اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(هذه قصة حقيقية واقعية حدثت بين صديقين أحدهما سعودي يدعى (سعوداً) والثاني سوداني يدعى (قيداراً). تاجر سوداني يقول: كنتُ أعمل في التجارة مع صديقي السعودي في مدينتنا بُرَيدة. وفي ذات يوم ذهبت لصلاة الجمعة في الجامع الكبير كعادتي. فقال الإمام: الصلاة على الجنازة. فتساءلنا من هو المتوفى؟ فإذا هي الصدمة إنه صديق العمر (سعود). توفي في الليل ولم أعلم بالخبر إلا في المسجد فلقد كنت مسافراً وبعد شهور من الحادث بدأت أصفي حساباتي المادية مع أبناء سعود وورثته. وكنت أعلم أن سعوداً رحمه الله تعالى عليه دين بمبلغ 300 الف ريال لأحد التجار. فطلب مني التاجر أن أذهب معه للشهادة بخصوص الدين عند أبناء سعود ، وحيث إن الدين لم يكن مثبتاً بشكل واضح وصحيح ، لأنه تم عبر عدة صفقات ، ومن هنا فلم يتضح لأبناء سعود هل والدهم سدد ثمن الصفقات أم لا؟ ورفض أبناء سعود التسديد ما لم يكن هناك أوراق ثبوتية تثبت أن والدهم لم يسدد المبلغ. وبعد يومين لم أنم فيهما. وكنت كلما أغمضت عيني بدت لي ابتسامة سعود الطيبة. وكأنه ينتظر مني مساعدة. ولذا عرضت محلي التجاري بما فيه من بضائع للتقبيل والبيع ، وجمعت كل ما أملك. وكان المبلغ 450 ألف ريال. فسددت دين سعود. وبعد أسبوعين جاءني التاجر الدائن لسعود وأعاد لي مبلغ 100 ألف ريال. وقال: إنه تنازل عنها عندما عرف أني بعت بضاعتي ومحلي من أجل تسديد دين صديقي المتوفى. والتاجر الدائن ذكر قصتي لمجموعة من تجار بريدة. فاتصل بي أحدهم وأعطاني محلين. وذلك لأعود لتجارتي من جديد. وأقسم لي أن لا أدفع ولا ريال. وبعد عقدين من التجارة ونحن الآن في رمضان 1436هـ ، أخرجت زكاة مالي وقدرها ثلاثة ملايين ريال. فلما طالعتُ القصة الحلوة ، رحتُ أحكيها شعراً. لقد كان قيدار وسعود ثنائياً في الأخوة والصداقة يكاد ينعدم وجوده في عالمنا الذي طغت عليه. الماديات ، وكأن أغلب أهله لا يؤمنون بقيم ولا بمبادئ تكون عليها الحياة.)