اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تطورت عبر التاريخ تحت قيادة الكنيسة مختلف أنواع العلوم خصوصًا الفلك، والرياضيات، والتأثيل، والفلسفة، والبلاغة، والطب، والتشريح، والفيزياء خصوصًا الأرسطوية (أي المنسوبة إلى أرسطو)، والفيزياء المكيانيكية خصوصًا أدوات الحرب، إلى جانب العمارة والكيمياء والجغرافيا والفلسفة وعلوم النبات والحيوان.
خلال العصور الوسطى شكلت الأديرة مراكز حضارية لحفظ العلوم القديمة، وبنت الكنيسة الجامعات الأولى في العالم الغربي، أخذت معظم البحوث العلمية مكانة في الجامعات المسيحية وعمل بها أيضًا أعضاء من الجماعات الدينية، عمل كذلك العديد من الرهبان ورجال الدين المسيحيين في المجال العلمي وشغلوا في مناصب عالية كأساتذة في الجامعات الغربية، وكان بعضهم مؤسسين وآباء لفروع علمية، لعل أبرزهم غريغور مندل، أبو علم الوراثة وجورج لومتر، الذي كان أول من اقترح نظرية الانفجار العظيم، ونيكولاس كوبرنيكوس، الذي يعتبر أول من صاغ نظرية مركزية الشمس، بالإضافة إلى العديد من رهبان رهبنة اليسوعية والذين شكلوا نخبة المجتمع الغربي. كذلك أثّر العلماء المسيحيين بشكل كبير في مجال الاختراعات وكافة الحقول العلمية، وكان عدد منهم أيضًا لاهوتيين.
مع ظهور حركة الإصلاح البروتستانتي تطورت مناهج الأبحاث العلمية. ويجمع عدد من المؤرخين وعلماء الاجتماع على أن ظهور البروتستانتية كان أحد أسباب نشوء الثورة العلمية، والثورة الصناعية. ومن المذاهب البروتستانتية التي التي عُرفت بكثرة حضور العلماء، هي جمعية الأصدقاء الدينية أو الكويكرز، حيث حضور العلماء الكويكرز في الجمعية الملكية البريطانية وجوائز نوبل هو أعلى مقارنة مع طوائف وديانات أخرى وبنسبة تفوق نسبتهم السكانية.
شكلت العلاقة بين المسيحية والعلم موضوعًا شائكًا في تاريخ العلوم، إذ يرى عدد من المؤرخين والعلماء ان المسيحية وخصوصًا الكنيسة الكاثوليكية كان لها دور سلبي وعائق في تطوير مسيرة العلوم، ولعل قضية محاكمة غاليليو غاليلي أبرز القضايا الجدلية في علاقة المسيحية مع العلم، بينما يذهب عدد آخر من المؤرخين والعلماء إلى كون المسيحية عامل ايجابي في تطوير العلوم عن طريق رعايتها لمختلف أنواع العلوم، فقد كانت أيضًا المسؤول الرئيسي عن نشوء بعضها كعلم الوراثة، وكون قضية غاليليو غاليلي هي الشاذ وليس القاعدة في علاقة الكنيسة مع العلوم. في الآونة الأخيرة أثارت قضايا مثل نظرية الخلق، تطور، والخلايا الجذعية، وتنظيم النسل جدلًا وانتقادات في علاقة المسيحية مع العلوم.
دعى آباء الكنيسة إلى ضرورة التعليم لكل عضو في الكنيسة، ان كان طفلًا أو معتنق للمسيحية، وذلك استنادًا إلى تعاليم الكتاب المقدس. في عام في 530 كتب بندكتس كتاب الحكمة الرهبانية، والذي أصبح نموذجا لتنظيم الأديرة في جميع أنحاء أوروبا. هذه الاديرة الجديدة حافظت على الحرف التقليدية والمهارات الفنية وحافظت أيضًا على الثقافة الفكرية والمخطوطات القديمة داخل مدارسها ومكتباتها. فضلًا عن توفير حياة روحية لرهبانها، كانت الاديرة أيضًا مركز إنتاج زراعي واقتصادي، لا سيما في المناطق النائية، وأصبحت الاديرة إحدى القنوات الرئيسية للحضارة.
