اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أراد بوحمارة أن يستن بسنة من تقدمه من الملوك من التزوج ببنات كبار القواد ولتوثيق الصلة والعلاقة بينهم. وقد علم أن القائد حمادة، أحد زعماء قبيلة بني بوزڭو، كانت بنته زوجة للمولى الحسن الأول، فبعث إليه يخطب بنتا له. ولما أهديت له ورآها امتنع من اتخاذها زوجة، ولما بلغت كلمته القائد حمادة رأى أن هذه إهانة ومساومة فاضحة في حريمه، ولكنه كظم غيظه إلى حين، ارسل إلى بوحمارة قوله: إن المولى الحسن كان قد بعث من يختار له من عريفاته ووزرائه، فابعثوا أنتم كذلك من يتولى ذلك الأمر. فقبل بوحمارة هذا الجواب، واتفق الطرفان على يوم معين للحضور بقصبة القائد ببني بوزكو. ثم بعث القائد حمادة إلى عامل وجدة وجيش المخزن المتواجد هناك طالبا من قادته أن يبعثوا إليه بمائة بغل مجهزة للرحيل ومعها من يصلح شأنها، ولا بد أنه كشف لهم عن الخطة التي نصبها وهيأها للقضاء على أنصار بوحمارة. ولذلك لا بد من الرحيل العاجل من بني بوزكو والانضمام إلى جيش المخزن بوجدة وضواحيها. وهي المدينة التي ستسقط لاحقا في يد قبيلة لمهاية، أنصار بوحمارة.
ولما وصل قادة بوحمارة إلى بني بوزكو قابلهم واستضافهم، وفي المساء وبعد استراحة القوم، أمر القائد حمادة بإحضار كسوة جديدة لكل واحد من أولئك الأكابر وطلب منهم أن يبادروا إلى دخول الحمام للاستراحة أكثر وارتداء اللباس الجديد. وكان قبل ذلك قد درس وناقش خطة المذبحة وقطع الرؤوس مع إخوانه وأقاربه وعبيده ومن يهمهم الأمر، وجعل القضاء على الأكابر والقادة واحدا واحدا أول شيء، وبعد الانتهاء من ذبحهم يطلق رصاصة في الهواء إيذانا بذبح الباقين ببيوت إخوانه وأقاربه. راح ضحيتها ما يقرب من سبعين شخصا.