اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على حين يصف الكثير السلسلة بأنها علمانية أو شيطانية، فقد ذهب الكثير من الكتاب، ومنهم رولينج، في الاتجاه المعاكس ليشرحوا أن السلسلة تعزز القيم المسيحية بكل شدة.
حضرت رولينج مَجمَعًا بكنيسة اسكتلندا أثناء كتابتها لهاري بوتر، وكانت أختها الكبرى جيسيكا تُعمَّد لتعتنق هذا الدين. وقد قالت رولينج في حوار لها مع شبكة إم تي في عام 2007 "إنني أذهب إلى الكنيسة بمفردي، وأنا لا أتحمل مسئولية المتطرفين من معتنقي ديانتي". وفي عام 2000، عندما سألها الصفحي ماكس ويمان من صحيفة ذا فانكوفر صن عمّا إذا كانت مسيحية، أجابت قائلة:
"نعم أنا مسيحية، وهو ما يبدو أنه يهين الحقوق الدينية أكثر بكثير من قولي إنني لا أؤمن بوجود إله. وكل مرة يسألني أحدهم إذا ما كنت أؤمن بوجود إله أجيب بالإثبات، لأنني أؤمن بذلك، لكن أحدًا لا يتعمق في أي شيء بعد هذا السؤال، ولا بد أن أقول إن هذا يناسبني تمامًا؛ لأنني إن تحدثت بمطلق الحرية في هذا الصدد، فسيتمكن القراء الأذكياء، سواء كانوا 10 قُرّاء أم 60 قارئًا، حسب ظني، من تخمين الأحداث القادمة في السلسلة".
فيما يتعلق بمذهبها الديني، قالت رولينج: "أنا شخصيًا أظن أنكم تستطيعون رؤية مذهبي بوضوح في السلسلة. فبالطبع تعتبر مدرسة هوغورتس مدرسة متعددة المذاهب". وتزعم رولينج أنها كانت حريصة تمام الحرص على ألا تصبغ رواياتها بأية صبغة دينية واضحة، خشية أن يبرز أي دين فيها على أي دين آخر. كما قالت إن المغزى الأخلاقي من الروايات بالنسبة إليها يبدو "واضحًا تمام الوضوح". ولم يكن أمامها سوى أن تختار بين ما هو صائب وما هو سهل "لأنه عند هذه النقطة يبدأ الطغيان، حيث يفتر الناس ويسلكون الطريق السهل، وفجأة يجدون أنفسهم في مأزق كبير". بعد مقابلة لها في إم تي في إثر نشر كتابها الأخير، نُقل عنها أنها قالت "بالنسبة لي كانت آوجه التشابه الدينية واضحة طوال الوقت، لكنني لم أشأ قطّ أن أتحدث بانفتاح عن هذا لأنني ظننت أن هذا يمكن أن يظهر للناس الذي لم يريدوا سوى القصة في أي تجاه نحن ذاهبون".
وصفت رولينج في عام 2007 خلفيتها الدينية في مقابلة مع الصحيفة الهولندية "دي فولكسكرانت" قائلة:
"ترعرتُ رسميًا في كنيسة إنجلترا، لكنني في الواقع كنت غريبة الأطوار بين أسرتي. فنحن لم نتحدث مطلقًا عن الدين في بيتنا. ولم يؤمن والدي بأي شيء، وكذلك كانت أختي. وكانت أمي تزور الكنيسة مصادفةً، وغالبًا ما كان ذلك يحدث في عيد الميلاد. أما أنا، فقدت كنت فضولية للغاية. فمذ كنت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، كنت أذهب إلى الكنيسة بمفردي. كان ما يقال هناك يثير اهتمامي وآمنت به. وعندما دخلت الجامعة، زاد حسي الانتقادي وازداد ضيقي بعجرفة المتدينين وبذلك قلت زياراتي إلى الكنيسة شيئًا فشيئًا. والآن عدت إلى نقطة البداية: نعم أنا أؤمن. ونعم أذهب إلى الكنيسة، كنيسة بروتستانتية هنا في إيدنبرغ. زوجي أيضًا نشأ بروتستانتيًا، لكنه ينحدر من ماعة اسكتلندية صارمة جدًا، جماعة غير مسموح فيها بالغناء والكلام".
