اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُشكل المسيحية في فرنسا أكثر الديانات انتشاراً بين السكان، ويرجع تاريخ أول سجلات مكتوبة للمسيحيين في فرنسا إلى القرن الثاني عندما كتب إيرينيئوس عن تفاصيل موت الأسقف بوثينوس من لوغدونوم إلى جانب الشهداء الآخرين من اضطهاد عام 177 للميلاد في ليون من قبل ماركوس أوريليوس. تاريخيًا فرنسا هي دولة كاثوليكية، وفرنسا هي أول دولة حديثة تعترف بها الكنيسة، وأطلقت عليها لقب "الابنة الكبرى للكنيسة"؛ قد تم الإعتراف بكلوفيس الأول ملك الفرنجة، من قبل البابوية بإعتباره حامي مصالح روما منذ عام 496. وفقًا لذلك، حمل ملوك فرنسا لقب ملك المسيحية (باللاتينية: Rex Christianissimus). وفي عام 800، توج البابا ليون الثالث شارلمان إمبراطوراً للإمبراطورية الرومانية المقدسة، مما شكل لاحقاً الأسس السياسيَّة والدينيَّة في العالم المسيحي في أوروبا وأسس بشكل جدي الإرتباط التاريخي الطويل بين الحكومة الفرنسية والكنيسة الكاثوليكية. أعقب الثورة الفرنسية (1789-1790) اضطهاد شديد للكنيسة الكاثوليكية تلتها عودة لنفوذ الكنيسة الكاثوليكية السياسي والإجتماعي على المجتمع حتى القرن العشرين. وفي الوقت الحاضر، تعد سياسة الدولة الحيادية المطلقة فيما يتعلق بالعقيدة الدينية، السياسة الرسمية لجمهورية فرنسا.
كانت الكاثوليكية ولأمد طويل الدين الرئيسي في فرنسا، وتُعرف فرنسا بتراثها الكاثوليكي الثقافي والغنيّ، حيث تمتلك فرنسا ثقافة كاثوليكية غنيَّة فهي مثل نظيراتها من الكنائس الأوروبية تملك مجموعة واسعة من الفنون والموسيقى المسيحيَّة، وتشرف الكنيسة الفرنسيَّة على واحد من أكبر مستودعات للعمارة الدينية والفنيَّة في العالم. كما وتربع على الكرسي الرسولي سبعة عشرة بابوات فرنسيين وهم داماسوس الأول، وكاليستوس الثالث، وإسكندر السادس، وبنديكت الثالث عشر. أنجبت فرنسا العديد من القديسين الكاثوليك ومن بين الأكثر شهرة في العالم المسيحي تريزا الطفل يسوع، والقديس إيرينيئوس، وجان دارك، وبرناديت سوبيروس، والملك لويس التاسع، والقديس فنسنت دي بول، والقديسة كاترين لابوريه وبرنارد من كليرفو.
اليوم فرنسا هي بلد علماني، وحرية الدين هو حق دستوري. تقوم السياسة الدينية الفرنسية على مفهوم العلمانية، والفصل الصارم بين الكنيسة والدولة التي بموجبها تكون الحياة العامة علمانية تمامًا. على الرغم من كون فرنسا دولة علمانية ما زالت المسيحية هي أكبر ديانة في فرنسا كما ما تزال الأعياد الدينية الكاثوليكية تعامل كعطل رسمية وطنية.
شهد تنصّر الفرنجة مرحلة تاريخية هامة في تاريخ الكنيسة الفرنسيَّة، في إذ كانت فرنسا أول دولة حديثة تعترف بها الكنيسة، وأطلقت عليها لقب "الإبنة الكبرى للكنيسة"؛ تم الإعتراف بكلوفيس الأول ملك الفرنجة، من قبل البابوية باعتباره حامي مصالح روما. وبقيت البابوية مع سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية القوّة الموحدة في العالم الغربي، وبفضل الرهبان وصلت المسيحية إلى سائر أنحاء ألمانيا والمجر وبولونيا وشمال أوروبا.
