English  

كتب مشاهد علمية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شهادات العُلماء والكُتَّاب (معلومة)


يقول الكاتب أنطونيو غالا في معرض حديثه عن التأثير الكبير لِلُغة العربيَّة في اللغة الإسبانيَّة: «إنّ الإسبانيَّة تنحدر من فرعين، أولهما اللُغة اللاتينيَّة وثانيهما اللُغة العربيَّة. فإذا ما سُئلت "ما هي الأندلُس؟" لقُلت إنها عصيرٌ غازيٌ يُساعد على هضم كل ما يُعطَى لها حتى لو كان حجرًا، فقد جرت من هنا مُختلف الثقافات بِكُل معارفها، وعُلُومها، ولهذا فإنَّ الثقافة الأندلُسية هي من أغنى الثقافات تنوّعًا وإشعاعًا. بعد المُلُوك الكاثوليك، جاءت محاكم التفتيش الفظيعة في أعقاب ما سمّي بـ«حروب الاسترداد» التي تركت جُروحًا عميقة في الجسم الإسباني، وهذه الجُرُوح لم تلتئم حتى اليوم، فإسبانيا ظلَّت هي ذَنَب أوروبَّا غير المسلوخ، هي أوروبَّا كذلك، ولكن بطريقةٍ أخرى، فهناك جبال البرانس التي توصد الأبواب بيننا وبين العالم الأوروبي، وهُناك البحر من الأسفل، فإسبانيا وكأنها تشكل قدَرًا جُغرافيًّا، وهي ممرّ أوروبا نحو أفريقيا. ولِإسبانيا اليوم سفاراتان كبيرتان ينبغي لها أن توليهما أهميَّة خاصة، وهما العالم الإسلامي، والعالم الأمريكي فقد أورثها التاريخ هذه المهمّة الصعبة، وهي إذا لم تضطلع بهذا الدّور، فإنما هي تخون نفسها، وتخون شعبها والتاريخ». ويقول غالا أيضًا إن الإسبانية في نظره، هي لغتان أو فرعان، فرع ينحدر من اللغة اللاتينية، وفرع آخر ينحدر من اللغة العربية لدرجة «تبعث القشعريرة في الجسم». كما أشار إلى أن أجمل المعاني والأشياء في إسبانيا هي من الحضارة العربية الإسلاميَّة: «كلّ هذه الأشياء التي نفخر بها نحن اليوم في إسبانيا، تأتي وتنحدر من اللغة العربية، وهذا لم يحدث من باب الصدفة أو الاعتباط، فالمُسلمون أقاموا في هذه الديار زهاء ثمانية قُرُون، وظللنا نحن نُحاربهم ثمانية قُرُون لإخراجهم، وطردهم من شبه الجزيرة الأيبيريَّة. فكيف يُمكن للمرء أن يحاربَ نفسَه.. !؟ ذلك أن الإسلام كان قد تغلغل في روح كُلّ إسباني، فبدون إسلام لا يمكن فهم إسبانيا وتاريخها وحضارتها، ولا كلّ ما هو إسباني، بل لا يمكننا أن نفهم حتى اللُغة الإسبانيَّة ذاتها».

كذلك، يشير الكاتب الإسباني الكبير خوان غويتيسولو إلى التمازج بين اللغتين العربية والإسبانية بقوله: «إنّ إستيعابي وتمثلي للفضول الأوروبي الشّره، جعلني أتحوّل شيئًا فشيئًا إلى مواطن إسباني من نوعٍ آخر، عاشق لأنماط الحياة والثقافات واللغات من مختلف المناطق الجغرافية. لا ينحصر عشقي وإعجابي وَوَلَهِي بكيبيدو، أو غونغورا، أو ستيرن،أو فولتير، أو مالارميه، أو جْوِيسْ، بل يتعدّاه كذلك إلى ابن عربي، وأبي نوّاس، وابن حزم، وإلى التركي جلال الدين الرومي مولانا. إن هناك عوامل إيجابية، وطاقات إبداعية هائلة مختلفة من كلّ نوع لهؤلاء وأولئك على حدّ سواء، فعندما يكلّف المرء نفسه عناء تعلّم لغة صعبة جدا مثل اللغة العربية وقد جاوزالسبعين من عمره، فإنه ينبغي أن يكون هناك دواع عميقة جدًّا لذلك، والحقيقة أن الدواعي موجودة. فأنا أعتقد أنه يستحيل فهم الثقافة الإسبانية وهضمها بشكل شامل ودقيق دون استيعاب التراث الإسلامي وثقافته، ومعرفة اللّغة العربية، وكلما دخلت في هذه الثقافة، وتعمّقت في هذه اللغة، تأكد لي بشكل جليّ قيمة وأهمية ما ورثناه عن تلك القرون للوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الأيبيرية».

يؤكد الباحث المكسيكي أنطونيو ألاتورّي صاحب كتاب «ألف سنة وسنة من تاريخ اللغة الإسبانية» أنه عندما عمد إلى كتابة الفصل المُتعلق بتأثير الحضارة واللغة العربيتين في اللغة الإسبانية، وصار ينقّب في الوثائق والمراجع تيقن له أنّ شيئًا غير عادي كان يحدث له، حيثُ وجد نفسه يربط التاريخ باللغة. ويضيف: «لقد بهرني العهد المتعلق بوجود العرب والمُسلمين في إسبانيا، بل إنني شعرت بانجذاب كبير نحو هذا العهد، وأنّ أبرز ما استرعى انتباهي، وسيطر على مجامعي في هذا العهد العربي الزَّاهر هو التسامح، فالمُسلمون بعد أن استقروا في إسبانيا لم يكونوا ذوي عصبيَّة، بل إنهم جعلوا مبدأ التسامح دينهم، فساد هذا المبدأ في إسبانيا إبّان وجودهم بها، كان الناس يعيشون في رغد ورفاهية من العيش، لدرجة ان كثيرًا من سُكَّان إسبانيا القُدامى وجدوا طريقة الحياة العربيَّة مُريحة وجميلة، وكان دينهم أقل تعقيدًا من المسيحيَّة، واتّسمت مظاهر العيش بالرقيّ والازدهار في مختلف مناحي الحياة». ويضيف ألاتورّي: «إنَّ هُناك شهادة الفيض الهائل من الكلمات العربيَّة التي دخلت واستقرّت في اللغة الإسبانيَّة ليس قهرًا ولا قسرًا، بل لقد تقبَّلها الناس طواعيَّةً واختيارًا».

المصدر: wikipedia.org