اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مريم في الإسلام هي أم المسيح ولدته دون أن يمسسها بشر، يحترمها المسلمون كثيرًا ويؤمنون بأن المسيح خُلق بكلمة من الله ألقاها إليها، ويذكرها القرآن على أنها صِديقة ومن أشرف نساء العالمين، كذلك جاء بالحديث النبوي: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون".
يذكر القرآن مريم بلفظ "مريم ابنة عمران"، وعمران في الإسلام هو أبو موسى النبي. كما يذكرها القرآن بلفظ "أخت هارون"، وهارون في الإسلام نبي أيضًا وهو ابن عمران والاخ الأكبر لموسى، ويعتقد المسيحيون أن هذا يخالف التاريخ لأن بين مريم وهارون ألف وستمائة سنة. ويُفسر علماءُ الدين المسلمون هذا الأمر بأن عمران، الأب المباشر لموسى، يُعتبر أبًا لمريم، في اللغة، لأنه رئيس العائلة التي تحدرت هي منها، إذ يصح القول باللغة العربية "آبائنا" ويُقصد بها الأجداد، وعلى هذا يمكن القول أن هارون هو أخوها على معنى أنها من نسله. أما أبوها المباشر فاسمه "يهوياقيم" وأمها اسمها "حنة" كما جاء في إنجيل يعقوب.(12) وفي سورة آل عمران العديد من التفاصيل عن ولادة مريم وكيف حملت بولدها النبي عيسى المسيح، وفي هذه التفاصيل شبه كبير يصل إلى حد التطابق أحيانًا مع ما ورد في العهد الجديد، حيث يقول علماء الشريعة والباحثين، أن الزمن مرّ على عمران وزوجته حَنّة بنت فاقوذ دون أن يُرزقا بولد، وفي يوم من الأيام جلست حنة بين ظلال الأشجار، فرأت عصفورة تطعم صغيرها، فتحركت بداخلها غريزة الأمومة، فدعت الله أن يرزقها ولدًا حتى تنذره لخدمة بيت المقدس: إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، فاستجاب الله لدعائها ورزقها بجنين أنثى، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . وقد جاء في الحديث النبوي: "كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها".
توفي والدها وهي لا تزال بعد طفلة صغيرة، وأخذتها أمها إلى بيت المقدس؛ استجابة لنذرها، ودعت الله أن يتقبلها، ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا﴾، ولما رآها الأحبار تعلقوا بها واستبشروا فيها امرأة صالحة مستقبلًا، فكفلها أكبرهم سنًا، ألا وهو النبي زكريا، فعلّمها تعاليم الدين والأخلاق الحسنة وأنشأها على الأخلاق الفاضلة، فنشأت مريم صالحة عفيفة طاهرة من الذنوب والمعاصي عارفة بالله وتقية وولية تداوم على طاعة ربها أناء الليل وأطراف النهار. فأكرمها الله، وفقًا لما جاء في سورة آل عمران، وجعل لها آيات خاصة، فكان زكريا يرى عندها في المحراب، وبعد أن يغلق عليها أبواب المسجد، كان يرى فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، فيسألها: يا مريم من أين يأتي لك هذا؟ فتقول: رزقني به الله: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ .
وبعد أن تقدم زكريا في السن ولم يعد يقدر على خدمة مريم كما في السابق، خرج على بني إسرائيل، يطلب منهم كفالة مريم، فتقارعوا بينهم حتى كانت مريم من نصيب ابن خالها يوسف النجار، كما تفيد بعض المصادر، فظل يخدمها حتى بلغت سن الشباب، فضربت مريم عندئذ على نفسها الحجاب، فكان يأتيها بحاجتها من الطعام والماء من خلف الستار. وبعد ذلك ابتعدت مريم عن الناس، وأصبح لا يراها أحد ولا ترى أحدًا. وفي هذه المرحلة من حياتها، نزل عليها الملاك جبريل يُبشرها بالمسيح ولدًا لها. ويذكر القرآن كيفية حملها للمسيح وولادتها العذرية بمعزل عن قومها ثم حملها لطفلها ورجوعها إلى بني إسرائيل، الذين تعجبوا من حملها لطفل ولم يعرفوا عنها سوى أنها كانت عفيفة طوال حياتها ولم يمسّها الرجال، فنطق المسيح عندئذ، وفقًا للمعتقد الإسلامي، ليُنجي والدته من الشبهة، إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ .
ولمريم العذراء مكانة كبيرة عند المسلمين، فهي مصطفاة مطهرة من الله، اصطفاها لا على نساء عصرها فحسب بل على نساء العالمين جميعا: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ، وهي الشريفة الطاهرة العفيفة التي أحصنت فرجها وحافظت على عرضها وأطاعت ربها فكانت من القانتين: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ . ومن مكانة مريم في الإسلام أن اسمها الصريح ذُكر أربعًا وثلاثين مرة في القرآن دون غيرها من النساء بأسمائهن الصريحة، كما وردت سورة من سور القرآن باسمها تعظيمًا لها، وهي المرأة الوحيدة التي سميت باسمها سورة في القرآن. ويُعظّم المسلمون مريم العذراء وتتسمى البنات المسلمات باسمها، ولا يُرمز إليها باسمها فقط احترامًا لها، فيُقال لها: "سيدتنا مريم عليها السلام"، "سيدتنا مريم ابنة عمران" كما جاء اسمها في القرآن، أو "سيدتنا مريم العذراء"، كذلك فإن أغلب المسلمين لا يُصورون مريم ولا يرسموها، على الرغم من وجود بعض الرسومات الفارسية التي تصورها والمسيح. ويؤمن بعض المسلمين أن مريم ستكون زوجة لمحمد في الجنة، ومن ذلك حديث أبي أمامة، الذي يُصنّف كحديث ضعيف من قبل أغلب العلماء، وجاء فيه: «سمعت النبي يقول لعائشة: أشعرت أن الله قد زوجني في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وامرأة فرعون». وهذا هو اعتقاد الشيعة الإثني عشرية حيث ينقل علي بن بابويه القمي حديثًا، جاء فيه: «دخل رسول الله على خديجة وهي لما بها، فقال لها: "بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة. فإذا قدمتِ على ضرائرك فأقرئيهنّ السلام". فقالت: من هُنَّ يا رسول الله؟ قال : "مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون". قالت: بالرِّفاء يا رسول الله».