English  

كتب مصرع نوري السعيد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مصرع نوري السعيد (معلومة)


بعد سماع نوري باشا السعيد بتفاقم الأحداث المتلاحق بعد اعلان الجمهورية - فانه لم يكن لديه الوقت الكافي للمقاومة ولا للهرب - لذا حاول الاختباء لمدة يومين كاملين تمهيدا للهرب ومقاومة النظام الجديد كما فعل عند قيام حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941.

عرف نوري السعيد بمقدم قوة عسكرية من المهاجمين بغرض القاء القبض عليه، فتنكر بزي امرأة ليتمكن من المرور من بين المهاجمين والحشود الملتفة حولهم، فاستقل سيارة انطلق بها إلى إلى منطقة الكاظمية لاجئا إلى بيت صديقه الحاج محمود الاسترابادي التاجر الكبير وعميد عائلة الاسترابادي المعروفة، كما فعلها سابقا بعد ثورة 1941 حيث لجأ نوري السعيد إلى بيت الحاج محمود الاسترابادي خلال حركة رشيد عالي الكيلاني التي ساعدته على الانتقال خارج بغداد إلى محافظة العمارة وانتقل من هناك إلى خارج العراق مع الوصي عبد الاله ليتدبروا إسقاط حكومة الثورة يومذاك.

وبعد جلاء الموقف امام القادة الجدد ادركوا مخاوفهم بان هرب نوري السعيد المعروف بدهائه وحنكته سيسبب لهم مصاعب جمة وربما بأسلوبه واطلاعه على خبايا الامور سيقنع الإنجليز بالإطاحة بالحكم الجمهوري الجديد. وفي مساء 14 يوليو/ تموز أعلن القائد المنفذ للحركة عبد السلام عارف مكافأة مالية للقبض على نوري السعيد، وبعد يوم من ذلك قام من جانبه عبد الكريم قاسم زعيم الحركة ورئيس وزرائها بتكرار اعلان ذلك، وتوالت اعلانات هرب نوري السعيد بشكل هستيري من خلال بيانات اذاعتها وزارة الداخلية من دار الإذاعة العراقية مما وجه اهتمام الشارع نحو البحث عن السعيد بشكل تراجيدي محموم، واسقطت من يد السعيد كل محاولات الاختباء والهرب وبدأت تضيق الدائرة حول تحركاته، لقد كان هدفه ان لا يبقى مختبئا بل الفرار إلى خارج العراق ليتدبر امر مقاومة النظام الجديد. ففي يوم 15 يوليو/ تموز انطلق على وجه السرعة تاركا خلفه بيت الاسترابادي في محاولة منه للتقدم بخطوة للامام نحو خارج العراق متوجها نحو بيت الشيخ محمد العريبي عضو مجلس النواب وأحد المقربين في منطقة البتاويين وسط بغداد التي كانت تأن الفوضى التي تعج بها جراء سقوط النظام الملكي وانهيار الدولة، حيث امتزجت فيها مشاعر الفرح بنجاح الحركة واعلان الجمهورية بالحزن جراء أعمال العنف والقتل العشوائي من قبل الدهماء.

توجه السعيد على عجل إلى البتاويين تعرف اليه أحد الشبان في منطقة الكاظمية وهو يروم الركوب في السيارة بعد أن انكشفت ملابسه التنكرية، ابلغ الشاب السلطات بتزويدها برقم السيارة المنطلقة. وبعد اجتياز عدد من الحواجز والطرقات الفرعية بصعوبة جمة، وصل إلى بيت البصام وتصحبه الحاجة زوجة الحاج محمود الاسترابادي للدلالة، وبعد ترجله من السيارة تعرفت المفارز الأمنية على السيارة فتمت ملاحقته وما لبث ان تطورت المواجهة إلى اشتباك بالأسلحة الخفيفة بين نوري السعيد وعناصر القوة الأمنية حيث اصابت رصاصة طائشة أثناء تبادل إطلاق النار، السيدة الاسترابادي واردتها قتيلة، في حين حوصر السعيد ولم يتمكن من دخول البيت أو الهرب عبر الازقة المجاورة، وهنا اختلفت الروايات حول مصرع الباشا فإحدى الروايات تذكر بانه اصيب بعدد من الإطلاقات من قبل أحد عناصر القوة المهاجمة والتي ادت إلى وفاته، وتذكر رواية أخرى وردت في مذكرات الدكتور صالح البصام أحد اصدقاء نوري السعيد الشخصيين، بانه عندما وجد نفسه محاصرا وان مصيره سيكون مشابه لمصير الوصي عبد الاله اطلق على نفسه رصاصة الرحمة، كي لا يعطي فرصة لخصومه للإمساك به واهانته وتعذيبه.

وهنالك رواية أخرى ضعيفة اوردها وصفي طاهر المرافق الياور لنوري سعيد والذي يعد من المقربين لعبد الكريم قاسم وذو الميول الماركسية بانه وعندما وصل اسماع الحكومة بانه تم العثور على نوري السعيد ارسلت وزارة الدفاع مفرزة عسكرية بامرة العقيد وصفي طاهر للتحقق من ذلك، وعند وصول المفرزة اطلق النار عليه، وكانه كان بانتظارهم طوال فترة وصول المعلومات للقيادة ومن ثم تجهيز المفرزة والذهاب إلى البتاويين البعيدة عن وزارة الدفاع ومن ثم الاستدلال على مكان الاشتباك، ويورد بعض الشهود من المتجمهرين بانه وعندما وصل وصفي طاهر كان نوري السعيد قد مات منذ فترة وقام طاهر بإطلاق بعض الاعيرة النارية ابتهاجا بمصرع الباشا على مكان الحادث بضمنها جثة السعيد. وضعف هذه الرواية يكمن في أن وصفي طاهر كان الياور المرافق لنوري سعيد حتى قيام الجمهورية وبعد ترنح النظام الملكي وبوادر انتهائه تقرب للضباط الوطنيين وخصوصا عبد الكريم قاسم الذي عرف قبل حركة 1958 بانه كان يلف حوله مجموعة من العناصر الشيوعية من مدنيين وعسكريين. وبقي طوال حكم قاسم مقربا منه وعينه المدعي العام للمحكمة العسكرية الخاصة مع ابن خالته ذو الاتجاه الشيوعي المقدم فاضل المهداوي رئيس المحكمة، والذين اعدموا جميعاً في حركة 8 فبراير/ شباط 1963.

ودفن نوري السعيد في مقبرة الكرخ بعد وضع جثته في قبو بوزارة الدفاع حيث كان يتواجد العميد عبد الكريم قاسم الذي بعد تأكده من وفاته أمر بنقل جثمانه إلى المستشفى ثم دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات الأصولية لدفنه. لقد مات نوري السعيد ولم يترك لأهله أي مبلغ من المال أو تركة يرثونها، وقامت الحكومة البريطانية بتخصيص مبلغ قليل لزوجته لا يكاد يكفي لسد رمقها. وفي مطلع عقد الثمانينيات من القرن الماضي التمست ابنته الرئيس الأسبق صدام حسين للعودة إلى العراق فسمح لها بالعودة وخصص لها مكافأة بسيطة إلا أنها أودعت في دار الرعاية الاجتماعية بعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق عام 1991 على أعقاب احتلال الكويت وتردي الأوضاع الاقتصادية.

المصدر: wikipedia.org