اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هي إحدى المدن اللبنانية التابعة لقضاء البترون في محافظة الشمال، وتُشرف المدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسّط، وتبعد عن العاصمة بيروت حوالي أربعة وخمسين كيلومتراً، وتحدّها بلدة عبرين من الشرق، فيما يحدّها البحر من جهة الغرب، أمّا من الشمال تحدها كبّا وسلعاتا وجبل حامات، في حين تحدّها بلدة كفر عبيدا من جهة الجنوب، ويبلغ عدد سكان المدينة حوالي 45.000 نسمة، أمّا مساحتها فتبلغ 287كم².
يُذكر أحد الباحثين في التاريخ أنّ اسم مدينة البترون، ذُكر لأول مرةٍ في رسائل (تل العمارنة)، في فترة النصف الأول من القرن الرابع عشر قبل الميلاد، لكن ذلك ليس مرتبطاً بتاريخ المدينة الذي يعود إلى آلاف الأعوام، وقد دلت القطع الأثرية المكتشفة فيها على ذلك، ويرد عن البعض الآخر أنّ كلمة البترون مأخوذةٌ من الكلمة السامية (بتر) وتعني الصخر المُرتفع، بسبب وجود الصخور الكثيرة والعالية في المدينة، وراح قسمٌ آخر من المؤرخين للقول أنها مشتقةٌ من كلمة (بوتريس)، وهي لفظة يونانيةٌ أُطلقت عليها خلال فترة وجود اليونانيين في المنطقة، كما تمّ اكتشاف مجموعةٌ من المغر والكهوف، بالقرب من مصب نهر الجوز، الذي لا يبعد عن البحر سوى كيلومتر واحد، وتمّ العثور على أدوات ومجموعة من حجارة الظران، ما يشير إلى أنّ الإنسان في العصور القديمة جداً قد اتخذها مسكناً.
مرت على مدينة البترون العديد من الحضارات أهمّها؛ الحضارة الفينيقيّة، والرومانيّة، حيثُ تُعدّ البترون من أقدم المدن الفينيقية، ويُعتقد أنّ من بناها هو الكاهن أيتوبعل الثاني ملك صور، وذلك خلال فترة القرن التاسع قبل الميلاد، لكن حصر بناء المدينة على يد أيتوبعل نفته الاكتشافات الأثرية التي تحدثنا عنها في البداية، لذا فالمرجح أكثر أنّ يكون قد بنى قلعة البترون، التي هدمها زلزال عام 551 م، وأعاد السكان بناءها.
شهدت المدينة تطوراً كبيراً خلال الفترة الفينيقية، عدا عن لجوء العديد من سكان مدينتي صور وصيدا إليها بسبب الغزوات، ما ساهم في هذا التطور، ورافق الازدهار مدينة البترون حتى في فترة الحكم الرومانية، وقد ترك فيها الرومان العديد من المعالم الأثرية المهمة، أبرزها المدرج الروماني الموجود في حي مراح الشيخ، ناهيك عن الامتيازات التي منحها يوليوس قيصر لسكان المدينة، من حق المواطنة، وحق صك العملة من العام ثلاثين قبل الميلاد، وحتى العام مئتين وخمسين للميلاد، يُذكر أنّ الدولة اللبنانية قد احتفظت بقسمٍ من هذه العملات، فيما يعرض متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس قسماً آخر.
وفي الفترة الواقعة ما بين عامي 1860م و 1918م، وصلت المدينة ذروة تطوّرها، سواء بتشييد المباني من الحجر الرملي، أو انتشار المدارس، والأديرة، والمعاصر، والفنادق، والمطاحن، بالإضافة إلى نشاط الحركة التجاريّة مع العديد من دول العالم، عبر الميناء البحري للمدينة.