أحيانًا ما عبرت رولينج عن تناقض في المشاعر حيال مذهبها الديني. في عام 2006 في مقابلة مع مجلة تاتلر، أوضحت رولينج قائلة "تمامًا مثل غراهام غرين، أحيانًا يكون إيمان هو إيمان بعودة إيماني. فهو مهم بالنسبة لي". وعندما سئلت في برنامج وثائقي بعنوان "ج. ك. رولينج: عام في الحياة" عما إذا كانت تؤمن بوجود إله، قالت "نعم. وهذا ما يجعلني أكافح. لا يمكن أن أتظاهر بأنني لست مُحمّلة بالشكوك في كثير من الأشياء وهذا أحد تلك الأشياء، لكنني أجيب بنعم". وكانت إجابتها عندما سئلت إذا كانت تؤمن بالآخرة هي "نعم. أظن أنني أؤمن بها". وفي مقابلة لها في عام 2008 مع الصحيفة الإسبانية الباييس، قالت رولينج "أشعر بأنني أنجذب إلى الدين، لكن في الوقت ذاته تخالجني الكثير من الشكوك. أنا أعيش حالة من التقلب الروحي. ولكنني أؤمن ببقاء الروح".
قارن العديد من الكتاب المسيحيين رولينج بجماعة الإينكلنج التي تضم سي. إس. لويس وج. ر. ر. تولكين وتشارلز وليامز، وهي جماعة تستعرض المواضيع المسيحية والأخلاقيات في سياق الخيال. متقبسًا عن كتاب جون جرينجز، يعقد ديف كوبيل مقارنات بين الاستخدام الشائع لكل من رولنج ولويس للرموز المسيحية، مثل الأسود وآحادي القرن والظبيان. فهو يقارن بين السلسلة وحكايات لويس الرمزية المسيحية. وفي ذلك يقول "في ذروة أحداث رواية غرفة الأسرار، ينزل هاري إلى عالم سفلي عميق، ويواجهه تابعان شيطانيان (فولدمورت والأفعى الضخمة)، وينقذه من الموت إيمانه بدمبلدور (الإله الآب ذي اللحية / قديم الأزل)، وينقذ العذراء (فيرجينيا ويزلي) ويرتقي إلى النصر. إنها حكاية "رحلة الحاج" في ثوب جديد لمشاهدين جُدد. (وقد سبق هذا الاقتباس كشف رولينج لحقيقة أن الاسم الكامل لجيني ويزلي هو جينيفرا وليس فيرجينيا).
على أن كتاب مسيحيين آخرين يجدون صياغة رولينج للسحر أقل قبولًا من تلك عند لويس وتولكين. دون ستيفن د. جريدانوس في مقاله "هاري بوتر وغاندالف"، أنه في أعمال تولكين ولويس يقتصر السحر على العوالم الغريبة بقوانينها الخاصة، على حين يتعايش عالم رولينج مع عالمنا". وهو يظن أن هذا شيء خاطئ ويعبر عن ذلك قائلًا "لويس ينتهج منهجًا معاكسًا لها تمامًا حيث إنه يوضح مدى خطورة وخطأ أي شكل من أشكال السحر في عالمنا، وكيف أنه يتعارض تمامًا مع المسيحية". وكذلك يرصد جون أندرو موراي أن سلسلة رولينج تصور السحر على أنه قوة طبيعية يمكن التلاعب بها، على حين يصور لويس وتولكين السحر على أنه هبة تمنحها قوة عليا. وفي ذلك يقول موراي "على الرغم من أوجة التشابه السطحية، فعالما رولينج ولويس بعيدان عن بعضهما بعد المشرق والمغرب. فعمل رولينج يدعو الأطفال إلى عالم يعتبر فيه السحر عالمًا "حياديًا" تتحدد فيه السلطة بذكاء الشخص فحسب. لكن لويس يدعو القراء إلى عالم لا يقر بسلطة الإله فحسب، بل يحتفل بها، عالم يردد صدى خيره وعنايته".
