اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
لئن كان لمضمون هذا الكتاب دلالة على عنوانه (هذا الدين العظيم) فهذه الدلالة على عظمة هذا الدين ليست إلا كمثل ذرة ماء في مياه المحيط الأطلسي.
ذلك لأن هذا الدين إنما هو نور وهدى من الله، فقد قال تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم ِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ 15 يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 16 .( سورة المائدة ).
ويقول أيضاً سبحانه وتعالى: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 32 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 33 (سورة التوبة).
فكل ما ذكر في هذا الدين من أخلاق رفيعة مثالية، ومن قيم ومثل عليا، وفضائل وشمائل كريمة، إنما تستمد أصولها من صفات الله العليا وأسمائه الحسنى سبحانه وتعالى ، فحكمة هذا الدين مستمدة من حكمة الله، وجلاله من جلال الله، وعظمته من عظمة الله، ورحمته من رحمة الله، وحلمه من حلم الله وكرمه من كرم الله وعفوه من عفوالله وإحسانه من إحسان الله وهكذا......
فمن ذا الذي عنده القدرة على اختراق حجب هذا النور واكتشاف كنه هذه الأخلاق الرفيعة العظيمة واستجلاء كمالها وبهائها وجمالها؟!!
فلا تظنن أنه بمقدور أحد أو مجموعة من فحول الكتاب وعباقرتهم أن يحيطوا إحاطة تامة بما اشتمل عليه هذا الدين من عظمة المنهج، وعظمة السلوك، وعظمة الهدف....
فإن ما بعث به رسول الله من النور والهدى ودين الحق، لهو أعظم وأجل من قدرة أي إنسان على استجلاء جواهر هذا الدين، ومعانيه الكاملة وقيمه المثالية الرفيعة، وحكمته الباقية الخالدة، وتألقه البديع في كل الاتجاهات، وفي كل المجتمعات، وفي كل الأزمنة والعصور.