اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ركزت المعركة الأولى لسياسة الحكومات الراديكالية الدينية على أصول الكنيسة. كانت الحكومة تدرك أنه إذا تم تنفيذ دستور 1931 بصرامة، والتي بموجبها سيلغى ميزانية الكهنة في سنة 1934، فسيتم ترك أفقر كهنة الرعية (خصوصا كهنة الريف) بدون دخل مادي. (وأثيرت تلك مشكلة في حكومة مانويل أثانيا لكنها لم تحسم).
وهكذا أقرت الحكومة مشروع قانون يتلقى بموجبه رجال الدين الذين يعملون في أبرشيات يقل عدد سكانها عن 3000 نسمة والذين تجاوزوا الأربعين في 1931 ثلثي رواتبهم منذ 1931. ولكن عندما نقلته إلى البرلمان في يناير 1934، اتهمها اليسار بتنفيذ سياسة "مناهضة للجمهوريين". وأيضا اعترضت CEDA لأنه اعتبر أن المساعدات الاقتصادية المقترحة قليلة جدًا، وهي خيبة أمل شاطرها أكثر من غيرها المعتدلين في الكنيسة الكاثوليكية برئاسة الكاردينال فرنسيسكو فيدال. فقدم الراديكاليون بعض التنازلات، ومنها جعل السكان أكثر من 3000 نسمة، وبالآخر دعم حزب سيدا المشروع (على الرغم من أنه بعيد جدا عن توقعاتهم) وتمت الموافقة على القانون في 4 أبريل 1934. ونشرت صحيفة El Socialista في اليوم التالي: «حتى الأمس لم نتمكن من تفريق بين الحزب الراديكالي والحزب الذي يقوده السيد جيل روبليس. مع تنازلات من هذا النوع، فإن الجمهورية لن تدوم أكثر من أربعة أشهر... وإذا أرادت أن تعيش كما هي حاليًا، فالأفضل لها أن تموت. وصرح الاشتراكيون الراديكاليون أن القانون يعرض "نقاء النظام الجمهوري" للخطر. من جانبه طالب اليمين الملكي باستعادة ميزانية رجال الدين سنة 1931 بكاملها.
وقعت المعركة الثانية لسياسة الحكومة الدينية كان في مجال التدريس. أدركت الحكومة الراديكالية أن الاستعاضة عن المدارس الدينية الخاصة بالمدارس العامة المقرر إجراؤها في يناير 1934 في حالة التعليم الابتدائي، ستخلق مشاكل إدارية وميزانية خطيرة بالنظر إلى نقص الأموال والمدارس والمدرسين. على سبيل المثال، قدّرت بلدية قادس أن 130 صف مدرسي تحتاجه البلدية سيكلف حوالي 665,000 بيزيتا، والأموال التي نالتها بقرض حكومي استثنائي بلغت 100,000 بيزيتا. فأحد خيارات الحكومة هو مصادرة مباني المدارس الدينية لتحويلها إلى مدارس عامة، لكن هذا الخيار كان غير مقبول بالنسبة لـ CEDA حليفها البرلماني، الذي اعتبر التدريس "مسألة حيوية وليس هناك مجال للعودة بأي شكل من الأشكال»، واستمر الراديكاليون في المراهنة على تكامل اليمين الكاثوليكي العارض في الجمهورية. وبذا قدمت حكومة ليروكس في 31 ديسمبر 1933 مشروع قانون بتأجيل الموعد النهائي لاستبدال التعليم الابتدائي، وأن واصلت الحكومة ببناء المدارس العامة (ورفع راتب المعلمين). بالإضافة إلى ذلك، بما أن دستور 1931 سمح للمدارس الخاصة، فإنه بإمكان الكنيسة الكاثوليكية أن تبقي العديد من مدارسها مفتوحة لأن الكثيرين وضعوها باسم مدارس مشتركة.
تقبلت الحكومات الراديكالية شكاوي الكنيسة الكاثوليكية في نهاية فبراير 1934 من تكرار تمادي السلطات المحلية المفرط مرارًا وتكرارًا ضد الممارسة الحرة للعبادة الكاثوليكية، لا سيما فيما يتعلق بالمدافن الكاثوليك والعبادات واستخدام الأجراس». رغم أنه في العديد من الأماكن لم تكن هناك عقبات أمام الاحتفالات الكاثوليكية خارج الكنيسة (التي لم يحظرها دستور 1931 ولكنها أخضعت لنظام التصاريح). ومع وصول الراديكاليين إلى السلطة ازداد الحضور العام للعبادة الكاثوليكية في الشارع بشكل ملحوظ، وإن اختلفت بالأماكن (مثلا: لم تخرج مواكب أسبوع الآلام في ملقة وقرطبة سنة 1934). ومن ناحية أخرى أعادت الحكومات الراديكالية ممتلكات اليسوعيين، وبالذات تلك التي احتجزت حجزا غير قانوني، واستثنيت أربعة معاهد دينية من تطبيق قانون الطوائف، اثنان منها كانا مخصصين للأنشطة الخيرية.
أما الجانب الأخير من سياسة الحكومة الراديكالية الدينية، وهو جانب سري بالوقت نفسه: محاولة التفاوض على اتفاق مع الفاتيكان. فذكرت حكومة ليروكس في بيانها أن من الجوهري أن يكون هناك نوعًا من الاتفاق مع روما، على الرغم من أنه لايشمل مراجعة الدستور من أجل دمج ليس فقط اليمين الكاثوليكي "العرضي" داخل الجمهورية ولكن أيضًا الغالبية العظمى من الشعب الكاثوليكي. بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الكرسي الرسولي في يونيو 1934، تم الاحتفاظ بالاتصالات بطابع السرية وبدون تدخل حزب سيدا (CEDA). لكن الفاتيكان طالب بمراجعة جوهرية "للتشريع المناهض للدين" الذي تسبب في "أضرار جسيمة" للكنيسة الإسبانية، لذلك كان الاتفاق مستحيلاً. ثم اقترحت الحكومة تسوية مؤقتة، لكن عارضت الفاتيكان ومعها الكنيسة الإسبانية برئاسة إيسيدرو غوما إذا لم تتم مراجعة الدستور أولا. وبعد هزيمة ثورة أكتوبر 1934 ظهر الموقف الثابت للفاتيكان والتسلسل الهرمي الكنسي الإسباني حتى أصبح الاتفاق مستحيلًا. وكأن كل شيء توقف حتى تحتل CEDA رئاسة الحكومة وتغيّر الدستور.