في أكتوبر 732م حدثت معركة بلاط الشهداء في موقع يقع بين مدينتي بواتييه وتور الفرنسيتين، وكانت بين قوات مسلمين تحت لواء الدولة الأموية، بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي من جهة، وقوات الفرنجة والبورغنديين بقيادة شارل مارتل من جهة أخرى، وانتهت بانتصار قوات الفرنجة وانسحاب جيش المسلمين بعد مقتل قائده عبد الرحمن الغافقي. انتصرت ن قوات الفرنجة في المعركة دون أن يكون لديهم سلاح فرسان. أشاد المؤرخون المسيحيون المتأخرون في فترة ما قبل القرن العشرين بشارل مارتل وعدّوه بطل المسيحية، واصفين المعركة بنقطة التحول الحاسمة في الكفاح ضد الإسلام، مما حفظ المسيحية كديانة لأوروبا. وفقًا للمؤرخ العسكري الحديث فيكتور ديفيس هانسون، فإن معظم مؤرخي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، رأوا أن المعركة أوقفت المد الإسلامي في أوروبا. لذا عدّها رانكه علامة فارقة في واحدة من أهم الحقب في تاريخ العالم.
في عام في 530 كتب بندكتس كتاب الحكمة الرهبانية، والذي أصبح نموذجًا لتنظيم الأديرة في جميع أنحاء أوروبا وفرنسا خصوصًا. هذه الاديرة الجديدة حافظت على الحِرف التقليدية والمهارات الفنيّة وحافظت أيضًا على الثقافة الفكرية والمخطوطات القديمة داخل مدارسها ومكتباتها. فضلًا عن توفير حياة روحية لرهبانها، كانت الأديرة أيضًا مركز إنتاج زراعي واقتصادي، لا سيما في المناطق النائية، وأصبحت الأديرة احدى القنوات الرئيسية للحضارة. ومعظمها اشتهر في أيرلندا واسكتلندا وبلاد الغال وساهمت في النهضة الكارولنجية في القرن التاسع. أصبح شارلمان إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وقد غزا البلدان المنخفضة، وشمال ووسط إيطاليا وفي عام 800 توّج البابا ليون الثالث شارلمان إمبراطورًا للإمبراطورية الرومانية المقدسة.
في أكتوبر من عام 732 حدثت معركة بلاط الشهداء في موقع يقع بين مدينتي بواتييه وتور الفرنسيتين، وكانت بين قوات مسلمين تحت لواء الدولة الأموية، بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي من جهة، وقوات الفرنجة والبورغنديين بقيادة شارل مارتل من جهة أخرى، وانتهت بانتصار قوات الفرنجة وانسحاب جيش المسلمين بعد مقتل قائده عبد الرحمن الغافقي. اعتبر مؤرخو الفرنجة في القرن التاسع، نتيجة المعركة حكم إلهي لصالح الفرنجة. وانتصرت قوات الفرنجة في المعركة دون أن يكون لديهم سلاح فرسان. أشاد المؤرخون المسيحيون المتأخرون في فترة ما قبل القرن العشرين بشارل مارتل وعدّوه بطل المسيحية، واصفين المعركة بنقطة التحول الحاسمة في الكفاح ضد الإسلام، مما حفظ المسيحية كديانة لأوروبا. وفقًا للمؤرخ العسكري الحديث فيكتور ديفيس هانسون، فإن معظم مؤرخي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، رأوا أن المعركة أوقفت المد الإسلامي في أوروبا. لذا عدّها رانكه علامة فارقة في واحدة من أهم الحقب في تاريخ العالم. أسهمت المعركة أسهمت في تأسيس الإمبراطورية الكارولنجية وهيمنة الفرنجة على أوروبا في القرن التالي. ويتفق معظم المؤرخين على أن نشأة القوة الفرنجية في أوروبا الغربية حددت مصير القارة، وأن هذه المعركة أكدت سلطتها.
