اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مرّ علم البديع بمراحل مُتعدِّدة مُنذ بدايات ظهوره عند العرب وحتّى الانتهاء من تطويره والاعتناء بتفاصيله، وفيما يلي هذه المراحل بصُورة مُوجزة:
ذُكِر في كتاب "بديع القُرآن" أنّ أبا فرج الأصفهانيّ أشار إلى أنّ الشّاعر العباسيّ (مُسلم بن الوليد) كان: "أولّ من قال الشِّعر المعروف بالبديع"، وهذا في عام 208هـ، ثمّ جاء الجاحظ بعده ليُشير إلى مُصطلح (البديع) وأنواعه، ولكن بلا تحديد لتفصيلاته، ثمّ تبعه بعد ذلك المُؤسس الأولّ لهذا العلم ومُصطلحاته، وهو (ابن المُعتزّ)، وقد كان كتابه المُسمّى بـ(البديع) أولّ مُصنّف في علم البديع، وذلك عام 274هـ، كما ذكر فيه أنّ "ليُعلَم أنّ بشاراً، ومُسلماً، وأبا نوّاس، ومن قبلهم ومن سلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفنّ، لكنّه كثر في أشعارهم فعُرف في زمانهم حتّى سُمّي بهذا الاسم، فأُعرف عنه ودُلّ عليه"، ومن الجدير بالذِّكر أنّ من المُطوِّرين لهذا العلم في هذه المُدّة المُبَرِّد وابن قُتيبة.
تمّ تطوير علم البديع في هذه المرحلة، وكان (قُدامة بن جعفر) أشهر المُطوِّرين على كتاب ابن المُعتزّ، فألّف كتابه "نقد الشِّعر" ليتحدّث فيه عن هذا التّطوير، وتلاه بعد ذلك (ابن هلال العسكريّ) ليُطوّر أكثر فيه ليكتشف أنواعاً أخرى في هذا العلم.
يُعدّ (ابن رشيق القيروانيّ) أشهر المُطوِّرين لعلم البديع في هذه المرحلة، فقد أشار إلى ألوانٍ جديدة في هذا العِلم لم يُشِر إليها أحد من قبله، ومن الذين اشتُهروا كذلك في هذه المرحلة: (ابن سنان الخفاجي)، و(ابن أبي الإصبع المصريّ)، و(عبد القادر الجرجانيّ).
تُعدّ هذه المرحلة هي المرحلة التي ازدهر فيها علم البديع، وعلى رأس مُطوِّريه (الزّمخشريّ) في كتابه "الكشّاف"، فقد أوجد أنواعاً جديدة أُخرى لعلم البديع، ومن روّاد هذه المرحلة أيضاً (رشيد الدّين العمريّ) المعروف بالوطواط، وصاحب كتاب "حدائق السِّحر في حقائق الشِّعر"، كذلك (أسامة بن المنقذ)، وهو صاحب كتاب "البديع في نقد الشِّعر"، ويجب الإشارة إلى أنّه بعد هذه المرحلة لم يتمّ إيراد أنواع جديدة في علم البديع، إنّما عُني في تقسيمه وتلخيصه فقط.
عُنيت هذه المرحلة وما بعدها بتقسيم علم البديع إلى مُحسّنات بديعيّة لفظيّة ومعنويّة، ومن أشهر روّاد هذه المرحلة (فخر الدّين الرّازيّ)، فقد ألّف كتاب "نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز" والذي أورد فيها أنواع علم البديع مُصّنفة وشاملة، ويجب الإشارة إلى أنّ المراغي أشار إلى أنّ عالم البلاغة (السّكاكيّ) كان صاحب تقسيم علم البديع إلى قسميه اللفظيّ والمعنويّ.