English  

كتب مسيحيون أمري

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المسيحية في الإمارات (معلومة)


تُشكّل المسيحية في الإمارات ثاني أكثر الديانات انتشاراً بين السكان بعد الإسلام، وفقًا لتقرير الوزارة، والتي جمعت بيانات التعداد السكاني في عام 2005، تبين أن 76% من مجموع السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة هم مسلمين، وحوالي 13% مسيحيين، وحوالي 11% أتباع لديانات أخرى. التقديرات السكانية تشير إلى أن عدد المسيحيين في دولة الإمارات العربية المتحدة يصل إلى حوالى 500 ألف مسيحي، يتركزون في غالبيتهم في أبو ظبي، والعين، ودبي والشارقة. وفقًا لأحدث دراسة قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2010 وجدت أنَّ المسيحيين يشكلوّن حوالي 12.6% من مجمل سكان الإمارات أي حوالي 940,000 نسمة. العديد من المسيحيين في الإمارات العربية المتحدة هم من أصول آسيوية وأفريقية وأوروبية، إلى جانب العديد من أصول عربية القادمين من لبنان وسوريا ودول أخرى.

تاريخ

العصور القديمة

ترجع العلاقة بين منطقة الإمارات والمسيحية إلى القرن الرابع الميلادي وقد عُثر على آثار لمجتمعات مسيحية في منطقة القصر بالكويت الحالية وصير بني ياس في الإمارات، ويعتقد أن كل هذه الأماكن كانت مرتبطة فيما بينها بالتجارة والحياة الرهبانية وكانت جزءاً من "كنيسة المشرق". وتشير الوثائق التاريخية إلى أن بعض القبائل العربية التي كانت على صلة بمركز المسيحية في الحيرة ربما ساهمت في انتشارها في الخليج، كما أن اضطهاد النساطرة في الإمبراطورية الساسانية بين عام 309 وعام 379 دفع المسيحيين للهجرة خارج الإمبراطورية وربما للخليج. وبعد عام 410 رصد المؤرخون وجوداً مسيحياً مكثفاً في المنطقة ممثلاً في كنائس وأديرة وقساوسة وتركزوا بشكل أساسي في شمال شرق شبه الجزيرة العربية. وفي الجنوب كانت هناك كنيسة بيت قطراية والتي امتد مجالها من أراضي قطر إلى صحار في سلطنة عمان الحالية وقد عُثرَ على آثار لمجتمعات مسيحية في هذه المنطقة أيضاً.

في العصور ما قبل ظهور الإسلام، كان سكان شرق الجزيرة العربية يتألفون من المسيحيين المستعربين (بما في ذلك قبيلة عبد القيس) والمسيحيين الآراميين إلى جانب أتباع الديانات الأخرى. وعملت اللغة السريانية كلغة طقسية. ويذكر الباحث روبرت بيرترام سرجينت أن البحارنة قد يكونون أحفاداً للمستعربين المسيحيين ذوي الأصول الآرامية إلى جانب عدد من الديانات الأخرى الموجودة في المنطقة قبل الفتوحات العربية. بيت قطراية والذي يترجم "منطقة القطريين" باللغة السريانية هو الاسم المسيحي المستخدم للمنطقة التي كانت تشمل شمال شرق شبه الجزيرة العربية. وشملت البحرين وجزيرة تاروت والخُطّ وواحة الأحساء وقطر. وكانت الأراضي الحالية لسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة من جزء من الأبرشية النسطورية المعروفة باسم بيت مزوناي، وكانت صحار هي مقر الأبرشية آنداك. وفي القرن السابع الميلادي انتشر الإسلام في منطقة الخليج العربي وأختفى الوجود المسيحي فيها.

العصور الحديثة

نظراً للقرب الجغرافي بين البحرين وسلطنة عٌمان من ناحية، والإمارات من ناحية أخرى، فقد أصبحت الأخيرة تابعة للمحطتين يتم منهما الإشراف عليها من قبل الإرسالية الأمريكية العربية. وزار صموئيل زويمر الشارقة عام 1900، وتحدث مع الأهالي عن المسيحية والطب وقدم لهم الدواء رغم أنه لم يكن طبيباً مؤهلاً، ثم انطلق إلى دبي وصحار والبريمي. وبعد ذلك، توالت زيارات مبشري الإرسالية لعجمان ورأس الخيمة. وجّهت عام 1918 رسائل إلى شيوخ المنطقة تخبرهم فيها عن استعدادها لإرسال أطباء مؤهلين من أجل تقديم خدمات طبية للأهالي. جاء الرد سريعاً عندما طلب شيخ أبو ظبي حمدان بن زايد آل نهيان (1912-1922) من الإرسالية الأمريكية العربية البروتستانتية طبيباً لعلاج عمه من جلطة أقعدته الفراش، فأرسلت له الطبيب بول هاريسون الذي قوبل بحفاوة وأمضى في الإمارة أسبوعاً عالج خلاله مئات المرضى. وأثار ذلك فزع الإنكليز الذين كانوا يسيطرون على سواحل الخليج وفسّروه على أنه تقارب بين الشيوخ وبين الحكومة الأمريكية، خاصةً أن المنطقة مقبلة على عهد بترولي هائل، لذلك سرعان ما فرضت الحكومة البريطانية قيوداً صارمة على تحركات المبشرين.