ظهر الكاثار في أوروبا في منطقة لانغيدوك بفرنسا في القرن الحادي عشر وهذا ما يظهر عند ظهور الإسم لأول مرة. كان يُعرف الملتحقين أحيانًا باسم ألبَجْنَسِيُّون أو الألبيجيون، تيمناً بمدينة ألبي الواقعة في جنوب فرنسا حيث بدأت الحركة فيها بالبداية. وانتعشت لاحقاً في بعض مناطق أوروبا الجنوبية، ولا سيما ما هو الآن شمال إيطاليا وجنوب فرنسا، بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر. كان يُعرف الأتباع باسم الكاثار، وقد آمنوا بالتقمص أو تناسخ الآرواح. شجبت الكنيسة الكاثوليكية الممارسات لكاثاريّة، وقد اعتبرتها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية آنذاك أنها طائفة خارجة عن الدين المسيحي. ومنذ بداية عهده، حاول البابا إينوسنت الثالث إنهاء الحركة الكاثارية عن طريق إرسال المبشرين وإقناع السلطات المحلية بالعمل ضدهم. في عام 1208 قُتل المندوب البابوي بيير دي كاستيلنو في إينوس أثناء عودته إلى روما بعد إعلانه الحرمان الكنسي للكونت ريمون السادس من تولوز، والذي كان في نظره متساهلاً للغاية مع الكاثار. وثم تخلى البابا إينوسنت الثالث عن خيار إرسال المبشرين والحقوقيين الكاثوليك، وأُعلن عن بيير دي كاستيلنو شهيدًا وقام بأطلاق الحملة الصليبية على الكثار والتي قضت على الحركة الكاثارية بشكل نهائي.
لم تكن سلطة كنيسة القرون الوسطى دينية فقط بل دنيوية أيضًا، تمثلت بالدولة البابوية التي ثبتت أركانها في القرن الحادي عشر؛ وتمثلت أيضًا بالدور القيادي في السياسة الذي لعبه البابا كوسيط بين مختلف ملوك أوروبا، دعا البابا أوربانوس الثاني سنة 1094 خلال مجمع كليرمونت جنوب فرنسا إلى استرجاع الأراضي المقدسة، والتي كانت فاتحة لسلسلة من الحملات الصليبية العسكرية في فلسطين وأماكن أخرى، والتي بدأت في الاستجابة لنداءات من الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس الأول للحصول على مساعدات من العالم المسيحي ضد التوسع التركي. فشلت الحروب الصليبية بنهاية المطاف في تحقيق أهدافها وساهمت حتى في العداء الداخلي بين المسيحيين احتلال القسطنطينية خلال الحملة الصليبية الرابعة.
قام لويس التاسع ملك فرنسا قيادة الحملة الصليبية السابعة عام 1248، حتى يأخذ بيت المقدس من أيدي سلاطين مصر، كانت وجهته الأولى دمياط في مصر واحتلها عام 1249، إلا أنه هزم ثم أسر في أولى مواجهاته في المنصورة عام 1250. وبعد أن افتدى نفسه من الأسر، استقر في الشام لمدة أربع سنوات (1250-1254)، ليعود بعدها إلى فرنسا حيث قام بإعادة تنظيم أجهزة الدولة ووطد دعائم السلطة الملكية، كما أرسى قواعد أولى المؤسسات البرلمانية. وكانت له العديد من الأعمال الأخرى مثل تشييد الكنيسة الملحقة بقصره في باريس الكنيسة المقدسة، والتي تعدّ من الشواهد البارزة على فن العمارة القوطي وتشتهر بزجاجياتها المتنوعة، وجامعة السوربون والتي خصصت لأبناء العائلات الفقيرة ممن يريدون دراسة علم اللاهوت، ثم ملجأ الـ"العشرينات الخمسة عشر" والذي خصصه للعميان المعوزين. وقام عام 1270 وبالرغم من نصيحة أتباعه بقيادة الحملة الصليبية الثامنة وأبحر نحو تونس آملا في حمل سلطتنها الحفصي على اعتناق المسيحية ومن ثمة الانطلاق نحو مصر التي كانت مفتاحه في احتلال بيت المقدس توفي الملك بمجرد أن وطئت قدماه البلاد عام 1270. وفي عام 1297 قامت الكنسية الكاثوليكية بإعلان تطويبه وإدراجه في قائمة القديسين. وشهدت تلك الفترة عدة محاولات لتحسين الأوضاع، غير أنها عمومًا كانت ذات أثر محدود. أبرز المحاولات الإصلاحية صدور المدونة القانونية أو دستور الخاص بالولايات البابوية (باللاتينية: Sanctæ Constitutiones Matris Ecclesiæ) عام 1357، وظل العمل بهذا الدستور ساريًا حتى استبداله العام 1816. وبالتالي تكون الفاتيكان من أوائل دول العالم التي وضعت دستور منظم لحياتها السياسية والاجتماعية.