كان للكنيسة تأثير على الحروف الغربية والتعلم، فقد أثرت النصوص القديمة من الكتاب المقدس بعمق على الفن والتفكير الغربي، والأدب والثقافة لعدة قرون. بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية، كانت المجتمعات الرهبانية الصغيرة عمليًا البؤر الاستيطانية لمحو الأمية في أوروبا الغربية. في الوقت ذاته، فقد أنشأت مدارس الكاتدرائية، وهي مدارس اقيمت بالقرب من الكنائس، وأصبحت هذه المدارس في مرحلة متقدمة جامعات أوروبا الأولى، وقد رعت الكنيسة الآلاف من مؤسسات التعليم الابتدائي والثانوي والعالي في جميع أنحاء العالم منذ ذلك الحين. وكذلك الامر كان بالنسبة للكنائس الشرقية التي رعت العلوم في الامبراطورية البيزنطية، والتي ارتبطا ارتباطًا وثيقًا مع الفلسفة القديمة، والميتافيزيقيا. ومن الإنجازات التي طبقت فيها العلوم كانت بناء كنيسة آيا صوفيا. خلال عصر النهضة البيزنطية دعمت الكنيسة الشرقية الحركة والنهضة العلمية وخاصة في مجال علم الفلك والرياضيات والطب فكتب الرهبان الموسوعات الطبية التي تضمنت شروحا في أمراض العين والأذن والفم والعمليات الجراحية، وقد ترجمت هذه الموسوعات إلى اللاتينية والسريانية والعربية. كما انتج الرهبان البيزنطيين ابحاثًا في حقول كيمياء المعادن والسبائك والرياضيات والهندسة الجغرافية، وكانوا يؤمنون بأن الكواكب والنجوم لها تأثير على أحداث الأرض، وكانت هذه العلوم السبب الرئيسي في احياء الاداب اليونانية القديمة والدراسات النحوية والأدبية والعلمية في إيطاليا مطلع عصر النهضة. وكانت هجرة العلماء البيزنطيون إلى أيطاليا أثناء انهيار الإمبراطورية البيزنطية (1203-1453) وخاصة بعد سقوط القسطنطينية عام 1453 وحتى القرن السادس عشر تعتبر من قبل بعض العلماء باعتبارها مفتاح إحياء الدراسات اليونانية والرومانية وبالتالي تطور النهضة الإنسانية والعلمية. كان المهاجرون من النحاة والإنسانيين والشعراء والكتاب والناشرين والمحاضرين والموسيقيين وعلماء الفلك والمهندسين المعماريين والأكاديميين والفنانين والفلاسفة والعلماء والسياسيين وعلماء الدين. جلبوا إلى أوروبا الغربية كتبهم الإغريقية المتخمة بالمعرفة والمحفوظة.
العديد من مؤرخي العلم، بما في ذلك باحثين غير مسيحيين أمثال جون ل.هلبرون، وديفيد ليندبرغ، إدوارد غرانت، توماس جولدشتاين، وتيد ديفيس، فقد جادلوا بأن الكنيسة كان لها دورًا كبيرًا، وتأثير إيجابي على تطور العلوم في الحضارة الغربية. فالكنيسة لم تكتفِ فقط بحفظ وصيانة ما تبقى من الحضارة القديمة أثناء الغزوات البربرية داخل الاديرة، ولكن أيضا فالكنيسة شجعت على التعلّم والعِلم من من خلال رعايتها لكثير من الجامعات التي كانت قد نمت بسرعة في أوروبا تحت رعايتها، في القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر. وقد جادل توما الأكويني، العالم اللاهوتي والفيلسوف، بان الايمان والعلم في تناغم تام، ومن خلال هذا السبب يمكن أن تساهم في فهم أعمق للوحي الديني، ويشّجع ذلك على التطور الفكري.
بعد إصلاح كلونياك داخل الأديرة الرهبانية عام 910، تطورت الاديرة وتوسعت وأصبحت مركز علمي وتكنولوجي. فقدمت الاديرة عدة اخترعات وابتكارات وتم الحفاظ داخل الاديرة على الاداب والمخطوطات والعلوم القديمة. كما وتم بناء داخل الاديرة مدارس ومكتبات. كما ألف الرهبان في أديرتهم عدد من الموسوعات المتخصصة بالمسيحية ومواضيع أخرى، وألّف القديس إيزيدور من إشبيلية، أحد أهم علماء العصور الوسطى، موسوعة شاملة أُعتبرت إحدى أهم معارف القرون الوسطى. خلال القرن الثالث عشر ظهرت الرهبانية الفرنسيسكانية والدومينيكان، وكان لهم أثر كبير في نشر المعرفة في المناطق الحضرية. وطوروا من أساليب التعليم في مدراس الكاتدرائية. ولعلّ أهم اللاهوتيين الدومينيكان توما الأكويني الذي عمل في عدة جامعات، وأنجز مؤلفات في الفلسفة وفي الفكر الأرسطي والمسيحية.