يعود الوجود الفعلي والحديث للمسيحية في الإمارات العربية المتحدة إلى القرن العشرين، حيث إثر الطفرة النفطية والنمو الاقتصادي المحقق في دول مجلس تعاون الخليج العربي وفدت إلى هذه الدول أعداد كبيرة من المغتربين حول العالم كان منهم أيضًا مئات الآلاف من العمال والأجانب المسيحيين. أُقيم أول قداس مسيحي بالإمارات في عام 1958 في قصر الحصن، وفي الخمسينيات من القرن العشرين، كان الكهنة يأتون إلى بيوت المسيحيين للصلاة فيها. في عام 1962 سمح شخبوط بن سلطان آل نهيان للطائفة الكاثوليكية ببناء أول كنيسة مسيحية في البلاد وهي كنيسة القديس يوسف في الكورنيش بمدينة أبو ظبي على قطعة أرض تبرع بها الشيخ شخبوط حاكم إمارة أبوظبي آنذاك، وفي عام 1966، عام اكتشاف النفط هناك، تبرع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بقطعة أرض لبعثة مسيحية رومانية كاثوليكية في مدينة دبي، لتصبح كنيسة القديسة مريم. ومع تكاثر الطوائف والجاليات المسيحية بنت الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية الشرقية والمشرقية وكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة كنائس ومعابد لها. تُقام الطقوس المسيحية في الإمارات يوم الجمعة، كونه يوم العطلة الأسبوعية بالنسبة للكثيرين. كان أقرب شكل من أشكال الاتصال بين المسؤولين بين الفاتيكان والإمارات عندما التقى مؤسس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بشكل غير رسمي بالبابا يوحنا بولس الثاني في الثمانينيات من القرن العشرين، ولم يتم تأسيس العلاقات بين البلدين حتى 31 مايو من عام 2007. وفي 25 ديسمبر عام 2007 شارك مستشار الرئيس للشؤون الدينية علي الهاشمي في احتفالات الكنيسة الأنجليكانية بعيد الميلاد في مدينة دبي.

تتواجد الكنائس في الإمارات في مدينة أبو ظبي والشارقة ودبي والعين والفجيرة، ووفقاً لعمر المثنى المدير التنفيذي لقطاع التراخيص والرقابة بهيئة تنمية المجتمع في دبي، تبلغ عدد الكنائس المسيحية في دبي حوالي 11 كنيسة، وفي الشارقة حوالي 15 كنيسة تخدم أكثر من 170 جنسية، وفي أبو ظبي حوالي 17 كنيسة مرخصة. ويلجأ مسيحيون آخرون لقاعات في فنادق لأداء الصلوات والشعائر الكنسية التي تُقام عادة في أيام الجمعة، والظاهرة والتي أسماها تقرير وول ستريت جورنال "الكنائس الفندقية" بدأت قبل بضع سنوات في دبي بعدما نما عدد السكان المسيحيين بشكل يفوق سعة الكنائس المُرخصة. كما توجد في البلاد عدد من المدارس المسيحية والكاثوليكية ومنها مدرسة القديس يوسف الكاثوليكية في أبو ظبي، ومدرسة القديسة مريم التابعة للرهبنة الساليزيانية في مدينة الفجيرة، ومدرسة راهبات الوردية في الشارقة.

أكبر الطوائف المسيحية في البلاد هي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وتهتم النيابة الرسولية لجنوب شبه الجزيرة العربية بشؤون الكاثوليك في الإمارات وسلطنة عمان واليمن. في 3 فبراير من عام 2019 قام البابا فرنسيس بزيارة الإمارات العربية المتحدة، ليُصبح أول بابا كاثوليكي يزور شبه الجزيرة العربية في التاريخ. حيث تشير التقديرات إلى أنه يوجد في الإمارات قرابة مليون مسيحي، وعلى خلاف البحرين والكويت والتي تضم مواطنين مسيحيين محليين، فإن جلّ مسيحيين الإمارات من الأجانب، معظمهم من الفلبين والهند والدول الغربية وأمريكا اللاتينية، إلى جانب أعداد كبيرة من المسيحيين القادمين من الدول العربية مثل لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومصر. ويُقام القداس المسيحي في الكنائس الإماراتية بلغات مختلفة، من ضمنها الإنجليزية والعربية والتاغالوغية والماليالامية والسنهالية والأوردية والكونكانية والتاميلية إضافة إلى الإسبانية والفرنسية.

الطوائف المسيحية

الكاثوليكية

المصدر: wikipedia.org