بدءًا من العام 1305 وحتى عام 1417 اتخذ قسم من البابوات أفنيغون في جنوب فرنسا مقرًا لهم في حين ظل القسم الآخر في روما، وتعترف الكنيسة الكاثوليكية اليوم بشرعية كلا البابوين خلال تلك الفترة، بيد أن بابوات روما كانوا فعليًا تحت سيطرة الأباطرة الرومانيين، ما أدى إلى إضعاف موقعهم. كذلك الحال بالنسبة للولايات البابوية، فعلى الرغم من أن الكيان لم يتم احتلاله وإتباعه للإمبراطورية الرومانية المقدسة، إلا أنّه قد أصبح بحكم الأمر الواقع تابعًا لها. تزامن ذلك مع انتشار الفقر والفوضى واستبداد حكم الإقطاع المحلي. حاول بعض بابوات أفنيغون العودة إلى روما، منهم البابا أوربان الخامس عام 1367 لكن عملية إعادة الوحدة لم تكن قد نضجت بعد، فاضطر البابا إلى العودة إلى فرنسا عام 1370 واستقر مجددًا في أفنيغون التي كانت قد أعلنت جزءًا من الولايات البابوية، وقد ظلت تابعة لها حتى بعد عودة البابا إلى روما، ولم تعد لحكم الدولة الفرنسية إلا في أعقاب الثورة الفرنسية عام 1789.
بدءًا من عام 1378 تعددت محاولات السيطرة على الكرسي البابوي بين الأباطرة والطامعين في الحصول على الكرسي الرسولي، يطلق على هذه الفترة من تاريخ الفاتيكان عمومًا اسم "الجدل الكبير" الذي حُلّ أخيرًا عام 1417، من خلال مجمع كونستانس والذي انتخب في أعقابه البابا مارتن الخامس حبرًا للكنيسة الكاثوليكية جمعاء، منهيًا بذلك حوالي قرن من الانشقاق. وكانت من بين أسباب فترة بابوية أفينيون خلال الأعوام 1305 حتى 1378 الصراع بين البابوية والتاج الفرنسي.
في عام 1412 ولدت جان دارك لعائلة من الفلاحين في الوسط الشرقي من فرنسا عام، وهي شخصية تُعدّ بطلة قومية فرنسية وقديسة في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ادّعت جان دارك الإلهام الإلهي، وقادت الجيش الفرنسي إلى عدة انتصارات مهمّة خلال حرب المئة عام، ممهدةً بذلك الطريق لتتويج شارل السابع ملكاً على البلاد. قُبض عليها بعد ذلك وأُرسلت إلى الإنجليز مقابل المال، وحوكمت بتهمة "العصيان والزندقة"، ثم أُعدمت حرقاً في 30 مايو 1431 بتهمة الهرطقة عندما كانت تبلغ 19 عاماً. ادّعت جان دارك بأنها رأت الله في رؤيا يأمرها بدعم شارل السابع واستعادة فرنسا من السيطرة الإنجليزية في أواخر حرب المئة عام. بعثها الملك غير المتوّج شارل السابع إلى حصار أورليان، حيث حققت هناك أولى انتصاراتها العسكرية الكبيرة، تبعها عدة انتصارات سريعة أخرى أدّت في نهاية المطاف إلى تتويج شارل السابع في ريمس.