لكن موقف رولنج من الإينكلينج ،ومن لويس على وجه الخصوص، خضع للتغيير. ففي واحدة من أولى مقابلاتها في عام 1998 قالت إنها طالما أكنَّت حبًا مستمرًا مدى الحياة لسي. إس. لويس. وهي تقول "حتى الآن، إن كنتُ قي غرفة مع أحد كتب سلسلة نارنيا، فإنني سآخذه بدون تردد وأقرؤه من جديد". لكن في مقابلاتها الأخيرة كانت لها رأي آخر. فقد قالت لسيدني مورنينج هيرالد عام 2001 "لقد عشقتُ كتب لويس عندما كنت طفلة، وتعلقت به جدًا لدرجة أنني لم أفكر أنه كان ينتهج طريقة وعظية على وجه الخصوص. وعند قراءتي لهذه الكتب الآن أجد أن رسالته المموهة ليست مموهة جدًا". وفي مقابلة مع ليف جروسمان عام 2005 قالت "تأتي لحظة في رواية لويس "المعركة الأخيرة" حين تقع سوزان، الفتاة الكبرى، في حب نارنيا لرغبتها في أحمر الشفاه. وقد أصبحت زنديقة وكان السبب الأساسي في هذا أنها وجدت متعة الجنس. وأنا لديّ مشكلة كبيرة في هذا".
وصرحت لمجلة التايم عام 2007 قائلة "لم أخطط لأن أحول ديانة أي أحد إلى المسيحية. لم أكن أحاول أن أفعل ما فعله سي. إي. لويس. من الممكن تمامًا أن يعيش المرء حياة أخلاقية دون أن يؤمن بوجود إله، وأظن أنه من الممكن تمامًا كذلك أن يعيش المرء حياة تخللها الأفعال السيئة والإيمان بوجود إله".
وبخصوص توليكن، قالت رولينج في عام 2000 "لم أقرأ رواية الهوبيت إلا بعد كتابتي لأول رواية من سلسلة هاري بوتر، على الرغم من أنني قرأت سيد الخواتم عندما كنت في التاسعة عشرة. أظن، بغض الطرف عن الحقيقة الجلية في أن كلانا يستخدم الأساطير والخرافات، أن التشابهات بيننا سطحية جدًا. لقد خلق تولطين عالمًا جديدًا كاملًا من الأساطير، وهو ما لن أزعم أبدًا أنني فعلته. ومن ناحية أخرى، أظن أن لديّ نكات أفضل منه".
لفت عدد من المعلقين الانتباه إلى المواضيع والمراجع الإنجيلية في روايتها الأخيرة في سلسلة هاري بوتر، هاري بوتر ومقدسات الموت. وفي عدد من مجلة نيوزويك عام 2007 علقت ليزا ميلر بأن هاري بوتر يموت ثم يعود إلى الحياة لينقذ البشرية، مثله مثل المسيح. وتوضح أن عنوان الفصل الذي يحدث فيه هذا –"صليب الملك"- يمثل إشارة محتملة إلى صليب المسيح. وهي كذلك تستعرض المشهد الذي يموت فيه هاري مؤقتًا، موضحةً أنه يضع هاري في محيط مشابه للجنة حيث يتحدث إلى شخصية أبوية "تصاحب قوتها الخارقة رسالة حب عميقة". ويجادل ميلر بأن هذه التشابهات تجعل من الصعب الإيمان بأن أساس هذه القصص شيطاني. وهناك أيضًا تخمينات، من بودكاست هاري بوتر المعروف باسم "المرجل المثقوب" في الحلقة الخامسة عشرة بعد المائة بعنوان "مقدسات الموت تلك" في قسم كانون كونكلوجن مع ستيف فاندر آرك، مفادها أن المقدسات تناظر الثالوث المقدس. ويتقبل هاري الموت كما فعل المسيح، وكلاهما يرجع من الموت ويهزم الشيطان/فولدمورت. يضيف جيفري ويز في صحيفة "ذا دالاس مورننج نيوز" أن الاستشهاد بالإنجيل في قوله "وآخر عدو ينبغي هزيمته هو الموت" المحفور على ضريح والدي هاري يشير إلى انتصار المسيح على الموت في نهاية العالم. وكذلك يعود الاقتباس القائل "حيثما كان كنزك كان قلبك أيضًا" الموجود على قبر عائلة دمبلدور إلى إنجيل متّى الآية 6:21، ويشير إلى معرفة الأشياء ذات القيمة الحقيقة في الحياة. في هذا الصدد قالت رولينج في مؤتمر كتاب مفتوح في أكتوبر 2007: "السلسلة بريطانية الطابع، لذا من العملي جدًا وجود اقتباسات من الإنجيل على الأضرحة، لكنني أظن أن هذين الاقتباسين الموجودين في مقدسة جودريك على وجه التحديد يلخصان السلسلة كلها تقريبًا".