اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فقد كان الرشيد والمأمون من بعده يخرجان للصلاة يوم الجمعة بأعظم مظاهر الخلافة يتقدم الموكب فرقة من المشاة تحمل الرايات الخفاقة، تتقدمهم فرقة الموسيقى بلباس خاص بها، تصدح بالأنغام الشجية، ثم يظهر خلف الموسيقى رجال أشداء متنكبين أقواسه، شاهرين سيوفهم، ويأتي جماعة الوزراء والأمراء وأرباب الدولة، في خيول مطهمة، ويهل الخليفة وهو يرتدي طيلسانا أسود، تطيا جوادا من خيرة الجياد العربية، ويتبعه رجال الدولة والحراس. فهذا الموكب هو في صميمه عرض مسرحي مخرج بعناية، مكانه طرقات بغداد وحركته المسرحية من قصر الخليفة إلى المسجد وبطله الرئيسي: الخليفة، ومتفرجوه هم جماهير الناس، والهدف منه- إلى جوار إظهار الأبهة- أن يقع كل ذلك في نفوس الناس موقع المتعة، ويبث فيهم الرهبة، ويطلعهم على مدى قوة الدولة وغناها، فيلزمون جانب الولاء لها.