اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عادات الزواج السودانية مميزة ومتنوعة نظرا للتنوع العرقي والديني للقبائل السودانية وكذلك انتشارها في بقعة جغرافية كبيرة جعل كل من تلك القبائل تتأثر بثقافات مختلفة، ولكن هنالك عادات تجمع كل القبائل السودانية بشتى أطيافها مع اختلاف طفيف، وتعود هذه العادات إلى أصول بعيدة، منها الفرعوني في مناطق الشمال، ومنها الأفريقي في الجنوب. ونتيجة لاختلاط الدم العربي بالدم الإفريقي تألقت هذه العادات، وباتت طقوس الزواج نموذجاً لا مثيل له.
يسمى الزواج في اللهجة السودانية بـ"العرس" بكسر العين، ويبدأ الاحتفال به قبل فترة طويلة، حيث يتم الاحتفال بكل مناسبة صغيرة من تعارف العروسين وحتي إتمام عقد القران. ففي البداية يتم ما يعرف (بقولة الخير) وهى ما يقصد بها التعارف الذي يتم بين أهل العريس والعروس و الذي عادة ما يتم في بيت العروس وفي حالة القبول وتوافق العائلتين تتم الخطوبة الرسمية التي انتشرت مؤخراً في السودان لأنه في الماضي كانت عادة ما يتم الزواج من داخل العائلة أو من الجيران فلم تكن هنالك حاجة فعلية لمرحلة الخطوبة.
وبعد القبول يجلب العريس وأسرته المهر والعديد من الهدايا للعروس فيما يعرف بالشيلة وتقام لها حفل صغير يعرف بسد المال. تتكون شيلة العروس من الذهب ومواد تجهيز العطور وملابس وأدوات مكياج للعروس، تكمن فكرة هذه الهدايا في أن العروس مقبلة على حياة جديدة وبالتالي يجب أن يكون كل ما ستلبسه جديداً. وعادة ما تتباهى الأسر المقتدرة بكمية الهدايا التي تجلبها للعروس، وقد جرت العادة على أن يجلب العريس الهدايا حسب وضعه هو دون أي طلبات من جانب أهل العروس .
و قبل فترة معينة من يوم العرس المحدد تبدأ التجهيزات للعرس وتصب كافة الاهتمامات على العروس، التي يتم حبسها اختياريا بالمنزل لمدة شهر، وتمنع منعا باتا من مقابلة العريس، ليتفاجأ بتغيير حقيقي في هيئتها في ليلة الزفاف بوضعها في برنامج مكثف من التغذية وعدم التعرض للشمس ومن ثم تخضع العروس لعمليات تجميل تقليدية، حيث يتم عمل "ساونا" تقليدية لها بالمنزل عبر ما يعرف محليا "الدخان"، وهو عبارة عن أخشاب الطلح والشاف يوضع عليها جمرات من الفحم ليصدر عنها دخان يعطى الجسم لونا "أصفر" . كما يتم تجهيز ما يسمي ب (ريحة العروس) و التي يتم تجهزها عادة من المواد التي جلبها العريس في المهر (سد المال) , يتم تجهيزها بالطرق التقليدية في منزل العروسة لتستعملها فيما بعد في حياتها الزوجية .
ولكل من العروس والعريس طقس خاص يتم قبل أيام قليلة من موعد الزفاف، يعرف بالحنة، فيجتمع أهل العريس بمنزله، وتصبغ يداه وقدماه بالحنة، وقد تستمر الاحتفالات بالحنة لعدد من الأيام، أما العروس فقبل يومين من الزفاف تتم مراسم الحناء التي تقتصر عادة على الفتيات فقط.
أخيراً يأتي يوم الحدث الأساسي وهو عقد القران الذي يكون عادة في نفس يوم الزفاف أو سابقاً له بيوم وغالبا ً ما يتم عقد القران في اقرب مسجد لبيت اهل العروس. و من ثم الزفاف الذي ترتدي فيه العروس فستان الزفاف الأبيض وفي نهايه الحفل يتم ما يسمي بالجرتق ويعتبر "الجرتق" من الطقوس السودانية المهمة التي تتم عادة بعد اكتمال حفل الزفاف، إذ ترتدى العروس خلاله الزى السودانى المتمثل في "الثوب"، الذي عادة ما يأخذ اللون الأحمر ويصمم بالكريستال، ويرتدى العريس "الجلابية" البيضاء ويدخل فيها شريط من اللون الأحمر، ويجلس العروسان على "عنقريب" كما يسمونه وهو عبارة عن سرير تقليدى يصنع من الخشب، ومغطى بملاءة من الحرير باللون الأحمر والذي يكون طاغيا في عادة "الجرتق". إلا أن هنالك بعض اشكال الممارسات السودانية المميزة التي تجانب الأسلوب المحافظ لغالبية الناس مثل رقص العروس، وتنطق باللهجة السودانية رقيص العروس، وهى عادة غير مقبولة وغير متبعة عند الكثير من السودانيين.