أحداث 11 أيلول على أنها نموذج لمعاداة الأمريكيين في العمل، فهل من المنطقي أن يوحي بأن جميع المعادين لأمريكا هم بالضرورة متواطئين مع الإرهاب؟" معظم القادة في الدول الإسلاميّة بما في ذلك أفغانستان، أدانوا الهجمات. باستثناء عراق صدّام حسين الذي صرّح بأنّ "رعاة البقر الأمريكيّين، يحصدون ثمرة جرائمهم ضد الإنسانيّة".
كانت أوروبا متعاطفة للغاية مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة بعد هجمات 11 أيلول. كما دعم الناتو بالإجماع الولايات المتحدة الأمريكيّة، وأوجب التعامل مع هذا الهجوم على أنّه هجوم على جميع دول الناتو.
من الأبعاد المتنامية لمعاداة أمريكا، هو الخوف من انتشار تكنولوجيا الإنترنت والحاسوب في الولايات المتحدة الأمريكية. يمكن إرجاع هذا إلى أول أجهزة الحاسوب البريطانيّة (Colossus) أو الألمانيّة (Z1)، بالإضافة إلى شبكة الويب العالميّة التي اخترعها العالم الإنجليزي تيم بيرنرز لي. في كل الأحوال علاقة هذه الأمور مع معاداة أمريكا، هي أن الولايات المتّحدة الأمريكيّة هي من استولت على سوق تسويق كل هذه الابتكارات.
في بعض الأحيان، يساعد التطوّر والتقدّم على تخفيف حدّة العداء لأمريكا. في عام 2015م، شنّت وزارة العدل الأمريكية هجوماً على مؤسسة الفيفا بسبب فسادها، حيث لاحقت العديد من قادة كرة القدم حول العالم، بسبب الاشتباه في أنهم فاسدين. في هذه الحالة مثلاً، حظي دور أمريكا كـ "شرطي دولي" –الذي كان مكروهاً سابقاً-، بدعم دولي واسع النطاق.