كان نشوء البروتستانتية السبب الرئيس لاندلاع حروب فرنسا الدينية وهي سلسلة من حروب تتكون من ثماني حروب، قامت بتخريب مملكة فرنسا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، حيث كانت المواجهة بها بين الكاثوليك الفرنسيين والبروتستانت والذي يُطلق عليهم أيضاً هوغونوتيون: حين اندلعت حرب أهلية بين الكاثوليك والبروتستانت سنة 1562 تلتها مذبحة سان بارتيليمي التي وجهت ضد البروتستانت عام 1572؛ ومن أحد أسباب مذبحة سان بارتيليمي الزواج بين البروتستانتي هنري دي نافار وشقيقة الملك شارل التاسع ملك فرنسا الكاثوليكية كارجريت دي فالوا. وقد أدت المذبحة إلى تحول هنري الرابع الذي جاء للسيطرة تدرجيًا علي رئاسة البروتستانت إلى الكاثوليكية بعد مذبحة سان بارتيليمي. وبصرف النظر عن العامل الديني، كانت هذه الحروب أيضًا صراع على السلطة بين بيت جيز الكاثوليكي وآل بوربون الداعمين للبروتستانت. بعد موت فرانسوا الثاني في ديسمبر 1560، أخذت كاترين دي ميديشي الوصاية علي تشارلز التاسع نظراً لصغر سنه ،فكان لديه عشر سنوات. وقد أبعدت الجيز عن الحكم وبحثت مع المستشار مايكل دي لوسبيتال لكي تسعي إلي أرض مشتركة بين الكاثوليك والبروتستانت. أدي النقاش الديني إلي ولادة نقاش سياسي حاد. في أواخر عهد الملك هنري الثاني سُيس الصراع. وبدأت الحروب الدينيَّة بفرنسا عام 1562 وتواصلت حتى عام 1598، وتخللتها فترات سلام مع تطبيق مرسوم سلام نانت. وقد وُجد امتداد للحروب الدينية بفرنسا في القرن السابع عشر مع حصار لا روشيل وإلغاء معاهدة سلام نانت، وفي القرن الثامن عشر مع حروب الكاميسارد مع البروتستانت الفرنسيين؛ حتى تم وقف الإضطهادات في ظل حكم لويس السادس عشر ومعاهدة فرساي عام 1787.
خلال عصر الإصلاح البروتستانتي توارث أبناء سلالة الملوك الكاثوليك لقب الملوك الكاثوليك، ومن السلالات الملكية التي اتخذت لقب الملوك الكاثوليك كل من آل هابسبورغ في النمسا والمجر وآل سافوي في إيطاليا وآل بوربون في فرنسا وإسبانيا، الذين أعتبروا حماة الكنيسة الكاثوليكية، عقب الإصلاح البروتستانتي. أخذت النزعات القومية بالظهور في فرنسا خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر، ممثلة باستقلالية الملوك الكاثوليك عن البابوية، وظهر أيضًا في القرن السابع عشر مبدأ "الحق الإلهي" من قبل الملوك لتبرير الحكم المطلق، ومن هؤلاء لويس الرابع عشر الذي زعم أن سلطته الممنوحة له من الله لا حقّ لأحد من رعاياه حدها. كما وصل رجال دين كاثوليك مناصب هامة وخطيرة في المملكة الفرنسيَّة مثل الكاردينال ريشيليو مؤسس أكاديمية اللغة الفرنسية والذي كان وزير الملك الفرنسي لويس الثالث عشر والكاردينال جول مازاران وكان رئيس الوزراء في عهد لويس الرابع عشر. كان لويس الرابع عشر ملكاً متديناً ورعاً ورأى نفسه رئيساً وحامياً للكنيسة الغاليكية. وقام لويس يومياً إتباع الطقوس الليتورجية بانتظام. وتحت تأثير زوجته الثانية مدام دو مانتينون المتدينة للغاية، أصبح أكثر إلتزاماً بكثير في ممارسة عقيدته الكاثوليكية. وشمل ذلك حظر عروض الأوبرا والكوميديا خلال الصوم الكبير. وفي نحو منتصف ونهاية فترة حكمه، كان مركز الإحتفالات الدينية للملك عادةً مصلى شابيل في قصر فرساي. كان التفاخر سمة مميزة للقداس اليومي، والإحتفالات السنوية، مثل احتفالات أسبوع الآلام، والاحتفالات الخاصة. وأنشأ لويس مؤسسة بعثات باريس التبشيرية، لكن تحالفه غير الرسمي مع الدولة العثمانية انتُقد بسبب تقويضه للعالم المسيحي.
