اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعتبَر مدينة البتراء، أو المدينة الورديّة، أو المدينة النبطيّة مدينة تاريخيّة أثريّة تُوجَد حاليّاً ضمن حدود المملكة الأردنيّة الهاشميّة، وتحديداً في الجزء الأوسط من الصحراء الجنوبيّة للأردنّ، حيث أنشأها الأنباط قديماً، واتَّخذوها عاصمة لدولتهم، وقد جرى اكتشافها في عام 1812م على يد المُكتشِف، والرحّالة السويسريّ يوهان بوركهارت، واستمرَّت التنقيبات في تلك المنطقة، فتمَّ العثور في عام 2016م على هيكل أثريّ ضخم ما زال مدفوناً في الرمال. أمّا ما يُميّز البتراء هو كونها تُحفة رائعة، وعملاً فنّياً خالصاً؛ نظراً لكونها منحوتةً نحتاً في الجبال الصحراويّة التي تتكوَّن من الحجر الرمليّ ذي اللون الورديّ الغامق، وهو ما جعلها أهمّ المناطق جَذباً للسيّاح في الأردنّ، كما أنَّها تُمثِّل واحدة من أشهر، وأهمّ المناطق التراثيّة في العالَم، علماً بأنّ ملايين الزوّار يقصدونها من أنحاء العالَم جميعها كلّ عام.
يُعَدُّ المناخ السائد في إقليم البتراء المناخ المُتوسِّطي (مناخ البحر الأبيض المُتوسِّط)؛ بحيث تسود الأجواء الماطرة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وتستمرُّ إلى شهر نيسان/أبريل، أمّا باقي شهور السنة، فهي تتميّز بطقس جافٍّ، وحارّ، حيث قد تصل درجة الحرارة إلى 40 درجة مئويّة، كما قد يصل مُعدَّل الهطول المطريّ خلال العام إلى حوالي 200ملم، وتزيد احتماليّة تساقُط الثلوج من شهر كانون الأوّل/ديسمبر، إلى آذار/مارس، ومن الجدير بالذكر أنّ بعض الدراسات الجوّية أظهرت أنّ المناخ الذي كان سائداً قديماً في المنطقة هو أكثر مُلاءمة للعيش، والحياة، ممّا هو عليه اليوم؛ فقد شهدت المنطقة عبر تاريخها الطويل تطوُّراً كبيراً في مناخها، وبيئتها.
تضمُّ مدينة البتراء الأثريّة العديد من المَعالِم البارزة المنحوتة بدقّة في الصخور الورديّة، والتي تُعتبَر مركزاً مهمّاً؛ لجَذب الزوّار، والسيّاح من داخل المنطقة، وخارجها، وأهمّ هذه المَعالِم:
مثَّلت البتراء قديماً موطناً للأنباط الذين جعلوا منها مركزاً للقوافل التجاريّة؛ فقد سيطر الأنباط على تجارة البضائع القادمة من الصين، والهند، والجزيرة العربيّة، حيث اشتملت هذه البضائع على العطور، والبهارات، والحرير، علماً بأنّ النشاط التجاريّ للأنباط ساهم في توسُّع دولتهم، وتحقيق الازدهار المادّي، والاكتفاء الذاتيّ، وهذا ما حافظ على هوّيتهم، وجعلهم قادرين على مُواجهة الحضارة اليونانيّة التي غَزَت المناطق المُحيطة، ومع مرور الوقت، تمكَّن الأنباط من إحكام سيطرتهم التجاريّة على المنطقة الواقعة بين دمشق، وشمال الجزيرة العربيّة، وذلك في فترة حُكم الملك الحارث الرابع (9ق.م-40م)، وممّا يجدر ذِكره أنّ هذه الفترة تُعتبَر من أكثر فترات عَهد الأنباط ازدهاراً، إلّا أنّ المدينة الورديّة سرعان ما فقدت مكانتها، وأهمّيتها بعد أن حوَّل الرومان طريق التجارة إلى مدينة تدمر، كما أنَّ الكوارث الطبيعيّة أثَّرت بشكل كبير على مدينة البتراء، ومع دخول الصليبيّين إلى المنطقة، بدأت أوضاع البتراء تتحسَّن؛ حيث تمّ بناء بعض القِلاع الصليبيّة على الجبال المُحيطة في البتراء، ولم يَدم ذلك طويلاً؛ إذ دخلها صلاح الدين الأيّوبي فاتحاً، ممّا أدّى إلى خروج الصليبيّين منها، وعلى الرغم من أنّ البتراء هُجِرت، وأصبحت خالية من السكّان لعدّة قرون، إلّا أنّه تمّ اكتشافها مرّة أخرى في عام 1812م، وفي عام 1985م، أُدرِجَت المدينة الورديّة ضمن لائحة التراث العالَميّ في مُنظَّمة اليونسكو.