المعجزة لغةً عكس القُدرة، وهي القُصور عن أداء الأمر، ومنه قول الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ)، أمّا في الاصطلاح الشرعي فهي أمرٌ خارِقٌ للعادة والسُنن التي جعلها الله -تعالى- في الكون؛ ويُقصد منها التحدّي، ويجعلها الله -تعالى- على يد أنبيائه ورُسله، وهي لا تخضع للأسباب والمُسبّبات، ولا تُكتسب عن طريق التعلُّم، بل هي مِنّةٌ واصطفاءٌ من الله -تعالى-، وهي خاصةٌ بأنبياء الله -تعالى-، وقد تكون المعجزة محسوسةً مُشاهدةً أو مسموعةً؛ كخُروج الناقة من الصخر، وتحوّل العصا إلى حيّة، وتكلُّم الجماد، وغير ذلك، وقد تكون معنويةٌ تُشاهد بالبصيرة؛ كالقُرآن الكريم، وقد جمع النبي -عليه الصلاة والسلام- بين جميع أنواع المُعجزات؛ كانشقاق القمر له، وحنين الجذع إليه، وخُروج نبع الماء من بين أصابعه، وغير ذلك من المعجزات.
ويُعدّ الإيمان بالمُعجزات من أُصول الإيمان، ودلّ على ذلك نُصوصٌ شرعيّة من القُرآن والسُنة، والواقع المُشاهد، والتكذيب بها تكذيبٌ بالنُصوص والواقع، وفي ذلك انحرافٌ عن رأي عُلماء الدين والمُسلمين، ويؤيّد الله -تعالى- أنبياءه بالمعجزات؛ لتكون سبباً في اتّباع الناس لهم، ودليلاً على صدقهم، ولكمال عدل الله -تعالى- ورحمته وإحسانه، حتى تقوم الحُجّة على الناس بها، وقد بيّن الله -تعالى- ذلك في القُرآن الكريم، فقال -سبحانه-: (وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ)، ومن السُّنة قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلَّا أُعْطِيَ ما مِثْلهُ آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كانَ الذي أُوتِيتُ وحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهُمْ تابِعًا يَومَ القِيامَةِ)، ومن الأمثلة على مُعجزات الأنبياء ما يأتي:
- مُعجزة النبي صالح -عليه السلام-: وهي خُروج الناقة من الصخرة التي حدّدها له قومه، فأمر الصخرة أن تتشقّق وتخرج منها ناقةٌ عظيمة، وجاء ذكر هذه المُعجزة في قوله -تعالى-: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
- مُعجزة النبي إبراهيم -عليه السلام-: حيث جَعَل الله -تعالى- النار التي أراد قوم إبراهيم تعذيبه فيها برداً وسلاماً عليه، قال -تعالى-: (قالوا حَرِّقوهُ وَانصُروا آلِهَتَكُم إِن كُنتُم فاعِلينَ* قُلنا يا نارُ كوني بَردًا وَسَلامًا عَلى إِبراهيمَ* وَأَرادوا بِهِ كَيدًا فَجَعَلناهُمُ الأَخسَرينَ).
- مُعجزة النبي موسى -عليه السلام-: وذلك عندما تحوّلت عصاه إلى حيةٍ كبيرة عندما ألقاها على الأرض، قال الله -تعالى-: (وَما تِلكَ بِيَمينِكَ يا موسى* قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فيها مَآرِبُ أُخرى* قالَ أَلقِها يا موسى* فَأَلقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسعى* قالَ خُذها وَلا تَخَف سَنُعيدُها سيرَتَهَا الأولى).
- مُعجزات النبي -عيسى -عليه السلام-: فقد كان ينفخ في الطين فيُصبح طيراً حقيقياً بإذن الله، ويُبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويُحيي الموتى بإذن الله، قال -تعالى-: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي).
- مُعجزات النبي مُحمد -عليه الصلاة والسلام-: وأعظمها معجزة القُرآن الكريم، قال -تعالى-: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، ومعجزة الإسراء والمعراج، يقول -سبحانه-: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى).
المصدر: mawdoo3.com