بنهاية القرن السابع عشر، فرّ نحو 200,000 هوغونوتي بروتستانتي من فرنسا بعد سلسلة من الاضطهادات الدينية إلى البلدان البروتستانتية مثل إنجلترا وويلز والدانمارك وسويسرا وجمهورية هولندا ومرغريفية براندنبورغ وبالاتينات الانتخابية (كلاهما في الإمبراطورية الرومانية المقدسة) ودوقية بروسيا، إضافة إلى مستعمرة رأس الرجاء الهولندية (جنوب أفريقيا الآن) والثلاثة عشرة مستعمرة الإنجليزية في أمريكا الشمالية. أعتبرت هجرة الهوغونوتيين هجرة الأدمغة، إذ كان عدد كبير منهم من المتعلمين والحرفيين والبرجوازيين، في المهجر عمل الهوغونوتيين في إنشاء البنوك وعملوا في الذهب والتجارة.
في عام 1764، وبناءاً على دعوة من مدام دي بومبادور، ووزير الخارجية دوك دو شوسيول، قرر لويس الخامس عشر قمع النظام اليسوعي في فرنسا. بلغ عدد اليسوعيين في فرنسا آنذاك 3,500 راهب؛ وكان لديهم 150 مؤسسة تعليمية في فرنسا، بما في ذلك 85 كلية، والتي كانت الأفضل على مستوى فرنسا؛ ومن أبرز من درس في المدارس اليسوعية كل من فولتير ودنيس ديدرو. بدأ التحريض ضد اليسوعيين في عام 1760 في مقاطعة بارلمنتس، حيث كان الغاليانيين، المؤيدين لنسخة فرنسية محددة من الكاثوليكية، قوية. كانت الشكوى ضد اليسوعيين أنهم كانوا مستقلين عن سلطة الملك والكنيسة الرسميَّة في فرنسا. كان اليسوعيين قد طُردوا بالفعل من البرتغال ومستعمرتها البرازيل في عام 1759، بسبب النزاعات مع الحكومة والتسلسل الهرمي للكنيسة هناك. الحملة ضد اليسوعيين قسمت العائلة المالكة الفرنسية؛ حيث دعم حصل اليسوعيين على الدعم من قبل كل من لويس دوفين ابن لويس الخامس عشر وبناته والملكة ماريا ليزينسكا، بينما أرادت مدام دي بومبادور، التي تعرضت لإنتقادات من اليسوعيين بسبب نفوذها في البلاط، رحيلهم. أعلن الملك غير الحاسم بعد عامين أنه اتخذ القرار ضد مشاعره الخاصة. غادر اليسوعيين، ورحب بهم في بروسيا والإمبراطورية الروسية. أدى رحيل اليسوعيين إلى اضعاف الكنيسة في فرنسا، وأضعاف سلطة الملك بشكل خاص، والذي تصرف نيابة عن البرلمان ضد معتقداته الخاصة.
