اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يهتمّ علم النّفس بدراسة سلوك الكائنات الحيّة بشكل عامّ، وسلوك الإنسان بشكل خاصّ، ومن الممكن تعريفه بأنّه العلم الذي يُعنى بدراسة السّلوك الإنساني والعمليات العقليّة للفرد؛ من تذكُّر، وتفكير، وإدراك، وغيرها، ويهدف علم النّفس بصورته العامّة إلى فهم السّلوك ومحاولة تفسيره، وتحديد دوافعه والعوامل التي تؤدّي إلى ظهوره، كما يسعى أيضاً إلى التنبؤ به ومعرفة مدلولاته عن طريق فهمه لطبيعة هذا السّلوك، فيصبح من الممكن توقّع زمن حدوثه وشدّته، بالإضافة إلى الدور المهمّ الذي يُقدّمه علم النّفس من ضبط المثيرات المتغيّرة، وبهذا يُمكن ضبط السّلوك، والتحكّم به، والسيطرة على زمن حدوثه، ومقدار شدّته.
وُجِد علم النّفس بوجود العلوم الفلسفيّة؛ حيث كان الفلاسفة القدماء يسعون إلى فهم النّفس الإنسانيّة ومكنوناتها، فبدأت المحاولات لتفسير الأنشطة والتغيرات الفسيولوجيّة التي تطرأ وتظهر على الفرد، بالإضافة إلى السعي لفهم الانفعالات السّلوكيّة والنّفسيّة المختلفة، مثل: الحزن، والغضب، والفرح، وغيرها؛ فالإنسان البدائيّ كان على يقين بوجود قوة خفيّة غير مرئيّة تُحرك الإنسان وتدفعه، وتُوجّهه بدوره إلى الخير أو الشرّ، إذاً بدأ علم النّفس بوصفه فرعاً من فروع العلوم الفلسفيّة إلى أن استقلّ في وقت لاحق ليصبح علماً قائماً بذاته، ويظهر من جميع الدراسات التاريخيّة لعلم النّفس أنّه مرّ بالكثير من المراحل والحِقب ابتداءً من مرحلة ما قبل الميلاد، مروراً بالعصور الإسلاميّة والنهضة الأوروبيّة، حتّى العصر الحاليّ، وكانت على النحو الآتي:
عالج الفلاسفة القدماء النّفس والرّوح على النحو الآتي:
برزت الدراسات الفلسفيّة الإسلاميّة عن طريق العلماء والمفكّرين المسلمين الذين كان لهم الفضل الكبير والأثر الواضح في الدراسات الغربيّة في عصر النهضة الأوروبيّة، وقد ألّف العديد من المفكرين والفلاسفة المسلمين الكثير من الكتب والمؤلفات في مجالات مختلفة من المعرفة بشكل عامّ، وعلم النّفس بشكل خاصّ، ومن أبرز هؤلاء العلماء ما يأتي:
مع انتقال العلوم الإنسانيّة ومؤلفاتها إلى أوروبا وتبلور الحضارة والنهضة الأوروبيّة، ظهرت العديد من الأبحاث والدراسات في مختلف المعارف والعلوم المجتمعيّة والطبيعيّة بشكل عام وعلم النّفس بشكل خاص، ومن أبرز العلماء الذين أَوْلوا علمَ النّفس الاهتمام الكبير، العالمُ والفيلسوف الفرنسي ديكارت، الذي اعتمد في بدايات دراساته في تفسير الظواهر السّلوكيّة على مبدأ الانعكاس؛ وهو الاستجابات العضويّة اللاإراديّة التي تهدف إلى الوصول إلى حالة من التكيف مع المثيرات البيئيّة الخارجيّة، إلا أنه تبيّن له فيما بعد بأنّ هذا المبدأ لا يكفي لتفسير الظواهر النّفسيّة والعمليات العقليّة المعقدة، مثل: التفكير، والتذكر، والإرادة والعواطف، فأضاف إلى منهجه مبدأ النشاط الروحي، وكل ما يصدر عنه من أفعال واستجابات حسيّة وحركيّة.
تتابعت الدراسات النّفسيّة واستمرّت حتّى العصر الحديث؛ حيث ظهرت بوادر استقلال علم النّفس عن العلوم الفلسفيّة بشكل عامّ، إلا أنّ مؤرّخي علم النّفس قد أجمعوا على أنّ استقلاله وخروجه إلى العالم بشكله النهائي كان في النصف الثاني من القرن التاسع عشرعلى يد العالم الألماني فونت؛ حيث أنشأ أول جهاز علمي لخدمة الأبحاث السيكولوجيّة التجريبيّة، واستمرّت أبحاثة ومساعيه بعد ثمانية عشر عاماً حتّى استطاع إنشاء أول مختبر تجريبيّ للدراسات والأبحاث السيكولوجيّة؛ فكان مزوّداً بالتجهيزات الضروريّة من أجهزة وأدوات لازمة لعمليات البحث السيكولوجيّة؛ لدراسة الظواهر النّفسيّة وغيرها.