English  

كتب مديح الظل العالي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مديح الظل العالي (كتاب)


بيروت/ ليلاً: لا ظلام أشد من هذا الظلام، يضيئني ثقلي. أمن حجر يقدون النعاس؟ أمن مزامير يصكون السلاح؟ ضحية قتلت ضحيتها وكانت لي هويتها، أنادي أشعيا: أخرج من الكتب القديمة مثلما خرجوا، أزقة أورشليم تعلّق اللحم الفلسطيني فوق مطالع العهد القديم، وتدمي أن الضحية لم تغير جلدها. يا أشعيا... لا ترث بل اهج المدينة كي أحبك مرتين، وأعلن التقوى وأغفر لليهودي الصبي بكاءه. اختلطت شخوص المسرح الدموي: لا قاضٍ سوى القتلى، وكفّ القاتل امتزجت بأقوال الشهود، وأطل القتلى إلى ملكوت قاتلهم وتحت رشوة القاضي فأعطى وجهه للقاتل الباكي على شيء يحيرنا. سرقت دموعنا يا ذئب. تقتلني وتدخل جثتي وتبيعها: أخرج قليلاً من دمي حتى يراك الليل أكثر حكلة! وأخرج كلي نمشي عائدة التفاوض، واضحين، كما الحقيقة: كاملاً يدي بسكين وقتلى يدلون بالأسماء: صبرا، كفر قاسم، دير ياسين، شاتيلا... صبرا تفن نصفها المفقود بين البحر والحرب الأخيرة: لم ترحلون وتتركون نساءكم في بطن ليل من جديد؟ لم ترحلون وتعلقون مساءكم فوق المخيم والنشيد! صبرا-تغطي صدرها العاري بأغنية الوداع، وتعد كفيها وتخطئ حين لا تجد الذارع: كم مرة ستسافرون، وإلى متى ستسافرون ولأي حلم؟ وإذا رجعتم ذات يوم فلأي منفى ترجعون، لأي منفى ترجعون؟ صبرا-تمزق صدرها المكشوف: كم مرة تفتح الزهرة كم مرة ستسافر الثورة؟ صبرا-تخاف الليل. تسنده لركبتها، تغطيه بكحل عيونها. تبكي لتلهبه! رحلوا وما قالوا شيئاً عن العودة ذبلوا وما مالوا عن حميرة الوردة! عادوا وما عادوا لبداية المرحلة والعمر أولاد هربوا من القبله". في مديح الظل العالي تنسرح المعاني وتتراكض العبارات في موكب احتفالي، وحكاية الجرح تمضي في ثنايا السطور، وتمضي بعيداً إلى حيث لا مكان في ذاك الزمان للعدل للإنصاف. والفلسطيني يغادر من مكان إلى مكان وأرضه بعيدة المنال، وحقه؟ ليس له حق حتى في الحياة. هي تلك ما تحكيه القصيدة، وكأنها أخبار ذاك الإنسان ومأساته لا تسعها ألف بل ملايين القصائد، فهل لها أن تسعها هذي القصيدة.