عشية الثورة الفرنسية في مارس 1791، كان البابا بيوس السادس قد أدان «نظام الحقوق المدنية لرجال الدين»، الذي وقعه على مضض لويس السادس عشر، والذي قلص عدد الأساقفة من 132 إلى 93، وفرض انتخاب الأساقفة وجميع أعضاء رجال الدين من قبل المجالس الانتخابية أو الدوائر الانتخابية، وقلص سلطة البابا على الكنيسة. وكان قد لعب الدين دوراً مهماً في حياة كل من ماري أنطوانيت ولويس السادس عشر، وكلاهما نشأ في العقيدة الرومانية الكاثوليكية. استندت الأفكار السياسية للملكة ماري أنطوانيت وإيمانها بالقوة المطلقة للملوك إلى تقليد فرنسا الراسخ للحق الإلهي للملوك. نجت ابنة لويس السادس عشر، ماري تيريز شارلوت، من الثورة الفرنسية، وقد ضغطت في روما بقوة من أجل تقديس والدها كقديس في كنيسة الكاثوليكية. على الرغم من توقيعه على «نظام الحقوق المدنية لرجال الدين»، فقد وصف لويس السادس عشر بالشهيد من قبل البابا بيوس السادس في عام 1793. وفي عام 1820، وضعت مذكرة من قبل مجمع العبادة الإلهية، والتي تعلن استحالة إثبات أن لويس السادس عشر قد أُعدم لأسباب دينيَّة وليست سياسية، حدا لآمال إعلان قداسته.
كانت الكنيسة الكاثوليكية أكبر مالك للأراضي في المملكة الفرنسيّة، إذ يعتبر 10% من الأراضي الفرنسية ملك شخصي لها. سوى ذلك، فقد كانت معفاة من الضرائب، ولها حق إدارة العشور، أي دفع المواطن الكاثوليكي 10% من دخله ليعاد توزيعه على الأكثر فقرًا ومن لا دخل لهم، وسلسلة امتيازات تشريفية أخرى. كانت مجموعة من الفرنسيين تثير ثروة الكنيسة حفظيتها، مدعومة بكتابات أقلية من المفكرين الفرنسيين خلال عصر التنوير أمثال فولتير والتي وجدت صداها في الجماهير، "فتشويه" سمعة الكنيسة الكاثوليكية كان كافيًا لزعزعة استقرار النظام الملكي، وكما يقول المؤرخ جون مكمانرس "في المملكة الفرنسية خلال القرن التاسع عشر، كانت تحدث مشاكل وخلافات بين العرش والكنيسة، لكنهما في تحالف وثيق؛ وانهيارهما في وقت واحد، هو البرهان النهائي على ترابطهما". هذا الاستياء من الكنيسة، أضعف قوتها خلال افتتاح الجمعية الوطنية في مايو 1789، وعندما تم إعلان الجمعية الوطنية كممثل للشعب في يونيو 1789، صوّت أغلب رجال الدين مع ممثلي الطبقة الثالثة، غير أن ذلك لم يقلل من الاستياء والنقمة. في 4 أغسطس 1789 تم إلغاء سلطة الكنيسة في فرض العشور، وفي خطوة لحل الأزمة المالية أعلنت الجمعية في 2 نوفمبر 1789 أن جميع ممتلكات الكنيسة "هي تحت تصرف الأمة"، ومع طرح عملة جديدة في السوق، فكان ذلك يعني فعليًا، تغطية قيمة ممتلكات الكنيسة المنقولة وغير المنقولة، للعملة الجديدة. في ديسمبر، ولقد دخل القرار حيّز التنفيذ، وبدأت الجمعية الوطنية تبيع الأراضي والعقارات التابعة للكنيسة لمن يدفع «أسعارًا أعلى». وفي خريف 1789، ألغيت قوانين تشجيع الحركة الرهبانية؛ وفي 13 فبراير 1790 تم حلّ جميع الجماعات الدينية في البلاد؛ وسمح للرهبان والراهبات ترك الأديرة، غير أن نسبة قليلة منهم خرجت من الأديرة في نهاية المطاف.
