اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يكن حضور التاريخ في الفنون والآداب المعاصرة حضورا مباشرا أو لخدمة التاريخ، أو لمجرد العودة إليه، وإنما دوما كان هذا الحضور مراوغا، لأسباب سياسية في الغالب الأعم، كانت تستدعيها دائما أوضاع الوطن العربي السياسية، وما يرتبط منها بقضايا الحرية، وبخاصة حرية التعبير عن الرأي، وكذلك محاولةً لتفكيك الوعي العام عندما يتراجع بسبب ميله إلى الاستقرار على ما يعرفه وما نشأ عليه (سلطة العامة)، أو تسرب أفكار واتجاهات مغلوطة، وبخاصة فيما يتعلق بمرتكزاته الدينية والفكرية، وهو أمر يبدو أنه سيطول زمن الصراع فيه، ولن ينتهي بسهولة.
من هنا يأتي هذا الكتاب قراءة وصفية تحليلية ثقافية للكشف عن مراوغة التاريخ العربي واستحضاره في الآداب والفنون المعاصرة (السرد وفنونه "القصة/ الرواية/ والمسرح"، والشعر، والفنون البصرية) وبخاصة مع تجاوز فكرة عبور الأنواع إلى التداخل المستمر بين الفنون والآداب، واستعارة كل منها لتقنيات الأخرى، وذلك عبر فصول متتابعة، يبدأ أولها بدراسة تاريخنا العربي في الآداب والفنون، أزمة التناول، أزمة التلقي؛ ليرصد أشكال وإشكالات حضور هذا التاريخ على مستوى التناول والتلقي، وما ينتج عنه من تشويه له في كثير من الأحيان، أو الجدل معه، أو تأكيده.
ثم يأتي الفصل الثاني، لدراسة أشكال حضور ومراوغات التاريخ في فنون السرد العربية المعاصرة، وتجليات ذلك في الرواية والقصة القصيرة، والمسرح النصي المكتوب، مع تحليل نقدي لنماذج دالة، تنتمي إلى المعاصرة.
ويستكمل الكتاب سعيه بالوقوف أمام حضور التاريخي المقدس في الشعرية المعاصرة، وآليات اشتباك النص الشعري معها، ومستويات تعالقه، وتقنيات اشتغال التاريخي المقدس في الشعري، بدءا من الشعر التفعيلي واتجاهاته المتعددة في الوطن العربي، واستمرارا مع قصيدة النثر واتساعها المستمر.
ويختتم الكتاب بقراءة أدب السيرة الذاتية وسرد الذات، بين التاريخي والمتخيل السردي، ليقف أمام الواقعي والمتخيل في أدب السيرة الذاتية، وأبنيتها وأشكالها، وتقنيات حضور التاريخ فيها، وجماليات الأداء في أشكال هذا النوع من الأدب، وعلاقته بالتحولات التي تشهدها فنون السرد المعاصرة من تماهي بين الذاتي والمتخيل، وتحولات الخطاب فيها، والتجريب المستمر في أبنية كتابتها.