خلال القرون الوسطى أعطت الكنيسة قوة دافعة في مجال التعليم، فقد ظهرت مدارس قرب الكنائس والكتدرائيات، ودعيت بمدارس الكاتدرائية. وكانت هذه المداراس مراكز للتعليم المتقدم، وبعض من هذه المدارس أصبحت في نهاية المطاف الجامعات الأولى في الغرب. وأُعتبرت مدرسة كاتدرائية شارتر أكثر المدارس شهرةً وتأثيرًا. مع ظهور مدارس الكاتدرائية في أوائل القرون الوسطى تحولت هذه المؤسسات إلى مراكز تعليم متقدمة، ومتطورة في كثير من الأحيان وشكلت نقطة انطلاق لكثير من الإنجازات في أوروبا الغربية وفي وقت لاحق شجعت على حرية البحث وخرّجت مجموعة كبيرة ومتنوعة من العلماء والفلاسفة. كان للمدارس وجامعات الكنيسة آثار ايجابية على تطوير العلوم، المؤرخين يذهب أبعد من ذلك إذ بحسبهم هذه المداراس تمثل بدايات العلم الحديث. تعتبر جامعة بولونيا ذات الاصول المسيحية أقدم جامعة في العالم. بالإضافة لجامعة بولونيا فمن أوائل الجامعات التي ارتبطت بالكنيسة الكاثوليكية بدأت كمدرسة كتدرائية أو مدرسة رهبانية ثم سرعان مإنفصلت مع زيادة عدد الطلاب ومن هذه الجامعات كانت جامعة باريس، وجامعة أوكسفورد، وجامعة مودينا، وجامعة بلنسية، وجامعة كامبردج، وجامعة سالامانكا، وجامعة مونبلييه، وجامعة بادوفا، وجامعة تولوز، وجامعة نيو أورليانز، وجامعة سيينا، وجامعة كويمبرا، وجامعة روما سابينزا وشغل نسبة كبيرة من رجال الدين والرهبان المسيحيين مناصب كأساتذة في هذه الجامعات، كان يتم التدريس فيها كافة المواضيع كللاهوت والفلسفة والقانون والطب والعلوم الطبيعية. وقد وضعت هذه الجامعات تحت رعاية الكنيسة الكاثوليكية عام 1229 على إثر وثيقة بابوية.
مع بداية عصر النهضة كان الباباوت من الداعمين المتحمسين للنهضة، ومن رعاة الفنون فأعظم فناني عصر النهضة كليوناردو دا فينشي وميكيلانجيلو ورافائيل وميكافيللي وساندرو بوتيتشيلي وبيرنيني؛ كان الفاتيكان قد أبرم معهم عقود احتكار مدى الحياة. وتحولت المدن البابوية في إيطاليا وعلى رأسها روما إلى عواصم الثقافة العالمية، التي أخذت بشكل خاص طابع الجامعات والمستشفيات والنوادي الثقافية؛ وتطورت تحت قيادة الفاتيكان أيضًا مختلف أنواع العلوم خصوصًا الفلك، والرياضيات، والتأثيل، والفلسفة، والبلاغة، والطب، والتشريح، والفيزياء خصوصًا الأرسطوية (أي المنسوبة إلى أرسطو)، والفيزياء المكيانيكية خصوصًا أدوات الحرب، إلى جانب العمارة والكيمياء والجغرافيا والفلسفة وعلوم النبات والحيوان.
حافظ الباباوات على حفظ العلوم والفكر، إذ أٌفتتحت مكتبة الفاتيكان التي ضمت أعدادًا هائلة من المخطوطات والكتب النفيسة خصوصًا إثر سقوط القسطنطينية بيد السلطان محمد الفاتح العثماني، وتهريب نفائس المدينة وكنوزها نحو أوروبا. وتعتبر مكتبة الفاتيكان مركزًا لعلوم اللاهوت، القانون، الفلسفة، الشعر، والتاريخ،
وما تزال الكنيسة الكاثوليكية حتى اليوم تساهم في تطوير العلوم، فمثلًا ترع