في 12 يوليو 1790 أصدرت الجمعية، «نظام الحقوق المدنية لرجال الدين»، اعتبر بموجبه رجال الدين «موظفي حكومة»، وأنشأت الجمعية نظامًا جديدًا للكهنة والأساقفة والرعايا، كما حددت أجورهم. بموجب النظام الجديد، حيث كان الأسقف ينتخب من قبل مؤمني الأبرشية، ما يشكل نفيًا لسلطة بابا روما على الكنيسة الكاثوليكية الفرنسيّة. وفي نوفمبر 1790، طلبت الجمعية الوطنية من جميع رجال الدين، قسم يمين الولاء للدستور المدني الفرنسي، ما خلق انقسام في أوساط رجال الدين، بين أداء اليمين المطلوبة، وبين أولئك الذين رفضوا وحافظوا على "وفائهم" للبابوية؛ وفي المحصلة فإن 24% من رجال الدين أقسموا اليمين.
ولقد كان عزوف رجال الدين عن القسم، قد دفع إلى نقمة وسخط شعبي، حيث خرجت العديد من المطالبات "بنفيهم، وترحيلهم قسرًا، وإعدام الخونة". ولقد قبل البابا بيوس السادس، مبدأ الدستور المدني للدولة، غير أنه رفض أن ينظم القانون علاقة الأساقفة والرعايا خلافًا للقوانين الكنسيّة، وعزل من الكنيسة من قبل ما يعرف بالنظام الأسقفي الجديد. وفي المرحلة اللاحقة، هي «عهد الإرهاب»، حيث تزايدت المحاولات سواءً أكانت شعبية أم داخل الجمعية الوطنية، للقضاء على الدين، فذبح الكهنة، ودمرت الكنائس والأيقونات في جميع أنحاء فرنسا، كما منعت المهرجانات الدينية والأعياد، وأعلن البعض عن إعلان «ديانة العقل» لتكون الخطوة الراديكالية الأخيرة ضد الديانة. وبكل الأحوال، لا يمكن تعميم ما حدث: إذ أدت هذه الأحداث إلى خيبة أمل واسعة النطاق في الأوساط المؤمنة، وتم السعي لمكافحتها في جميع أنحاء فرنسا؛ كما اضطر رئيس لجنة السلامة العامة في الجمعية الوطنية التنديد بالحملة. ,على الرغم من تعرض الكنيسة للهجوم في القرن الثامن عشر من قبل فلاسفة التنوير وتقييد رجال الدين والجماعات الرهبانية، تشير الأرقام إلى أنه، على وجه العموم، ظلت فرنسا دولة كاثوليكية عميقة، حيث لم تتعدى نسبة من لا يتردد على الكنائس بإنتظام 1% في منتصف القرن الثامن عشر.
ولكن النظام المدني للأساقفة الذي اجترحته الجمعية الوطنية، أنهي عام 1801 بالاتفاق بين نابليون الأول والكنيسة، واستمر بعد نابليون حتى ألغته الجمهورية الفرنسية الثالثة عن طريق الفصل بين الكنيسة والدولة في 11 ديسمبر 1905. وأدى اضطهاد الكنيسة إلى ثورة مضادة معروفة باسم الثورة في فينديي، والذي يعتبر قمعها، أول إبادة جماعية في التاريخ الحديث.
المسيحية هي أكبر ديانة في فرنسا ويأتي في المقدمة المسيحيين الكاثوليك والذي بلغت نسبتهم سنة 2006 حوالي 65% من سكان فرنسا. بالمقابل بحسب دراسات أخرى تبلغ نسبة الكاثوليك في فرنسا 88% وتتضمن هذه النسبة المرتفعة الكاثوليك الإسميين والكاثوليك الملحدين. وبحسب تقديرات المعهد الفرنسي للرأي عام 2011 كان حوالي 65% من سكان فرنسا مسيحيين يتوزعون بين 61% كاثوليك و4% بروتستانت، أمّا بحسب كتاب حقائق العالم لسنة 2015 حوالي 63-66% من سكان فرنسا من المسيحيين. ووجدت بيانات معهد إبسوس من ع